بعد واحد وأربعين عاماً على ذلك الحدثِ التاريخي الذي تحقّق على أيدي رجال ذوي بصيرة ثاقبة وهمم عالية، قد يقول قائل: وماذا أنجز الاتحاد؟ هل صنّع الطائرات والسيارات أو الأجهزة؟ هل صنع الأسلحة والمدافع أو السفن الحربية؟ فلماذا إذاً يتغنى الناس بهذا الاتحاد؟ والجواب برأيي بسيط، ولكنه حاسم: لقد صنع هذا الاتحاد أهم من كل ما سبق، لأنّه ركز على صناعة الإنسان، وهي الصناعة التي تفوق كل الصناعات أهمية والتي تعتبر مقدمة لكل تلك الصناعات.
وأضاف: لقد قام الآباء المؤسسون، وبحكم التصاقهم بعامة الناس وإحساسهم بأهم ما يشغل بالهم بالتركيز على توفير العيش الكريم للشعب لكي يعوّض ما عاناه من مصاعب ومشقة، ويبدأ بالإحساس بخيرات هذا الاتحاد لكي يؤمن به ويدافع عنه ويبدأ بالمساهمة في بنائه وتقدمه، وهكذا أنشئت البيوت الحديثة وشقت الطرق والجسور وشيدت البنايات والمراكز والفنادق وغيرها من المنشآت والمرافق التي جعلت من هذه الصحراء مدناً تضاهي أكبر المدن، وكذلك نال القطاع الصحي من الاهتمام قسطاً كبيراً، فأنشئت المستشفيات والمستوصفات ليس داخل المدن فقط، بل في كل ركن من الوطن مهما بعدت المسافات إليه.
وأشار إلى أن القطاع الذي نال قصب السبق في اهتمام الدولة على مدى عمر الاتحاد كان التعليم بكل مراحله وقطاعاته، والتعليم في النهاية هو صناعة الإنسان، ويالها من صناعة عظيمة وذات منافع لا نهاية لها!
ولهذا لا غرابة في أن يخصص لها المسؤولون 20% من ميزانية الدولة، لأن التعليم هو مفتاح كل تقدم وهو المحرك لكل مجالات الحياة.
وأوضح إبراهيم بركة إن الأرقام المتعلقة بالتعليم تعكس الإنجاز الحقيقي لهذا الدولة التي استطاعت في سنوات محدودة أن تنقل مجتمع الإمارات من مرحلة التعليم التقليدي البسيط إلى مرحلة المدارس والجامعات ذات المستوى الرفيع والمنجزات الحديثة. لقد تضاعف عدد المدارس ثماني مرات خلال سنوات الاتحاد، حيث كانت عند إنشاء الاتحاد لا تزيد على 153 مدرسة، فأصبحت اليوم أكثر من 1200 مدرسة، أما الطلاب فتضاعف عددهم 27 مرة خلال الفترة ذاتها، فمن يصدق أن يتضاعف عدد المدارس كل خمس سنوات وأن يتضاعف عدد الطلاب في أقل من سنتين؟ ولكن الإنجاز الذي يتجلى في هذا القطاع الحيوي هو هذه الجامعات والمعاهد التي أنشئت في عهد الاتحاد الميمون، حيث لم تكن في الدولة أي جامعة عند بداية الاتحاد، وها هي اليوم تزيد على 80 جامعة ومعهداً ينتظم فيها قرابة 110 آلاف طالب وطالبة، ليس فقط من أبناء الدولة والمقيمين فيها، بل لقد أصبحت مقصداً لعدد كبير من الدول العربية الأخرى.
هذه هي الصناعة التي شيدها الاتحاد، وهي صناعة أصبحت اليوم العامل الحاسم وراء كل هذه النهضة التي تشهدها الدولة والتي جعلت منها ثاني دولة عربية من الناحية الاقتصادية، وجعلتها تحتل المكانة الأولى في العديد من المجالات.
