قال السفير دافيد ماك مستشار وباحث في "مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات "بواشنطن": "سياسياً، كانت الإمارات المشروع الوحدوي العربي الوحيد الذي كتب له النجاح والنمو المطرد، مع مرور السنين. ويعود ذلك إلى حكمة المؤسسين وبالتحديد المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، كلاهما مع من خلفهما، عملوا على تعزيز دور المؤسسات؛ بموازاة تدعيم الحكم الذاتي في العديد من المجالات. فما بدأ على أساس كونفيدرالي بين إمارات منفصلة، أصبح اتحاداً على قدر مهم من التماسك، أما على مستوى السياسة الخارجية، فقد واجهت الإمارات تحديات من الجوار الشعبوي وأحياناً المعادي. لكن شبكة العلاقات القوية التي أقامتها مع الأصدقاء والحلفاء ومساهمتها في بناء السلام الإقليمي فضلاً عن مشاركتها الناشطة في أعمال الأمم المتحدة؛ كله منح الإمارات دعم المجتمع الدولي لمواجهة المخاطر القائمة، وتنعم الإمارات باقتصاد ديناميكي ومتسارع في عصريته. وساهم التركيز على التعليم في إعداد الكوادر البشرية من الذكور والإناث؛ القادرة على تلبية متطلبات القرن الواحد والعشرين، وإن تجربة الإمارات التي قامت على جمع أطرافها المتصارعة فيما مضى، كانت إلى حدّ ما قدوة تبعها قيام مجلس التعاون الخليجي.

بدوره قال السفير تيودور كاتّوف رئيس ومدير تنفيذي لمؤسسة "اميديست" بواشنطن، أودّ كسفير أميركي سابق في الإمارات، التعبير عن أطيب التمنيات لقيادة وشعب الإمارات باستمرار التقدم والرفاه، وأضاف: "خلال أربعين سنة من استقلالها، حققت الإمارات خطوات غير اعتيادية من التقدم والتطوير. تحوّلت من بلاد غارقة في الفقر إلى واحدة من أكثر الدول دينامية وتطوراً في المنطقة. لقد وضعت ما تملكه من مصادر الطاقة الغزيرة في خدمة تعليم أجيالها وتوفير نظام صحي من الدرجة الأولى لشعبها، الذي ينعم بواحد من أعلى معدلات الدخل الفردي في العالم.

وتابع: "لقد أدركت الإمارات أن مصادر الطاقة التقليدية محدودة. لذا كان توجهها نحو التنويع في اقتصادها كما في مجال توفير الخدمات للمنطقة. خاصة المالية منها وخدمات التأمين والتعليم العالي والسياحة بمنشآتها الباهرة، إضافة إلى دورها البارز كمركز تجاري وكمحطة مواصلات مهمة. فالشركات الكبرى من سائر أنحاء العالم وجدت في الإمارات من التسهيلات ما حفزها على تأسيس مقرات رئيسية لها على أرضها. فهي تملك شركة طيران من الدرجة الأولى، منشآت للشحن، شبكة اتصالات مع بنية تحتية من طراز دولي لا يتقدمه مثيل. كما نهضت الإمارات بمشاريع من أحدث ما عرفه العالم مثل "مدينة مصدر" والمشروع النووي لتوليد الطاقة.

وأضاف: باتت الإمارات مطمح العديد من أهالي المنطقة والأجانب للعيش والعمل فيها. فقد وجدوا فيها فرص العمل والحياة المريحة، في ظلّ وضع ينعم بالأمن والسلام. وقد تيسر ذلك بفضل القيادة الحكيمة والحريصة التي تمثلت في المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وثم بأبنائهما وأحفادهما، الذين حرصوا على الاستمرار في هذا النهج والبناء عليه من اجل خدمة مستقبل الأجيال القادمة.