في غمرة التعبير عن الحب والولاء للوطن في عرسه الواحد والاربعين، يتنافس ابناء الوطن في طريقة التعبير عن فرحتهم وولائهم ومحبتهم لدولتهم، ويحاول كل منهم ابتكار طريقة خاصة وملفتة للاحتفال والتعبير عن مدى خصوصية هذا اليوم في قلبه، ونظرة سريعة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" و"تويتر" وكذلك المنتديات او ما ينشر عبر رسائل الهاتف النقال، كفيلة بإظهار آلاف الافكار التي بدأ ابناء الوطن وبناته على اختلاف اعمارهم ، العمل بها وتنفيذها، منذ الان..

عائشة حويرب المهيري اخصائية عطور تراثية ومبتكرة، اختارت ان تحتفي بالوطن على طريقتها ايضا، وان تقدم له جزءا مما تعتبره دينا، عليها ان تعيده ليس فقط في اليوم الوطني وانما كل يوم، فهي تعتبر نفسها " مؤسسة وطنية مهمتها تعريف ابناء الوطن بتراثهم وعاداتهم الاصيلة دون ان تنتظر مقابلا ماديا لذلك" على حد قولها، موثقة ما تقوله بنحو 280 ساعة تدريب قدمتها بنفسها لطلاب المدارس، وتسعى حاليا لتقديمها لنزلاء السجون..

ركن

ولأجل هذا الهدف، اختارت عائشة ركنا خاصا بها في القرية الاماراتية الواقعة ضمن القرية العالمية، وعلى نقيض جميع المشاركين في القرية، بغرض التجارة، فان عائشة استأجرت المحل لغرض واحد، هو عرض العطور القديمة، ومكوناتها الاساسية، وكيفية تصنيعها وخلطها وتخميرها، وما تتميز به العطور الاماراتية عن باقي دول مجلس التعاون، وكيف كان الاجداد يحصلون على عطورهم ومكوناتها- بحسب عائشة- وتعرض في ركنها الادوات القديمة والاصلية كافة التي كانت تستخدم لتلك الاغراض من " الرحى" المصنوعة من الحجر الجبلي لطحن اوراق الزهور، والهاون ، والصندوق الخاص بحفظ العطور، والقوارير، والمكونات الاصلية وامكان الحصول عليها، كل ذلك في جو تراثي بهيج يحف المكان من ارضه الى جدرانه وسقفه، حيث الجدران مغطاة بالكامل بالصور القديمة لأصحاب السمو حكام الامارات، واشهر اسواق العطارة القديمة، وعدد كبير من زجاجات العطر المعتقة، واخرى بدأت بالانتشار بعد الحرب العالمية الثانية تمكنت من جمعها بمجهود شخصي، بالإضافة الى الاقمشة التي غطت بها السقف وقد اختارتها بعناية ، فهي الانواع الوحيدة التي كانت تستخدم في السابق، لتكتمل الاجواء التراثية بشكل متقن..

متحف مصغر

تقف عائشة كل يوم في مكانها الأثير في القرية، فور انتهائها من عملها في احدى الدوائر الحكومية، حيث تنهي أعمالها، لتتوجه على الفور الى مكانها في القرية الإماراتية، فالزوار العرب والأجانب يصطفون منبهرين بما يرونه من شرح دقيق وأدوات قديمة، وكأنهم امام متحف مصغر، يلتقطون الصور ويوثقون الشرح بالفيديو، فيما لا تمل عائشة من اعادة الشرح مرارا وتكرارا، وتقول: " كان اجدادنا يعيشون على البساطة لشح الطبيعة وعدم توفر المكونات والمواد على انواعها، فكانوا يستوردون البهارات والعطور والمواد الاساسية الخاصة بها والكثير من البضائع من الهند وبعض الدول المجاورة، وكانوا رغم بساطتهم يبدعون في تطويع تلك المواد واستخدامها في حياتهم اليومية وفي زينتهم وافراحهم، والدليل انهم ابدعوا وتميزوا في العطور العربية التي بقي ما بقي منها خالدا واندثر الكثير منها وطرق صناعتها، لذلك حرصت على اقامة هذا المتحف لاعادة تعريف الناس بتلك المواد وبكيفية تصنيع العطور وخلطها وانتاجها كي تبقى حاضرة للجيل الحالي وابناء الغد"

واضافت : " بحثت مطولا عن اي مرجع او كتاب يوثق تاريخ العطور في الامارات وكيفية تصنيعها لكني لم اجد الا معلومات شحيحة واعتمدت كثيرا على روايات كبار السن ممن ما زالوا يحتفظون في ذاكرتهم بهذه التفاصيل، وبدأت بالفعل تدوين كتاب خاص بالعطور التراثية في الامارات".

ابتكار

بطريقتها الخاصة، ابتكرت عائشة المهيري عطرا فريدا اطلقت عليه "عطر الولاء" بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني عملت عليه لفترة تجاوزت 8 اشهر لتختار مكونات عطرية طبيعية تبقى رائحتها طويلا وتخلد ذكرى المناسبة لاطول وقت ممكن، وضعت فيه نتاج خبراتها التي استمرت ما يقارب 14 عاما".