قال الدكتور جمال سند السويدي رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن مصلحة الوطن الحيوية والاستراتيجية والعمل على الارتقاء بحياة المواطن في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية هما ما تصبو إليه القيادة الرشيدة والمجتمع لتفعيل عملية التمكين على الصعد كافة، وأن يسهم المواطن في بناء حاضره وصنع مستقبله، ما يجعله أكثر حرصاً على مكتسباته وإنجازاته، ويعزز التلاحم الوطني والمجتمعي.

وكانت وزارة شؤون الرئاسة قد أطلقت يوم 7 ديسمبر من عام 2009، دعوة إلى الوزارات والهيئات وكافة قطاعات المجتمع ومنظماته الخاصة والأهلية ومؤسسات التنشئة والتثقيف والإعلام وقادة الرأي لطرح مبادرات ومشاريع تنفيذية واقعية تعمل على تعزيز قيم التلاحم بين كافة مكونات المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقاً من الرؤى الحكيمة والأفكار السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وقد عقدت اللجنة العليا لمبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي أول اجتماع لها العام الجاري في سبتمبر، بعد قرار مجلس الوزراء بإعادة تشكيلها برئاسة معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة.

وقدم أحمد عبيد المقبالي مدير عام المبادرة عرضاً أمام اللجنة عن مفهوم المبادرة ورؤيتها وأهدافها، وأهم المحطات التي مرت بها المبادرة منذ إطلاقها، وما قامت به اللجنة السابقة من جهود لوضع الأطر العامة للعمل، وما تم إطلاقه من مشاريع نفذتها الجهات الأعضاء في اللجنة خلال الأعوام الماضية.

واستعرض بعدها أفضل التجارب العالمية في مجالات العمل المرتبطة بتعزيز القيم الاجتماعية والوطنية، حيث اتفق الأعضاء على أن رؤية الدولة من خلال مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي أشمل وأعم، حيث إنها تتوجه لخدمة الإنسان والتنمية بشكل متواز، بينما تركز العديد من التجارب العالمية على خدمة التنمية الاقتصادية بشكل أساسي.

وقررت اللجنة حينها وضع الخطة الاستراتيجية للمبادرة حتى عام 2014، ورفعها إلى مجلس الوزراء للاعتماد، ومن ثم تنفيذها بشراكات مؤسسسية مع كافة قطاعات المجتمع في الدولة.

وقد حدد مجلس الوزراء الفترة من 2010 إلى 2012 كي تتمكن اللجنة الوزارية في تشكيلها الأول برئاسة معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع من وضع الإطار العام لخطة المبادرة، وتحديد البرامج والاتصالات التي ستجريها بهذا الشأن، ومن ثم إعداد تصوراتها واعتمادها ورفعها إليه لمناقشتها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وأطلقت اللجنة العليا الأولى لمبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي شعار «قوتنا في تلاحمنا» لتنفيذ جملة مبادرات وأنشطة تأتي كثمار للتعاون والتكامل بين مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص.

قوافل ثقافية

ومن أبرز المبادرات والفعاليات التي أطلقت تجاوباً مع مبادرة التلاحم الوطني والمجتمعي مبادرة «القوافل الثقافية»، التي أشرفت على تنفيذها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وتماشياً مع أهداف تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي عملت القوافل الثقافية منذ عام 2010 تحت شعار «مجتمعنا أمانة»، على بناء شراكات مع العديد من المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، ومؤسسات النفع العام والقطاع الخاص، لتجوب المناطق النائية في الدولة، وتقدم خدماتها التثقيفية والتوعوية والترفيهية والتطوعية لسكان هذه المناطق، لتحقق بذلك صوراً حية من التلاحم المجتمعي، شمل حتى أكتوبر 2012 عدد 13 منطقة، هي اوحلة في الفجيرة، واعسمة في رأس الخيمة، والوقن في العين، ووادي الحلو في الشارقة، والمرموم في دبي، ووصل مجموع الجهات التي تشارك في فعاليات القوافل الثقافية أكثر من 900 جهة من المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات النفع العام.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، في زيارته لفعاليات القوافل الثقافية في المرفأ، أهمية دورها في تجسيد دعوة صاحب السمو رئيس الدولة لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي.. منوهاً بمضمونها الفكري والثقافي وأثره في الشباب، خصوصاً مع وجود شراكة من عدة جهات في فعاليات هذه القوافل.وتماشياً مع أهداف مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، أطلقت وزارة العمل مبادرة «ضمان» لحماية الأجور، والذي يهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية وعلاقات العمل في القطاع الخاص بدولة الإمارات، بما ينعكس على تعزيز أمن المجتمع والقدرات التنافسية لبيئة الأعمال في الدولة.