تمكن أحد صقور الشاهين من تقديم معلومات قيمة لبرنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور، حيث قطع الطائر الذي تتواصل متابعته حتى الان رحلة ملحمية زادت عن 12755 كيلومترا حيث انطلق الشاهين من كازاخستان العام الجاري باتجاه الشمال الغربي ليحلّق فوق أراضٍ شاسعة في روسيا، حتى وصل إلى الطرف الشمالي الشرقي منها، ثم عاد في رحلة الهجرة الشتوية جنوباً ليمر فوق كازاخستان ثانية ويواصل طريقه إلى أوزبكستان التي يوجد فيها حالياً.
وتتم مراقبة صقر ثانٍ من نوع الصقر الحر، بقي في كازاخستان منذ إطلاقه هناك، وقطع خمسة آلاف كيلومتر حتى الآن. وقد قدمت الرحلتان معلومات جديدة قيّمة حول سلوك الصقور.
وأعلن (برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور) أمس عن أحدث النتائج التي حققها للحفاظ على الصقور المهددة بالانقراض، حيث أطلق في مايو الماضي 66 صقرا في سماء كازاخستان في آسيا الوسطى بعد أن جُهزت تسعة منها بأجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية لمراقبة تحركاتها ومعرفة المزيد عن عادات وسلوكيات هذا الطائر الذي يحتل مكانة متميزة في تراث الصيد بالصقور في دولة الإمارات والذي تم أخيراً الاعتراف به ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية. وتتم متابعة الصقور بعد إطلاقها باستخدام أحدث تقنيات التتبع والمراقبة، الأمر الذي يحافظ على الموقع الريادي العالمي الذي تحتله أبوظبي في مجال الحفاظ على الأنواع المهددة وضمت المجموعة التي تم إطلاقها 44 من صقور الشاهين و22 صقراً حراً.
وأشاد محمد أحمد البواردي، العضو المنتدب لهيئة البيئة ـ أبوظبي بالإنجازات الكبيرة التي تحققت منذ بداية برنامج إطلاق الصقور، وأشار إلى أن المغفور له الشيخ زايد كان قائداً يمتلك رؤية استشرافية فذة في مختلف المجالات، وخاصةً في مجال حماية الأنواع المهددة. وكان يؤمن بأن ما نتركه من بعدنا هو أهم مما نأخذه، وهو الشعار الذي رسم سياسة حكومة أبوظبي في مجال الحفاظ على الأنواع الطبيعية المهمة، على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، انطلاقاً من نظرة كلية شاملة لأوضاع هذه الأنواع في مختلف أنحاء الكرة الأرضية.
وبلغ برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور عامه الثامن عشر، ولا يزال ينفذ إطلاقاته السنوية للصقور المصادرة بواسطة الجهات الرسمية لمخالفتها الأنظمة والقوانين والصقور التي يتبرع بها الصقارون لهذا البرنامج، وذلك بعد إعادة تأهيلها لتستطيع التعايش مع البرية.
جمع بيانات
وأفاد البواردي بأن البيانات التي تجمع من الصقور التي يتم إطلاقها عامل أساسي في وضع استراتيجية طويلة الأمد لتأسيس مجموعات برية مستدامة تتمتع بالقدرة على الاستمرار في المستقبل. وأضاف البواردي: "كانت نتائج إطلاق هذا العام استثنائية بامتياز، حيث قطع أحد صقور الشاهين مسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر حتى الآن؛ وحصلنا من تلك الرحلة على معلومات غاية في الأهمية حول أنماط الهجرة التي تتبعها هذه الأنواع ونجاح برنامج تجهيز هذه الصقور للعودة إلى البرية مرة أخرى. وبالاستفادة من هذه المعلومات في وضع استراتيجياتنا المستقبلية، يمكننا تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات التي وصل إليها برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور حتى الآن."وقد تم تثبيت أجهزة التتبع بالأقمار الصناعية على خمسة صقور شاهين وأربعة من صقور الحر. وبعد ستة أشهر على إطلاقها، ما زال صقران من الطيور التسعة يحملان أجهزة تتبع، وربما نجحت البقية في التخلص منها، أو ماتت أو تم اصطيادها أو تعطلت الأجهزة التي تحملها.
