اهتمت الصحافة العالمية بإعلان مشروع مدينة محمد بن راشد التي تضم أكبر مركز تسوق في العالم، للمرة الثانية، حيث يعتبر مول دبي القائم حاليا هو الأكبر عالميا.

وكتبت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن دبي عادت الى تحقيق الأحلام القياسية التي لا سقف لها في مجال المشاريع العقارية وغيرها. وأضافت ان أكبر مركز تسوق في العالم المزمع في مدينة محمد بن راشد سيصل في مساحته الى ضعف حديقة هايد بارك في لندن.

ونقلت صحيفة ديلي ميرور البريطانية عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إعلانه عن المشروع وقوله سوف يكون المشروع الجديد مدينة داخل المدينة في دبي.

وأضافت إن تكاليف المشروع، الذي تنفذه شركة اعمار العقارية وشركة دبي القابضة، لم تعلن. وأشارت الى ان شركة إعمار العقارية هي التي طورت برج خليفة الأعلى في العالم ومشاريع عملاقة اخرى في دبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشروع يشمل أيضا مناطق سكنية، برغم توفر المعروض منها في دبي.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية إن عودة الثقة الى قطاع العقارات والانتعاش الذي يشهده في الوقت الحالي، أديا الى الاعلان مشاريع عملاقة جديدة، كانت مزمعة من قبل، لكنها تأجلت بسبب الازمة الائتمانية العالمية. وأشارت الى الاعلان عن مشروع تاج محل، الذي سيضم مجسما لتاج محل الهندي لكنه يفوق الأصل في الحجم.

وذكرت ان مركز التسوق العالمي" مول اوف ذا ورلد" المزمع في مدينة محمد بن راشد من المتوقع ان يجذب 80 مليون زائر سنويا، بينما تزيد مساحة حديقته بنسبة 30% على مساحة حديقة هايد بارك.

انتعاش ملحوظ

وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال، أن القطاع العقاري في دبي شهد انتعاشا ملحوظا في العام الجاري والربع الاخير من العام الماضي، ويبدو أن هذا شجع شركات التطوير العقاري على المضي قدما في تنفيذ مشارع عملاقة. وأضافت الصحيفة الاميركية ان دبي، بعد الانتهاء من مدينة محمد بن راشد، وانتهاء مشروع تاج محل، سوف تكون مدينة العجائب بحق في العالم.

وقالت الصحيفة ان مدينة محمد بن راشد سوف ترتبط بمركز ترفيه عائلي يتم تطويره بالتعاون مع شركة ستوديوهات يونيفرسال انترناشيونال، وستكون الأكبر من نوعها في المنطقة، وتهدف الى جذب ستة ملايين زائر سنويا.

ويوجد في مدينة دبي حاليا عدد كبير من مراكز التسوق العملاقة ومنها دبي مول، الذي يجذب نحو 62 مليون زائر سنويا.

ونقلت الصحيفة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قوله ان المرافق القائمة حاليا في دبي تحتاج الى تطوير ورفع مستوى، تماشيا مع الطموحات المستقبلية للمدينة.

وقالت صحيفة "ذا هيرالد" البريطانية، تعليقا على إعلان المشروع العملاق الجديد، ان السياحة في دبي سجلت نموا بنسبة 13 % في العام الجاري، بينما ارتفع معدل الإشغال الفندقي الى 82 % في العام الماضي، وارتفعت عائدات الفنادق بنسبة 22 % في نفس العام، بما يفوق 4.4 مليارات دولار.

ارتقاع الثقة

وأضافت الصحيفة ان انتعاش قطاع السياحة والعقارات في دبي منذ العام الماضي، يشير الى ان هذا الاتجاه سوف يستمر. وأضافت ان هذا التحسن يشير الى ارتفاع ثقة المستثمرين، وبالتالي يشجع الشركات على المضي قدما في تنفيذ المشاريع العملاقة، التي تضيف الى قائمة الأرقام القياسية التي تحطمها دبي وتذهل بها العالم.

وذكرت ان الطفرة العقارية التي شهدتها دبي منذ عام 2002 ادت الى تطوير عدد من المشاريع العقارية العملاقة، منها جزر النخيل وجزر العالم امام سواحل دبي، وبرج خليفة الأعلى في العالم. ويبدو أن الطفرة الحالية سوف تفضي أيضا في النهاية الى عدد آخر من المشاريع العملاقة، التي لا تخلو جعبة دبي منها.

فعاليات اقتصادية: قفزة نوعية تروج دبي في السياحة والقطاعات الحيوية

قالت شخصيات اقتصادية إن المشروع الجديد الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي حمل اسم مدينة محمد بن راشد يعد إحدى القفزات النوعية التي تروج لدبي ليس فقط في القطاع السياحي، بل تشمل قطاعات اخرى حيوية بالنسبة للامارة مثل التسوق وغيرها.

وقال نعيم دركزلي المدير الاقليمي لفنادق ابجر، ان المشروع العملاق سيعطي زخما جديدا للقطاع السياحي يتمثل في جذب شرائح جديدة من السياح لا تشمل فقط سياح الفنادق ذات الخمس نجوم أو الأربع نجوم وإنما اولئك السياح من ذوي الدخل المتوسط الذين يبحثون عن خدمات محددة قد لا تتوفر في الفنادق الفاخرة. وأضاف إن هذه النوعية من السياح تعني أيضا فتح أسواق جديدة وزيادة أعداد الليالي الفندقية بصورة كبيرة، مقارنة مع السنوات الماضية، خصوصا ان شرائح كثيرة من السياح قد لا تجد غرفا او منتجات سياحية في دبي تناسب ميزانياتها، موضحا أن هذا المشروع النوعي يوفر خدمات جديدة كثيرة لهذه الفئة او الشريحة الجديدة من السياح. وأكد ان المشروع يفتح آفاقا جديدة للسياحة الترفيهية في دبي، ويعزز من سياحة المجموعات الكبيرة التي يتراوح عددها بين 200 و 300 شخص، وبالتالي نمو كبير في أعداد الليالي الفندقية، وتنوع في شرائح السياح فضلاً عن الأسواق الجديدة.

وأوضح ان دبي امتازت دوما بالابتكار والتنوع وقدرتها الفائقة على التعامل مع المتغيرات من حيث التخطيط المسبق والاستثمار المستمر في البنية التحتية، وخاصة فيما يتعلق بقطاع الخدمات ومنها قطاع السياحة الذي يعد رمزا للفخامة في دبي ويعكس ذلك الاقبال الكبير على فنادق دبي على مدار العام، حيث لا تقل نسب الاشغال عن 90 % في كثير من فنادق المدينة.

استقرار الأسعار

وقال محمد جاسم الريس مدير عام شركة الريس للسياحة، ان المشروع الجديد وبما يوفره من فنادق جديدة بمختلف التصنيفات يعني توفر المزيد من المعروض في الغرف الفندقية وبالتالي استقرار الأسعار. وقال: لقد شاهدنا كيف أغلقت أبواب مركز دبي مول خلال عطلة عيد الأضحى ونرى يوميا ان هناك الكثير من السياح في مواسم مختلفة لا يجدون غرفا في دبي او قد لا تتوفر الغرف وفق ميزانياتهم، موضحا ان المشروع الجديد سيعمل على زيادة المعروض من الغرف الفندقية التي تلبي مختلف احتياجات السياح ووفق ميزانياتهم، إذ إن زيادة العرض تعني استقرار الاسعار. وأضاف ان دبي التي كانت دوما السباقة في مبادراتها ومشاريعها الابداعية تثبت مرة اخرى انها لا تحتاج الى من يروج لها، فسمعتها العالمية تكفي للترويج لها في مختلف المحافل والأسواق العالمية. وأشار الى ان افتتاح مطار آل مكتوم أمام حركة المسافرين خلال العام المقبل يعني قدوم المزيد من الرحلات الجوية، وبالتالي فإن هناك أسواقا جديدة امام دبي يجب اكتشافها وخاصة اسواق مثل الدول الاسكندنافية وكندا وحتى استراليا، موضحا ان دبي التي توفر اليوم ما يزيد على 80 الف غرفة تحتاج اليوم الى مزيد من الغرف وبشرائح مختلفة لا تقتصر فقط على الغرف الفاخرة، بل تلك الشريحة من السياح التي تبحث عن الغرف العادية والسياحة الترفيهية غير الفاخرة ليأتي هذا المشروع ليوفر لدبي خيارات سياحية متنوعة ويفتح المزيد من الاسواق أمام حركة السياحة من وإلى دبي. وقال ان البنية التحتية التي توفرها دبي لقطاع الضيافة لا تتوفر في الكثير من دول المنطقة، وبالتالي فإن هناك حركة سياحية مستمرة تتدفق الى الامارة من مختلف أسواق العالم، فضلاً عن مناخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعزز من جاذبية الامارة وقدرتها الفائقة على جذب حركة السياحة والتسوق والطيران. وأشار الى ان دبي استقبلت العام الماضي اكثر من 850 ألف زائر من المملكة العربية السعودية وخلال هذا العام وحتى سبتمبر الماضي تجاوز العدد 900 ألف زائر، ما يعني نموا مستمرا في أعداد السياح، وهذا الأمر لا ينطبق على السياح من السعودية بل يشمل دولاً عديدة. وقال إن دبي ما زالت بانتظار المزيد من الأسواق الجديدة بالنسبة لحركة السياحة القادمة، وبالتالي فإن هناك شرائح جديدة من السياح يتوقع ان تستقبلهم الإمارة خلال الاعوام المقبلة بفضل تنوع الفنادق الجديدة التي يوفرها المشروع الجديد.

نمو كبير

وقال غسان العريضي مدير عام ألفا تورز ان النمو الكبير الذي تحققه قطاعات السياحة والضيافة والطيران في دبي يتطلب المزيد من الاستثمارات في الخدمات التي تستوعب هذا النمو. وأضاف: على سبيل المثال إن توسع طيران الامارات شرقا وغربا في محطاتها العالمية يحتاج الى توسع في الفنادق، فكل كرسي على الطائرة يحتاج الى غرفة فندقية، وهذا هو سر تميز دبي في قدرتها على التخطيط للمستقبل وعدم الانتظار، فهي قادرة على خلق الطلب على منتجاتها وخدماتها السياحية.

وأفاد العريضي بان الامارة بدأت تقترب من حاجز الـ 10 ملايين سائح، وبالتالي فإنها أدركت بحكمة قيادتها الحاجة الى مزيد من الاستثمار في خدمات الضيافة، وجاء مشروع مدينة محمد بن راشد ليعزز هذا التوجه ويجيب على سرعة النمو الذي تحققه دبي في قطاعات السياحة والنقل والضيافة. وأشار الى ان وجود ستوديوهات يونيفيرسال مثلاً يعد مبادرة راِئدة غير مسبوقة في المنطقة باعتبارها آلية فاعلة لتعزيز السياحة العائلية والخليجية، خاصة التي باتت تتخذ من دبي وجهة سياحية بامتياز وباتت دبي الملتقى السنوي للكثير من العائلات الخليجية.

واكد ان مثل هذا المشروع النوعي سيعمل على خلق طلب جديد وفتح أسواق جديدة، سواء الاسواق القريبة مثل الهند والصين ودول المنطقة الاخرى أو الأسواق البعيدة مثل استراليا وحتى الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية. وأوضح ان المنتج السياحي في دبي بات سلعة عالمية يمتاز بالفخامة، وبالتالي فإن مواصلة الابتكار والابداع تعد مؤشرا على الطلب الكبير على هذه السلعة والمنتوج السياحي الرائد الذي تقدمه الإمارة لزوارها من مختلف دول العالم.