لعبت دار الاتحاد دورًا جوهريًّا في التاريخ المعاصر لدولة الإمارات، فمنها كانت بداية حكاية النجاح والتميز التي لا تنتهي بفضل زايد وراشد اللذين رسما ملامح "إمارات اليوم"، وتقع الدار عند الطرف الغربي لشارع الضيافة بالقرب من البحر، وكانت دار الاتحاد المكان الذي شهد توقيع معاهدة تأسيس أول دولة اتحادية في العالم العربي وهي الإمارات العربية المتحدة، وكان التوقيع يوم 2 ديسمبر 1971.

وفي اليوم الثاني من ديسمبر من عام 1971م وتحت قبة ''قصر الضيافة'' سجل التاريخ قيام الاتحاد، وكان المقر في مبنى الاتحاد المطل ببنائه الجميل على ضفاف مياه الخليج العربي. وفي نفس المكان والزمان تم انتخاب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيساً للدولة، والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائباً له. وأعقبت تلك اللحظات الجميلة، وقائع وأحداث وخطوات تاريخية كبرى، توثقها اليوم اللوحات المعروضة في معرض دار الاتحاد، التي تعكس تلك اللحظات التي أعقبت خروج حكام الإمارات بقيادة المغفور له الشيخ زايد رئيس الدولة ونائبه المغفور له الشيخ راشد إلى الساحة الخارجية الرحبة لدار الاتحاد بقصر الضيافة، لتتويج قيام دولة الإمارات برفع العلم الاتحادي أول مرة وسط احتشاد الحضور من رواد الاتحاد، وشهود الحدث الرسميين والإعلاميين العرب والأجانب ولفيف من أبناء شعب الإمارات.

وسجلت العدسات بأمانة وصدق اللحظة التاريخية الأولى لمراسم رفع العلم الاتحادي، رمز الاستقلال والسيادة والوحدة والعزة والكرامة، فلا يزال هذا المكان يحمل لنا وسيحمل لأجيال المستقبل، صدى ذلك الحدث الكبير ونبضات قلوب رواد وأبطال الاتحاد، الذين أشعلوا نور الحياة في جسد الأرض والإنسان، لتنطلق المسيرة الاتحادية لصنع حاضر زاهر، ولتؤسس لمستقبل آمن ومستقر ومتقدم، ولترسخ المكانة والحضور البارز لدولتنا الغالية في الآفاق والمحافل العربية والدولية.

ذات المكان الذي شهد اللحظة التاريخية الأولى لقيام دولتنا، في باحة ''دار الاتحاد'' بمدينة الجميرا بدبي التي رفع فيها العلم الاتحادي يوم الثاني من ديسمبر عام 1971م بالأيدي المباركة للمغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى رواد تأسيس هذا الاتحاد العزيز. هي ذاكرة اللحظة التي حملتها القلوب، وروت وقائعها أصداء المكان، لا يمكنه إلا أن يستحضر ذكريات عابقة، تحكي عن وقائع وأحداث تاريخية شهدتها الساحة الساحلية الرحبة لقصر الضيافة في إمارة دبي بعد إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ذلك اليوم التاريخي الكبير.

اللآلئ السبع

وفي الدار أيضا رفرف العلم رمز الاتحاد بألوانه الأربعة التي ترمز للقيم الأصيلة التي تم تجسيدها بالأبيض والأسود والأخضر والأحمر، كما وردت في بيت الشعر العربي الشهير لصفي الدين الحلي: بيضٌ صنائعنا سُودٌ وقائعنا خُضرٌ مرابعنا حُمرٌ مواضينا في هذا الموقع الذي ارتفع فيه هذا العلم لأول مرة، يرفرف اليوم عالياً علم ضخم على سارية بارتفاع 120 متراً، وقاعدة بارتفاع 33 متراً، والتي بدأ تنفيذها في 19 مايو عام 2000 وتم الانتهاء منها في 29 نوفمبر 2001 ، وتكلفت 6.5 ملايين درهم، مصنوعة من الفولاذ الإنشائي الذي تتم معالجته وحمايته من العوامل الجوية التي قد تسبب التآكل والصدأ، وتمت صباغتها بصبغٍ يقاوم العوامل الخارجية بلونٍ ذهبي.

مشيراً إلى أن عملية رفع وإنزال العلم تتم بشكلٍ آلي «من خلال أجهزة ميكانيكية خاصة، وتم تزويد السارية بالإضاءة التحذيرية الخاصة بالطائرات، وذلك بموجب أنظمة وتعليمات دائرة الطيران المدني استمدت فكرة تصميمه من قيام دولة الاتحاد، حيث تم تزيين قاعدة المنصة بمجسم يمثل البحر، نشرت فيه سبع لآلئ تمثل الإمارات، وتخرج منه يدان تحملان في كفيهما اللآلئ السبع، لتجمعها في حلقة واحدة رمزاً للاتحاد، وبذلك تحول المكان إلى معلم حضاري، ومبنى تاريخي يعرض ويوثق فعاليات وصور تلك الأحداث الوطنية المصيرية.

تاريخ مسجل

وشيد ''قصر الضيافة'' عام 1965م، واستمر العمل فيه مدة 6 أشهر بعد أن أمر الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، بإنشاء المبنى وفق مواصفات حدّدها سموه. ولاحقاً، قامت بلدية دبي بتجميل ''دار الاتحاد'' وتطويرها، فحولتها إلى معلم سياحي ورمز تاريخي، نظرا لأهمية الدار التاريخية التي شهدت انطلاق الاتحاد، فأزيلت المباني القديمة المحيطة بها وجرى تحويل المكان إلى ميدان تتوسطه قاعة توقيع اتفاقية الاتحاد التي تعتبر رمزاً تاريخياً تجسد لحظة قيام الدولة، لتضم القاعة الصور والوثائق القديمة التي صممت على نحو يتيح للزوار رؤيتها أثناء زيارتهم للميدان. وفي هذا الصرح، ''دار الاتحاد''، وعقب إنشاء مبنى ''قصر الضيافة'' ومرافقه في عقدي الستينات والسبعينات، استقبل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم عدداً كبيراً من الوفود الرسمية ورؤساء الدول الذين أقاموا في دار الضيافة.

ومن بين تلك الوفود والشخصيات: جعفر محمد النميري رئيس السودان الأسبق الذي كان أول ضيف استقبل في دار الاتحاد، والملك خالد بن عبد العزيز آل سعود، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والملك حسين بن طلال، والشيخ عبد الله سالم الصباح، وعبد الخالق حسونة الأمين العام لجامعة الدول العربية. كما تعتبر الدار موقعًا لثاني أكبر علم للإمارات العربية المتحدة (4020 مترًا) الذي يعلو عمودًا بارتفاع مائة وعشرين مترًا والذي تتم إضاءته ليلاً، ولا يمكن أن تخطئه عين حتى عن بُعد؛ وذلك بسبب حضوره القوي والمهيب. وكونها من العلامات البارزة؛ فتعتبر دار الاتحاد اليوم هي الوجهة الأساسية للمحتفلين بالعيد الوطني للإمارات العربية المتحدة؛ حيث يشارك المواطنون من جميع أنحاء الدولة في إحياء ذكرى حدث من أهم الأحداث التي مهدت الطريق نحو تحقيق الإنجازات البارزة للشعب الإماراتي.

لبنة »دار الاتحاد«

 

عرف موقع الدار باسم «قصر الضيافة» في جميرا، وتم وضع اللبنة الأولى من مشروع «دار الاتحاد»، في العام الماضي بهدف إعادة إحياء الدار بكل تفاصيلها كما كانت عليه في عام 1971 وتتمثل اللبنة الأولى من المشروع، التي أرست دعائمها في المبنى الدائري للدار، الذي شهد توقيع اتفاقية قيام الدولة في عام 1971، في تقديم معلومات ومواد مسجلة وصور عن قيام الاتحاد، تصور خمس مراحل تاريخية متفرقة عن تاريخ الدولة، بالمعلومات و120 صورة، وأفلام تسجيلية، قدمت تحت عنوان معرض «دار الاتحاد».