واكب المجلس الوطني الاتحادي الذي تزامن تأسيسه في 12 فبراير عام 1972م مع انطلاق مسيرة الاتحاد المباركة جميع مراحل البناء والتطور في الدولة كأحد السلطات الاتحادية التي نص عليها الدستور متسلحاً بدعم القيادة الرشيدة ومشاركة المواطنين تعزيزاً لدوره وتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية لتحقيق المزيد من الإنجازات التي ينعكس أثرها الإيجابي على الوطن والمواطنين.

وتحل الذكرى الحادية والأربعون لتأسيس الإمارات العربية المتحدة وقد تحقق من الإنجازات ما ارتقى بمكانتها إلى مصاف الدول المتقدمة وذلك بجهود مخلصة قادها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وإخوانه الآباء المؤسسون رحمهم الله الذين عملوا على تأسيس مسيرة تتوافق في أهدافها مع قيمنا الوطنية وثوابتنا الأصلية وعلى هذا النهج تتواصل المسيرة للوصول إلى التقدم والازدهار في مختلف المجالات.

والمتابع لأداء المجلس الوطني الاتحادي في فصوله التشريعية الخمسة عشر يلحظ اهتماماً وتركيزاً متميزين على الشأن الوطني يتناول كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والاستفادة المدروسة من الدور السياسي للمجلس في حمل قضايا الوطن وطرحها والدفاع عنها وحشد التأييد لها في الفعاليات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية.

وشارك المجلس في مسيرة الاتحاد المباركة، مجسداً رؤية مؤسسية وعلى رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عبر آليات واكبت المستجدات والتطورات التي تشهدها الدولة وإطلاق طاقات الشباب وتأسيس منظومة تشريعية وقانونية تعزز فاعلية عمل مختلف مؤسسات الدولة وتشجع الاستثمار في مجالات التنمية البشرية وتطوير آليات مشاركة أبناء وبنات الإمارات في هذه المسيرة وتمكينهم من العمل في مختلف مواقع العطاء والبناء والنماء.

ويدرك المجلس طبيعة اختصاصاته الدستورية والتشريعية والرقابية والسياسية والدور الذي سيقوم به في تحقيق المشاركة الأساسية وتحقيق آمال شعب الإمارات نحو إقامة مجتمع الكرامة والرفاهية وذلك من خلال تركيزه على بناء دولة الاتحاد وتأكيده على هذا النهج وترسيخه لاسيما أن هذا الدور هو محط اهتمام القيادة التي كان بناء دولة الاتحاد والانتقال بمواطنيها من مرحلة إلى أخرى يحظى بأهمية كبرى وهو ما عكس إيمان القيادة بأهمية دور المجلس بصفته صوت الشعب والمعبر عن طموحاته وتطلعاته.

تطلعات

ودأب المجلس على تلمس احتياجات المواطنين وطرح ومناقشة جميع القضايا التي لها مساس مباشر بحياتهم والاهتمام بها بالتعاون مع السلطات الأخرى في الدولة ويحرص على تنفيذ رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لما سيكون عليه الدور المنوط بأعضائه، حيث قال سموه: "إن عضوية المجلس الوطني الاتحادي على شرفها وسمو مكانتها إلا إنها ما كانت يوماً مجرد تشريف وإنما هي "تكليف" و"مسؤولية" و"بذل" و"عطاء" وعمل مستمر يقود المجتمع نحو التقدم ويحرك مكامن القوة فيه استكمالاً للمسيرة وتأسيساً لنهضة تطلق العنان لطاقات المجتمع وتحفزه لعمل خلاقٍ مبدعٍ، فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن".

وبهذه المناسبة الوطنية العزيزة رفع معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي أصدق مشاعر التهنئة والتبريكات إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وإلى كل شعب الإمارات والمقيمين على أرضها.

وقال معاليه: إن ما وصلت له الإمارات من تقدم وتطور هو ثمرة من ثمار مسيرة الاتحاد التي بدأها الآباء المؤسسون بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" الذي عمل وإخوانه حكام الإمارات منذ بداية الاتحاد بنهج عز نظيره يقوم على التشاور مع أبناء الشعب وإشراكهم في صياغة مستقبل بلادهم وذلك إيماناً من القيادة بأن المشاركة السياسية وتمكين المواطنين من العمل في مختلف القطاعات جزء لا يتجزأ من تقدم الدولة والتنمية الشاملة التي تعيشها.

وأكد أن المجلس الوطني الاتحادي واكب مسيرة البناء والتطور والنهضة التي عاشتها الدولة بمختلف القطاعات من خلال ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية وساهم في صياغة التشريعات منذ بدايات الدولة، فللمجلس دور فاعل ومشارك بكل ما وصلت له الدولة من تقدم ورقي وما تحظى به من تشريعات متقدمة تحمي الحريات والممتلكات الأمر الذي وفر بيئة آمنة تستقطب السياح والمستثمرين من مختلف بقاع العالم.

وأكد أن شعار "روح الاتحاد" الذي اعتمدته اللجنة العليا لاحتفالات اليوم الوطني ليكون الشعار الرسمي لاحتفالات هذا العام يحمل قيم الوفاء والعرفان لقيادات الدولة التاريخية التي وضعت أسس دولة الاتحاد وركائزها.

ذكرى عطرة

وأضاف: إننا إذ نحتفل بهذه الذكرى العطرة لنستشعر أهمية العمل على غرس حب الوطن في نفوس النشء وتعزيز وتنمية مشاعر الانتماء لهذه الأرض الطيبة في نفوس أبنائها وتحفيزهم على البناء والتطوير والابتكار ومواكبة كل أشكال التقدم والتطور، مؤكداً أن الإمارات تقدم نموذجاً متميزاً ورائداً في التفاعل المستمر والخلاق بين القيادة والشعب وتضع القيادة الحكيمة المواطن في قمة أولوياتها ولا تتوقف عن العمل والمبادرة من أجل رفع مستواه وتمكينه على المستويات كافة.

ودعا المولى عز وجل أن يديم نعمة الأمن والأمان والاستقرار على بلادنا، مجدداً في الوقت ذاته العهد والولاء لقائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أصبحت الإمارات بقيادته الحكيمة نبعاً للعطاء وعنواناً للمجد وواحة للأمن والأمان والبناء والتقدم.

وحرص المغفور له الشيخ زايد على أن تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين الأمم من خلال بناء جميع مؤسساتها تعزيزاً لمسيرة الاتحاد وترسيخاً لشعور الوحدة والانتماء لوطن واحد معطاء يتفانى أبناؤه في خدمته لتبقى مكانته الراسخة بين الشعوب.

وتحقيقاً لهذا الحلم آمن الشيخ زايد بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة المواطنين في صنع القرار فتم إعلان الدستور المؤقت للدولة الذي نص في مادته 45 على أن المجلس الوطني الاتحادي هو السلطة الاتحادية الرابعة من حيث الترتيب في سلم السلطات الاتحادية الخمس المنصوص عليها في الدستور وهي: "المجلس الأعلى للاتحاد ورئيس الاتحاد ونائبه ومجلس وزراء الاتحاد والمجلس الوطني الاتحادي والقضاء الاتحادي".

وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه الشيخ زايد وإخوانه الحكام لأعمال المجلس وحرصهم على عقد أولى جلساته بعد فترة وجيزة من إعلان قيام دولة الإمارات الأثر الكبير في تمكين المجلس من أن يكون إحدى الدعائم الأساسية للتجربة الاتحادية الإماراتية في المشاركة والتنمية فضلاً عن حرصهم على حضور افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ أول جلسة للمجلس في 12 فبراير 1972م لدعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً عربياً ودولياً.

محطة بارزة

وشكل خطاب المغفور له الشيخ زايد لافتتاح أول فصل تشريعي محطة بارزة في مسيرة عمل المجلس وفي طبيعة الدور والمهام والنشاط الذي سيقوم به لتحقيق المشاركة الأساسية في عملية البناء وفي بناء مستقبل مشرق وزاهر من خلال تحقيق آمال شعب الإمارات نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية، حيث خاطب المغفور له أعضاء المجلس بقوله: "إخواني الأعضاء المحترمين في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة التي يجتمع فيها مجلسكم الموقر فإن جماهير الشعب على هذه الأرض الطيبة المؤمنة بربها وبوطنها وبتراثها تتطلع إليكم واثقة من أنكم بعون الله ستشاركون في تحقيق آمالها في العزة والمنعة والتقدم والرفاهية".

وكان رحمه الله يحرص على الاستماع لما يبديه الأعضاء من ملاحظات ونقل هموم المواطنين ويصدر القرارات المناسبة في حينها أو يحيل المواضيع للجهات المختصة لمتابعتها ومن أبرزها الأمر السامي بإنشاء جامعة الإمارات وبرنامج الشيخ زايد للإسكان وصندوق الزواج ليجسد حرص القائد وتفاعله مع هموم واحتياجات المواطنين.

وشهدت مسيرة المجلس الوطني الاتحادي منذ تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، سلطاته الدستورية الاتحادية رئيساً للدولة في الثالث من نوفمبر 2004م نقلة نوعية تفعيلاً لدوره لتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية ليكون أكثر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى والديمقراطية.

وتستهدف عملية التمكين بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة المواطن في شتى مواقع العمل لتمكينه من القيام بدوره على أفضل وجه في خدمة مسيرة التنمية والبناء في دولة الإمارات، حيث حظي العمل البرلماني في عهد سموه برعاية واهتمام وتوجيه ترجمة للبرنامج السياسي الذي أطلقه عام 2005م وما تضمنه من تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس عامي 2006م و2011م وتعديل دستوري رقم " 1" لسنة 2009م ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة على مدى فصلين تشريعيين "الرابع عشر والخامس عشر الحالي" وتوسيع القاعدة الانتخابية لتمكين المواطنين من المشاركة في عملية صنع القرار.

وتقوم رؤية سموه على أن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطاً بمصير أمة ومستقبل دولة فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل ولا بد أن يجري ـ مثلما هي سمة الحياة ـ مدروساً ومتدرجاً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية.

وعلى هذا النهج المتدرج ولتحقيق مشاركة أوسع وأكثر فاعلية لأبناء الوطن جميعاً رجالاً ونساء في عملية البناء والتنمية لترسيخ المكاسب والإنجازات التي حققتها الدولة أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في خطابه بمناسبة اليوم الوطني عام 2005م" أننا سنتقدم إلى المجلس الوطني الاتحادي في دورته القادمة باقتراح إجراء تعديلات على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف تفعيل دور المجلس وتعزيز صلاحياته لمواكبة متطلبات المرحلة القادمة".

خطوة متقدمة

ويعد إقرار المجلس الأعلى للاتحاد خلال اجتماعه في الثاني من ديسمبر عام 2008م برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مشروعاً بالتعديلات في بعض مواد الدستور بشأن المجلس الوطني الاتحادي خطوة متقدمة من البرنامج السياسي لصاحب السمو رئيس الدولة في تمكين المجلس وتعزيز دوره وتعزيز الحياة الديمقراطية والمشاركة السياسية.

واستطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجاً خاصاً في الممارسة الديمقراطية، حيث تميزت مسيرة المشاركة والعمل البرلماني بالوعي كونها نابعة من خصوصية وظروف واحتياجات الإمارات الأمر الذي تجسد بوضوح بمدى حجم الإنجاز الذي تحقق على صعيد ممارسة المجلس لصلاحياته واختصاصاته فكان الفصل التشريعي الرابع عشر أول مجلس يأتي نصف أعضائه بالانتخاب وبمشاركة المرأة عضوة وناخبة.

واكتسبت الجلسة الخامسة للمجلس الوطني الاتحادي من دور انعقاده العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر أهمية خاصة التي عقدها بتاريخ 27 يناير 2009م، حيث وافق المجلس فيها على مشروع التعديل الدستوري رقم "1" لعام 2009م الذي يتضمن عدداً من المواد الخاصة بالمجلس والتي جاءت لترسيخ وتطوير الحياة العامة والحياة البرلمانية في الإمارات، حيث تم تعديل المادتين "72 و78 " واللتين اتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس إلى أربعة أعوام وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام.

كما تم تعديل المادة "85" من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر فيما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد وتم تعديل المادة "91" من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.

ودخلت الإمارات مع بدء أعمال الفصل التشريعي الخامس عشر مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في الـ 24 من شهر سبتمبر 2011م لاختيار نصف أعضاء المجلس، حيث جرت زيادة عدد أعضاء الهيئة الانتخابية ليصبح 300 ضعف عدد المقاعد المخصصة لكل إمارة في المجلس كحد أدنى بعد أن كان هذا العدد 100 ضعف في أول تجربة انتخابية عام 2006.

مشاركة المرأة

وحازت ابنة الإمارات على دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية منذ تأسيس الدولة، حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن فقدم لها الدعم منذ البداية وتعددت إنجازاتها وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج، كما سجلت حضورها في السلك القضائي وساهمت مع الرجل في مسيرة البناء في مختلف مجالات الحياة.

ويقود صاحب السمو رئيس الدولة "حفظه الله" مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية. وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم "6" لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين ثماني نساء وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.2 بالمائة.

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح الدور الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر في 12 فبراير 2007م" إن ما يميز مجلسكم اليوم هو التواجد القوي للمرأة الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها ودورها ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار".

وقامت المرأة الإماراتية من خلال عضويتها في المجلس الوطني الاتحادي بدور متميز على الصعيد الداخلي بمشاركتها في جميع مناقشات المجلس بطرح الأسئلة على ممثلي الحكومة ومناقشة الموضوعات العامة وحازت على منصب النائب الأول لرئيس المجلس وترأست عدداً من اللجان الدائمة والمؤقتة وكان لها دور فاعل من خلال مشاركتها في المؤتمرات الخارجية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

تطور مؤسسي

ويعد التطور السياسي والمؤسّسي في الدولة أحد الجوانب المهمّة في مسيرة نجاح تجربة اتحاد الإمارات وأن أهم ما يميّز تجربة الإمارات بهذا الخصوص أنها تتبنّى نهجاً متوازناً ومتدرجاً آخذة في الاعتبار الخصوصية الحضارية والدينية والثقافية للمجتمع الإماراتي الأمر الذي يؤدّي دائماً إلى استقرار الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. إن انتخابات المجلس الوطني الاتحادي عام 2011م كانت شاهداً تاريخياً على درجة الوعي والإحساس بالمسؤولية اللذين يتحلى بهما أبناء الوطن وهم على عتبة مرحلة جديدة من الانطلاق نحو استكمال البناء والتطوير وهذا يؤكد أن الإمارات تمضي في مسيرتها نحو ترسيخ تجربتها السياسية بخطى مدروسة وراسخة.

وقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته بمناسبة اليوم الوطني في الثاني من ديسمبر 2011م بقوله: " إن توسيعَ المشاركة الشعبية توجّهٌ وطني ثابت وخيارٌ لا رجوع عنه اتخذناه بكامل الإرادة وسنمضي في تطويره تدرجاً بعزم وثبات تلبيةً لطموحات أبناء شعبنا في وطن يتشاركون في خدمته وتطوير مجتمعه. ولقد انجزنا بنجاح المرحلة الثانية في المسار المتدرج الذي اتخذناه منهجاً لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتوسيع صلاحياته وتعزيز دوره وتوجّت المرحلة بانتخاب مجلس وطني جديد بدأ أعماله وهو أكثر تعبيراً عن الإرادة الوطنية نأمل أن يؤدي دوره في تعاون تام مع الجهاز التنفيذي؛ تداولاً مسؤولاً لقضايا الوطن وتأثيراً إيجابياً في عملية صنع القرار".

ويعكس أداء المجلس المتميز خلال فصله التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2011م التعاون المثمر والإيجابي بين المجلس والحكومة وتعميقه الذي مثل عنواناً بارزاً للعلاقة بين الجانبين على مدى السنوات الماضية من منطلق الإيمان بأن الجميع يعمل لمصلحة الوطن.

وشهد عمل المجلس نشاطاً برلمانياً دؤوباً تعامل مع مختلف القضايا التي تهم الوطن والمواطنين، حيث ناقش في دور انعقاده الأول حزمة من الموضوعات والأسئلة والقضايا المهمة وعمل على إيجاد الحلول لها كموضوع البيئة وأوضاع التعليم وسبل تطويره في مراحله المختلفة وبما يخدم خطط التنمية في الدولة وقضية التوطين بأبعادها المختلفة باعتبارها من القضايا المتشابكة التي ترتبط بمستقبل التنمية وخططها في السنوات المقبلة وفي هذا السياق ناقشت "اللجنة المؤقتة للتوطين" الصعوبات التي تحول دون تنفيذ توجهات الدولة الخاصة بتوطين الوظائف في مختلف المجالات وقدمت العديد من التوصيات المهمة في هذا الشأن.

رؤية ثاقبة

ويحرص المجلس كشأنه في الفصول السابقة على ترجمة هذه الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة التي تعد منهج عمل وطني شامل تعين المجلس في مسيرته الوطنية وتناوله لجميع شؤون الحياة ليواكب النهضة التي تعيشها الإمارات في المجالات كافة ويواصل مسيرة الخير مدعوماً بتوجيهات القيادة وبسواعد أبناء الوطن المخلصين ويمضي مشاركاً في مسيرة التطور والنهضة التي تشهدها الدولة وفي صيانة المكتسبات التي تحققت على مختلف بقاع أرض الدولة. وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني للمجلس الذي ألقاه نيابة عن سموه في السادس من نوفمبر 2012م صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،: " لقد شهد مجلسكم تطوراً نوعياً على صعيد ترسيخ تجربته في توسيع المشاركة السياسية بإجراء الانتخابات الثانية في24 سبتمبر 2011م والتي جسدت إحدى المراحل المتدرجة لبرنامج التمكين الذي أطلقناه في عام 2005م لتعزيز المشاركة وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي".

وخاطب سموه المجلس قائلاً: "إن مجلسكم اليوم قد تعاظم دوره ومسؤولياته وبات أكبر تمثيلاً وقدرة على صيانة المكتسبات وتعزيز المسيرة الاتحادية المباركة إننا نمضي بثبات نحو الوصول بالتجربة السياسية الإماراتية إلى مقاصدها وتحقيق التنمية المنشودة وتوسيع نطاق المشاركة متطلعين إلى الدور المحوري المناط بمجلسكم الموقر كسلطة مساندة ومرشدة وحريصين على تفعيل مشاركته في دعم الحكومة وسياساتها بالرؤى والأفكار المبدعة والمبتكرة على كافة الأصعدة".

ويتلقى المجلس الوطني الاتحادي بكل الفخر والاعتزاز مضامين خطاب الافتتاح وينظر لها على أنها برامج عمل ورؤية توضح الطريق وتحدد الأهداف التي يجب أن يضطلع بها المجلس بالتعاون مع مختلف السلطات في الدولة خاصة التنفيذية، حيث تجسد خطابات افتتاح المجلس مدى الدور المنوط بالمجلس في تعزيز الروح الاتحادية لدى أبناء الوطن وتفعيل دوره في إطار الارتقاء بالعمل الوطني ودعم سياسة دولة الإمارات داخلياً وخارجياً.

وثيقة رقابية

وعقد المجلس الوطني الاتحادي 489 جلسة منذ إنشائه في العام 1972 وحتى الجلسة الثانية من دور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 20/نوفمبر 2012. وفي إطار الوظيفة التشريعية للمجلس أجرى المجلس 7 تعديلات دستورية ووافق على 309 مشروعات قوانين و196 مشروع قانون للميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة والحسابات الختامية بينما رفض 7 مشروعات قوانين وسحبت الحكومة 17 مشروع قانون فيما بلغ عدد القوانين التي صدرت في غياب المجلس خلال تلك الفترة 314 قانوناً وصدر68 مرسوماً بقانون. وفي إطار الوظيفة الرقابية للمجلس بلغ عدد الموضوعات العامة التي ناقشها المجلس 281 موضوعاً والأسئلة التي وجهها أعضاء المجلس إلى الحكومة 485 سؤالاً وأصدر 243 توصية لموضوعات عامة وأسئلة ومشروعات قوانين وأصدر 65 بياناً خلال أدوار الانعقاد أو بينها. واضطلع المجلس الوطني الاتحادي من خلال الشعبة البرلمانية التي شكلها في الجلسة الثالثة عام 1975 في الدور العادي الثالث من الفصل التشريعي الثاني بدور فاعل ونشط بشأن حمل مختلف القضايا الوطنية وطرحها في المحافل الخليجية والعربية والدولية والإسلامية لتكون حاضرة من خلال حشد الرأي والدفاع عنها والتركيز عليها إلى جانب مشاركاته في الفعاليات البرلمانية المتخصصة التي تمثلت في تقديم عدد من المبادرات التي تنوعت بين مشروعات تطويرية تم الأخذ بها.

وتتكون مجموعات الشعبة البرلمانية الإماراتية من المجموعة البرلمانية الخاصة بالاتحاد البرلماني الدولي ومجموعة الاتحاد البرلماني العربي ومجموعة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ومجموعة البرلمان العربي إضافة إلى لجنة التنسيق البرلماني والعلاقات الخارجية للبرلمانات الخليجية. وتتكون لجان الصداقة البرلمانية من لجنة الصداقة مع البرلمانات الخليجية والبرلمانات العربية والبرلمانات الآسيوية والبرلمانات الأوروبية وبرلمانات الدول الإفريقية وبرلمانات دول أميركا اللاتينية وأميركا الشمالية.

دور فاعل

كما اضطلع المجلس الوطني الاتحادي من خلال الشعبة البرلمانية بدور فاعل ونشط بشأن حمل مختلف القضايا الوطنية وطرحها في المحافل الخليجية والعربية والدولية والإسلامية. وكان للشعبة البرلمانية للمجلس نشاط رائد خلال الدورين الأول والثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر من خلال مشاركتها في مختلف الفعاليات البرلمانية الخليجية والعربية والإسلامية والدولية بلغ عددها " 16 " مشاركة برلمانية خارجية طرحت خلالها الشعبة البرلمانية عبر ممارستها لأرقى معايير الدبلوماسية البرلمانية مبادرات عديدة لاقت ترحيباً برلمانياً واسعاً وحققت فيها الشعبة البرلمانية العديد من النتائج الإيجابية أسهمت إسهاماً نوعياً في تفعيل أجهزة المؤسسات البرلمانية في مختلف مجالات عملها ومعالجة مختلف القضايا التي طُرحت على جداول أعمالها.

ويولي المجلس الوطني الاتحادي اهتماماً بتطوير موقعه الالكتروني في شكله ومضمونه ومحتوياته من خلال نقل وتطبيق أفضل الممارسات في مجالات التكنولوجيا الحديثة وتقنية المعلومات لجعله بوابة الكترونية تفاعلية تجسد بوضوح تواصل المجلس مع الجمهور ومختلف الفعاليات والمؤسسات داخل الدولة وخارجها.

ويسهم الموقع في عكس كل ما يجري على الساحة البرلمانية عبر التعريف بالمجلس ودوره وأنشطته في جميع مجالات عمله وتوفير المعلومة التي تهم جميع المهتمين والمتعاملين معه بسرعة وشفافية وتسهيل عملية التواصل مع الأعضاء كونه منبراً لطرح الآراء والأفكار والقضايا التي تهم الوطن والمواطنين وحلقة وصل تفاعلية عبر عناوين متعددة ومتنوعة بين المجلس والأعضاء وجميع قطاعات المجتمع. ويعزز موقع المجلس الوطني الاتحادي تواصله مع الجمهور من خلال خدمة "شارك برأيك" و"الشكاوى" وهي الشكاوى التي يمكن أن يتلقاها المجلس ضد جهات حكومية اتحادية وفق شروط معينة. كما يرحب المجلس بالأفكار التي تغني عمله وتسهم في إثراء التفاعل بين الجمهور والأعضاء والتي يمكن لزوار الموقع الالكتروني للمجلس تقديمها من خلال رابط "شارك برأيك" حول مواضيع مختلفة يتم طرحها على الموقع، كما يتيح موقع المجلس للجمهور فرصة لزيارة مقر المجلس وحضور جلساته عبر تقديم طلب زيارة على الموقع. واستحدث المجلس الوطني الاتحادي على موقعه الإلكتروني وللمرة الأولى على مستوى البرلمانات العربية خدمة الزيارة الرقمية لمبنى المجلس بأبوظبي ومقر الأمانة العامة للمجلس بدبي تحت اسم خدمة "التجول الالكتروني في مبنى المجلس". ولتعزيز تواصل المجلس الوطني الاتحادي مع مختلف فعاليات المجتمع فقد تم إطلاق صفحته على «تويتر» تحت اسم "الوطني الاتحادي".

حصانة برلمانية لآراء وأفكار الأعضاء

يتمتع أعضاء المجلس بالحصانة البرلمانية إزاء كل ما يبدونه من أفكار وآراء أثناء قيامهم بعملهم داخل المجلس ولجانه فلا يجوز مؤاخذتهم على ذلك بأي حال من الأحوال.

ولرئيس المجلس دور محوري في أعمال المجلس، حيث إنه هو الذي يمثل المجلس في اتصالاته بالهيئات الأخرى الداخلية والخارجية كما أنه يتحدث باسم المجلس ويشرف على جميع أعماله، خاصة رئاسة جلسات المجلس والإذن بالكلام وتنظيم المناقشة وإعلان ما يصدره المجلس من قرارات وإعداد ميزانية المجلس وحسابه الختامي وتوقيع العقود باسم المجلس والإشراف على الأمانة العامة للمجلس. ويترأس رئيس المجلس هيئة مكتب المجلس التي تتشكل من نائبين للرئيس ومراقبين اثنين. وتتولى هيئة المكتب متابعة تنفيذ التوصيات التي يصدرها المجلس والفصل فيما يحيله إليها المجلس من اعتراضات على مضمون مضابط الجلسات والنظر في مشروع الميزانية السنوية للمجلس وفي مشروع حسابه الختامي واختيار الوفود البرلمانية بناءً على ترشيح الرئيس لتمثيل المجلس في الداخل أو في الخارج عدا الوفود المشاركة في نظام تمثيل المجموعات. ويحرر لكل جلسة مضبطة يدون فيها تفصيلاً جميع إجراءات الجلسة وما عرض فيها من موضوعات وما دار فيها من مناقشات وما صدر عنها من قرارات.

تشكيل

ويتشكل المجلس الوطني الاتحادي من أربعين عضواً تتوزع مقاعدهم على الإمارات بواقع ثمانية مقاعد لكل من إمارتي أبوظبي ودبي وستة مقاعد لكل من إمارتي الشارقة ورأس الخيمة وأربعة مقاعد لكل من إمارات عجمان وأم القيوين والفجيرة.

اختيار

ويتم اختيار نصف أعضاء المجلس عبر الانتخاب وتعيين النصف الآخر وفق مرسوم اتحادي يصدره صاحب السمو رئيس الدولة بتشكيل المجلس وتكون مدة العضوية في المجلس بعد التعديلات الأخيرة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ويطلق على هذه المدة الفصل التشريعي بينما يطلق على كل سنة تقع ضمن السنوات الأربع دور انعقاد عادي.

العمل البرلماني تجاوز التحديات لتطوير أدائه

وضع تطور العمل البرلماني المجلس الوطني أمام تحديات على رأسها الارتقاء بأدائه العام في إطار اختصاصاته الدستورية التشريعية والرقابية فجاء دور الانعقاد العادي الأول ثرياً بأعماله غنياً بإنجازاته وأحالت الحكومة إلى المجلس عدداً من مشروعات القوانين فأقرها بعد أن تدارسها بعناية وتناولها بمداولات ومحاورات معمقة مع كل الجهات المعنية لتواكب المستجدات في إطار العمل المتواصل لتحديث بنية الدولة التشريعية في مختلف الميادين.

وواصل دوره في التعبير عن قضايا وهموم الوطن والمواطنين في مختلف المجالات وقدم توصياته البنّاءة حولها للحكومة واستجابة لتوجيهات القيادة الحكيمة اعتمد كمنهج أصيل ودائم أسلوب الارتقاء في أدائه على الصعيدين التشريعي والرقابي عبر التحديث المتواصل لآليات عمله والتواصل المباشر مع المواطنين ومختلف قطاعات وشرائح المجتمع للتعبير عن تطلعاتهم وهمومهم وقضاياهم.

وبلغ عدد جلسات المجلس الوطني الاتحادي خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر"14" جلسة ففي الجانب التشريعي أحيط المجلس علماً بعدد قرارين للمجلس الأعلى للاتحاد وبقرار واحد لصاحب السمو رئيس الدولة وبثلاثة مراسيم اتحادية صدرت كما أحيط علماً بمشروع دستوري لعام "2012م" وارد من المجلس الأعلى للاتحاد وبخمسة قوانين صدرت في غياب المجلس وبسبعة مراسيم بقوانين وبـ"50" اتفاقية ومعاهدة أبرمتها الحكومة.

وبلغ عدد مشروعات القوانين الواردة من الحكومة خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر "19" مشروع قانون انتهى المجلس من مناقشة "13" مشروع قانون ووافق على سحب الحكومة ثلاثة مشروعات قوانين ومازال أمام المجلس عدد من مشروعات القوانين.

وشملت مشروعات القوانين عدداً من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية أبرزها مشروع قانون اتحادي في شأن رعاية الأطفال مجهولي النسب وبشأن "تنظيم مهنة الترجمة" وبشأن عمال الخدمة المساعدة وبشأن المنافسة وبشأن الخبرة أمام المحاكم.

وبلغ عدد الأسئلة التي انتهى المجلس من مناقشتها مع ممثلي الحكومة "44" سؤالاً أصدر في شأنها "13" توصية إلى الحكومة شملت القضايا التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية والخدمية والبنية التحتية والتوطين والمعاشات والقروض وأخرى.

وفي الجانب الرقابي بلغ عدد الموضوعات العامة التي تبناها الأعضاء خلال دور الانعقاد العادي الأول "27" موضوعاً عاماً انتهى المجلس من مناقشة موضوعين عامين أصدر يشأنهما توصيتين إلى الحكومة.