أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن التطورات التي شهدتها الامارات العربية المتحدة خلال العقود الأربعة الماضية لم تكن على صعيد البنية التحتية والتطور العمراني الاقتصادي فقط وإنما شمل ذلك التنمية البشرية.

وقال معاليه إن الإمارات تعمل في ضوء ثقافتها وتاريخها وهي حريصة على تحديث أنظمتها السياسية وتوسيع المشاركة والحوكمة وتتطلع باستمرار إلى الأمام في ظل وجود عدد من التحديات التي تواجهها.

جاء ذلك خلال لقاء معاليه في فندق ابوظبي " غراند ميلينيوم" بأبوظبي 65 إعلامياً وصحافياً من 26 دولة عربية وأجنبية يزورون الدولة حالياً بدعوة من المجلس الوطني للإعلام بمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني الواحد والأربعين.

البرنامج النووي الإيراني

وأوضح معاليه للإعلاميين الزوار أن المجتمع الدولي بأسره مهتم بالبرنامج النووي الإيراني ونحن معنيون به كذلك لأن أي قرارات أو تطورات بهذا الخصوص سيكون لها مضاعفات علينا أو في حالة حدوث أي عمل عسكري فإن ذلك سيكون كارثة على المنطقة وسينجم عنه مشاكل كثيرة.

وقال معاليه " إن تنظيم القاعدة اختطف الدين خلال السنوات العشر الأخيرة مما نجم عنه حالة من عدم الاستقرار في عدد من الدول وإيجاد بعض نقاط التوتر في بعض الدول الأخرى ".. وأكد معاليه " ان دولة الامارات حريصة على تحديث نظامها التعليمي حتى تواجه تلك التحديات .. وقال " نحن نسعى الى ان يكون نظامنا التعليمي عصرياً ويلبي الاحتياجات المستقبلية" .

أعمال إنسانية

وأوضح معاليه أن الامارات تقوم ومنذ 10 سنوات بأعمال إنسانية ودعم اقتصادي في كل من اليمن والصومال وافغانستان".

وبشأن الوضع في الشرق الأوسط قال معالي الوزير قرقاش " ان ما حدث في غزة يؤكد لنا أن المشكلة ما زالت قائمة وانه لا بد من حل جذري لها والمتمثل في حل الدولتين.. مشيرا الى ان اسرائيل لا تريد هذا الحل وتحاول تغيير الوقائع على الأرض من خلال بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وتفريغ حل الدولتين من مضمونه".

وأكد معاليه ان القضايا التى تهتم بها سياستنا الخارجية لا تقتصر فقط على الاقليمية والعربية بل تمتد لتشمل قضايا بعض دول الجوار .. فعلاقاتنا وثيقة مع كل من الهند وباكستان .. منوها في هذا الصدد بمبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تجاه الفتاة الباكستانية "ملالا يوسف زاى" التي أصيبت في رأسها في هجوم نفذته عناصر من طالبان .

وقال معاليه ان في ذلك دلالات منها ما يتعلق بمواجهة التطرف ومنها استخدام الدين لحرمان المرأة من التعليم .. كما تطرق معاليه خلال اللقاء الى العلاقات الاماراتية الروسية ودول الشرق والصين وكوريا واليابان وسنغافورة.

حقوق الإنسان

وحول حقوق الإنسان في دولة الامارات قال معاليه " إن هناك نظرة ايجابية لموضوع حقوق الانسان في دولة الامارات .. الا اننا نواجه أربعة تحديات .. اولها العمالة وشروط العمل .. موضحا أن قضية العمالة ستكون التحدي الأكبر خلال الثلاثين سنة القادمة أما التحدي الثاني فهي تلك المطالب التي تصدر عن بعض الدول المصدرة للعمالة والتي تطالب الامارات بإصدار المزيد من القرارات وتحسين بيئة العمل .

وقال معاليه ان هذا التحدي مستمر ونحن في الامارات قدمنا عدة تقارير حول حقوق الانسان في الإمارات.. واضاف إن بعض الدول المصدرة للعمالة اعترفت في المحافل الدولية خاصة لجنة حقوق الإنسان في جنيف بأن الإمارات حققت إنجازات مهمة في مجال تحسين بيئة العمل وأوضاع العمال.

وحول وضع المرأة قال معاليه " إننا مجتمع عربي وإسلامي والإسلام مكن المرأة من العمل وأعطاها حقوقها وأصبحت المرأة الإماراتية تشغل وظائف عليا في الخارج خاصة في سفارات الدولة وبعض قنصلياتها ومن يتكلم عن وضع المرأة في الامارات فهو من باب الجهل فيه".

التحدي الثالث

أما التحدي الثالث الذي أشار إليه معالي الدكتور انور قرقاش خلال اللقاء فكان حول عقوبة الاعدام في الامارات .. واستنكر معاليه تعجب بعض الأوروبيين خاصة البرلمانيين منهم من تطبيق عقوبة الاعدام في الامارات .. وقال " إن هناك اموراً بديهية لا يمكن تغييرها في الدين ونحن كمجتمع اسلامي تطورنا وطورنا حقوق الانسان لدينا" .. لافتا الى أنه خلال السنوات العشر الماضية طبقت الإمارات عقوية الإعدام مرة واحدة".

وبشأن التحدي الرابع فكان حول الحقوق السياسية وحرية التعبير .. وقال قرقاش ان الامارات لديها إعلام حر وقوانين مقبولة ومشاركة فاعلة وحوار مستمر.

وردا على سؤال بشأن الوضع في باكستان بعد انسحاب قوات الناتو من افغانستان قال معاليه " ان الوضع سيكون صعبا في عام 2014 ولابد من تكاتف الجميع للحفاظ على امن واستقرار افغانستان خاصة من الناحية التنموية والامنية والمقاربة السياسية ونحن نعمل مع اصدقائنا وحلفائنا لدعم العملية الانتقالية في افغانستان .. مشيرا الى أن لباكستان دورا كبيرا في دعم تلك العملية والحفاظ على الامن هناك".

أفغانستان ومصر

وقال معاليه ان العالم كان موجودا في افغانستان منذ 10 سنوات مضت لكنه لم يأت بالسلام او الاستقرار لأفغانستان .. لذا علينا القيام بأمور ايجابية من ضمنها الزام جيران افغانستان ببذل المزيد من جهود المصالحة السياسية بين القبائل والطوائف والجماعات الأفغانية.

وأكد أن الامارات ستلعب دورا مهما في هذا الاطار وهي من الدول الاسلامية القليلة التي تواجدت فمنذ 10 سنوات في افغانستان وقدمت الكثير من الدعم التنموي والإنساني لها.

وحول الأحداث الجارية في جمهورية مصر العربية قال معاليه " إن مصر هي الدولة المحورية العربية والتطورات الحاصلة فيها هي على مستويين ثقافي وسياسي ولاشك أن لتلك الاحداث تأثيراً على العالم العربي".

وقال معاليه " ان الامارات مهتمة باستقرار مصر وبنجاح التجربة للمصريين خاصة من الجانب السياسي والاقتصادي .. وإن عدم استقرار مصر يقلق الجميع ".

ورداً على سؤال بخصوص العمالة في الامارات قال معاليه " إن الامارات سنت خلال السنوات الماضية عدة قوانين وأنظمة من أهمها نظام الأجور الالكتروني وإنشاء المدن العمالية الحديثة وقانون حظر العمل وقت الظهيرة في الصيف ".

قضية الجزر الثلاث

وحول علاقة الامارات بإيران قال قرقاش " علاقتنا بإيران علاقة " ناضجة " نتوافق على امور ونختلف على امور .. وايران جارة لنا ونحن شركاء تجاريون مهمون مع ايران .. والامارات لا تسعى الى خلق أي مواجهة بل نريد تطوير تلك العلاقة ".

وأضاف معاليه " نريد حل قضية الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة " طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى المحتلة " من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل سلمي وذلك من خلال المفاوضات المباشرة أو إحالتها إلى محكمة العدل الدولية ".

وقال معاليه " قبل سنة ونصف السنة عرض علينا الايرانيون الحوار الثنائي معهم بعيدا عن وسائل الاعلام بحسب طلبهم وقمنا بالاعداد لهذا الحوار على مدى سنة واظهرنا حسن النوايا باتخاذ عدد من الاجراءات لذلك ... وكان من المفترض ان يبدأ الحوار في ابريل الماضي الا ان الرئيس الايراني زار الجزر الاماراتية وادلى بتصريح مفاده أن الجزر ايرانية ولن تغير أي قوة على الارض هذه الحقيقة... وهذا يدل على عدم جديتهم في النقاشات وطالبنا وما زلنا نطالب بحل القضية أو تطبيق القانون الدولي أو إحالتها لمحكمة العدل الدولية ".

وبشأن البرنامج النووي الايراني قال قرقاش " ندعم حق الدول في أن تحصل على قدرات سلمية نووية وعلى ايران أن تنتبه الى قلق العالم والوكالة الدولية للطاقة الذرية من برنامجها النووي".

وردا على سؤال بشأن الوضع في مالي قال معاليه " كنا قلقين من كمية الاسلحة الكبيرة التي دخلت ليبيا خلال الثورة الليبية وكنا نتوقع حدوث مشاكل اقليمية كثيرة خاصة في مالي .. وبعد حل الوضع في ليبيا بدأت التداعيات تظهر في مالي .. ونحن ندعم الجهود الدولية من أجل السلام والسيادة لمالي على أراضيها " مشيرا إلى أنه ليس من اولويات الامارات لعب أي وساطة بين الحكومة والاسلاميين وقال " على الدول الافريقية القيام بهذا الدور ".

الوضع في سوريا

بشأن الوضع في سوريا قال معاليه " إن الوضع تحول الى حرب اهلية وتمت عسكرته ونحن نتطلع الى حل سياسي وانتقال السلطة بشكل منظم ... فسوريا لا يمكن أن تحتمل أن يكون انتقال السلطة فيها بشكل فوضوي لأن بيئة الانتقال السياسي غير موجودة ". وأعرب معاليه عن قلقه من استمرار الصراع والتدمير في سوريا وقال " ان افاق التسوية السياسية مغلقة .. ودعا المعارضة إلى أن تكون أكثر توحدا وفاعلية ".