يجري حالياً الإعداد لتوزيع كتاب «ماذا تعرف عن دولة الإمارات العربية المتحدة وعن المواطن الإماراتي»، الذي أصدره «مركز المزماة للدراسات والبحوث» للدكتور سالم حميد رئيس المركز، والذي يقدم قراءة متكاملة لماضي وحاضر الإمارات، للتعريف بالحضارات الإماراتية القديمة.

وسيتم توزيع الكتاب للجمهور في 30 نوفمبر الجاري في فيستيفال سيتي بدبي، وفي 2 ديسمبر المقبل في مارينا مول بأبو ظبي، وبأسعار رمزية، وذلك تزامناً مع احتفالات الذكرى 41 لليوم الوطني.

ويتناول الكتاب شرحاً تعريفياً مفصلاً عن السلطات التشريعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، والسياسة الخارجية للدولة، قبل أن ينتقل إلى تعريف المواطن الإماراتي، وأسس المجتمع الذي احتواه، والأصول العرقية لأهل الإمارات، والنتاج الثقافي من البيئات الإماراتية الثلاث.. وتعريف للأسرة الإماراتية بمختلف تقاليدها وعاداتها وأزيائها ومأكلها ومشربها وأفراحها وأتراحها، وتكوينها الثقافي والبيئي، إضافة للمرأة الإماراتية التي شغلت اليوم أعلى المناصب في أغلب الأماكن والمؤسسات، والحريات الشخصية وطبيعة السلوك الإنساني للفرد الإماراتي، في محاولة بحثية تغطي جوانب التعريف الشامل لهوية المواطن الإماراتي.

ويؤكد الكاتب في مقدمة الكتاب على أن الإمارات لم تهمل هويتها الوطنية وثقافتها المحلية، ولم تخرج من جلدها، بل حافظت على أصالتها وتراثها وثقافتها، وحرصت على تلقين أبنائها تاريخهم، وقيم بلدهم النبيلة، وعادات وتقاليد الأجداد.

ويعرض الكتاب نبذة عن الحضارات التي عاشت على أرض الإمارات، بدءاً من العصر البرونزي وما يليه، وكيف تطورت الحياة والمجتمعات، وفترة ما قبل الاتحاد، والظروف التي أدت للاتحاد، وعرض للنظام السياسي للدولة، وتاريخ إمارات الدولة السبع، لننتقل للمجتمع الإماراتي وأسسه، ثم الأسرة الإماراتية وتقاليدها وعاداتها: زيها ومأكلها ومشربها، أفراحها وأتراحها، وتعريف شامل لهوية المواطن الإماراتي.

نبـذة تاريخيـة

يعتقد البعض أن تاريخ دولة الإمارات الحديث يعود إلى عام اتحاد دولة الإمارات سنة 1971، لكن الحقيقة أن تاريخ الإمارات يعود إلى أبعد من ذلك بآلاف السنين، حيث تدل الحفريات الأثرية في البلاد على مدى الأهمية التاريخية التي تتمتع بها دولة الإمارات، والتي كانت منطقة تواصل حضاري بين شعوب عدة.

ويوجد في الإمارات مئات المباني والمواقع الأثرية والتراثية، يعود البعض منها إلى العصر الحجري، هذا بالإضافة إلى المستوطنات والمدافن البشرية التي تم اكتشافها في المناطق الساحلية من دولة الإمارات. وتم العثور أيضاً على مناطق أثرية تعود إلى عام 7000 قبل الميلاد. من أشهر الحضارات التي قامت على أرض الإمارات حضارة «ماجان» (Magan) قبل الميلاد بنحو خمسة آلاف سنة. كما كان يوجد في الإمارات حضارة أخرى تُسمى «ميلوخا».

العصر البرونزي

وعرفت دولة الإمارات حضارات تاريخية سكنت المنطقة منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد، حيث شهدت الفترة ما بين 3200 ق.م، و2700 ق.م، حضارة بشرية في منطقة جبل حفيت. وفي الفترة ما بين 2700 ق.م و2000 ق.م، كانت توجد حضارة بشرية قديمة في منطقة «أم النار» في أبو ظبي، ودلّت المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها على وجود حضارة عريقة عُرفت بحضارة «أم النار»، وكانت تلك الحضارة على تواصل مع حضارات الدول المجاورة لها، كحضارة بلاد ما بين النهرين (العراق)، وحضارة وادي السند (الهند وباكستان)، بالإضافة إلى اكتشاف نماذج من قلاع في موقع هيلي والبدية وتل أبرق وكلبا وأم القيوين - تعود إلى نفس تلك الفترة ما بين 2500 ق.م. و2000 ق.م.

وخلال الفترة من 2000 ق.م إلى 1300 ق.م من العصر البرونزي، ازدهرت حضارة «أم النار»، وتم العثور على مدافن أخرى في منطقة القطارة في مدينة العين تعود إلى تلك الفترة الزمنية. كذلك تم العثور في منطقة «شمل» في رأس الخيمة على مقتنيات وبقايا مستوطنات، تؤكد مزامنتها لتلك الحقبة أو الفترة التاريخية من العصر البرونزي.

العصر الحديدي

وتم العثور على آثار تعود إلى العصر الحديدي، حيث وجدت آثار من العصر الحديدي في مجملها عبارة عن مسامير وسيوف طويلة ورؤوس سهام، تعود إلى عام 300 ق.م، كما اكتشفت قلعة مربعة الشكل تعود إلى عام 200 ق.م، تحيط بها أربعة أبراج وحائط خارجي طوله 55 قدماً. كما وجد داخلها قالب حجري لصك العملة المعدنية. وكذلك آثار للحضارة الفينيقية، والتي كانت إحدى الحضارات الرئيسة التي ظهرت لفترة في هذه المنطقة، حيث كان لهم وجود على ساحل عُمان، وأجزاء من دولة الإمارات، منها ما كان في الفجيرة وخورفكان.

العصر الإسلامي

وعرفت منطقة الإمارات قبل الإسلام ديانات عدة، قبل أن تستقر على الدين الإسلامي، ومن أقدم الديانات التي اكتشفت بعد اكتشاف بعض الحفريات في منطقة القصيص الأثرية بدبي، ديانة عبادة الثعابين، حيث تم اكتشاف معبد مخصص لعبادة الثعابين في دبي. كما عرفت الإمارات في السابق الديانة المجوسية أيام الجاهلية، وكذلك الديانة اليهودية التي قدمت من اليمن، ومن ثم عُمان، وسكنت بعض المناطق الشرقية من الإمارات اليوم. كما وُجدت أيضاً الديانة المسيحية، حيث اكتُشفت بعض الأثريات التي أكدت على وجود المسيحية في المنطقة.

اعتناق الدين الإسلامي

والإمارات من أوائل المناطق التي اعتنقت الدين الإسلامي دون إكراه. وعندما ظهر الإسلام في مكة، أرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلّم الدعاة والرسل إلى مختلف المناطق، فجاء إلى منطقة الإمارات الحالية وسلطنة عُمان الصحابي الجليل عمرو بن العاص، فلبى أهل الإمارات وعُمان الدعوة المحمدية على الفور، ودخلوا في الإسلام أفواجاً.

ولكن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم ارتدت أغلب مناطق الجزيرة العربية عن الدين الإسلامي عن جهل، معتقدين أن الرسول لا يموت! وما الرسول إلا بشر مثلنا، وكذلك بسبب ظهور «مدعي النبوة» في مناطق عدة من الجزيرة العربية، والذين ادّعوا كذباً وافتراءً أنهم مُرسَلون من عند الله، ولكن أبا بكر الصديق - خليفة الرسول - حارب هذا الارتداد في الجزيرة العربية، وأرسل الجيوش لإخماد هذه الفتنة الطارئة، فأرسل جيوشاً عدة إلى منطقة الإمارات بقيادة عكرمة بن أبي جهل، وحذيفة بن محصن الأزدي، وعرفجة بن هرثمة الحضرمي. أما قائد المرتدين عن الإسلام في الإمارات فكان اسمه لقيط بن مالك الجُلندي، وكاد لقيط أن ينتصر في المعارك التي دارت بينه وبين المسلمين في مدينة دبا الإماراتية، لولا النجدات الإسلامية التي قدمت إليهم، وانتصروا على لقيط وأتباعه، وبقي حذيفة بن محصن يدير شؤون الإمارات وعُمان، بعد أن عادت البلاد إلى الإسلام من جديد.

الدولة الأموية

وفي عصر الدولة الأموية، شهدت بلاد الإمارات نوعاً من الاستقرار السياسي والازدهار الصناعي في مجال صناعة السفن والملاحة البحرية، التي جعلت من المنطقة أحد أهم المراكز الملاحية في الجزيرة العربية. كما تم العثور على كثير من المقتنيات الأثرية في دولة الإمارات تعود إلى العهد الأموي، من بينها اكتشاف بقايا مدينة إسلامية في موقع أثري في منطقة الجميرا بدبي، حيث احتوت بقايا تلك المدينة على مرافق سكنية وتجارية، وكذلك مدينة جلفار في رأس الخيمة، التي ضمت أيضاً بقايا تعود إلى ما قبل العهد الأموي. وكذلك في إمارة الفجيرة، يوجد أقدم مسجد في دولة الإمارات، ألا وهو «مسجد البدية»، ويعود إلى 1446م. وبسبب النشاط البحري والتجارة البحرية التي عرفها أهل الإمارات منذ القدم، فقد ساهموا في نشر الدين الإسلامي في مناطق عدة، كمنطقة جنوب شرق آسيا وسواحل إفريقيا الشرقية، لأن سكان تلك المناطق أعجبوا بأخلاقيات التجار، فدخلوا في الإسلام محبةً واقتناعاً بسماحة هذا الدين.

وفي العصر العثماني، لم تتمكن الدولة العثمانية من بسط سيطرتها على الإمارات إطلاقاً، مع العلم بأن الاسم القديم لبلاد الإمارات هو «الساحل»، وهو أقدم أسماء دولة الإمارات في العصر الحديث، ثم تسمّت باسم «عُمان الشمالي»، أما مسميات أخرى تم تداولها لاحقًا كإمارات ساحل عُمان، أو الإمارات المتصالحة، أو ساحل القراصنة - إنما هي مسميات بريطانية، أطلقتها جزافاً على منطقة الإمارات، أو ربما استخدمتها بريطانيا كرمز لتحديد أو تعريف المنطقة، حسب المفهوم البريطاني.

وتؤكد بعض المخطوطات القديمة في الخليج، أن الاسم السابق لمنطقة الإمارات هو «عُمان الشمالي»، وهي منطقة مستقلة لا تتبع الدولة العُمانية ذلك الحين، وإنما مشيخات مستقلة كانت تحكم نفسها بنفسها بأسلوب قبلي. وفي العهد العثماني، كانت مشيخات إمارات الساحل في أوج قوتها العسكرية، وخاصة البحرية، ولم تستطع الإمبراطورية العثمانية ضم إمارات الساحل إلى تبعية تلك الإمبراطورية العثمانية، لأن ضم منطقة الإمارات إلى السلطة العثمانية كان يتطلب مواجهة عسكرية قوية ومكلفة، وهذا ما لم ترغب الإمبراطورية العثمانية القيام به. وفي الحقيقة، هناك ثلاث دول عربية فقط لم تدخل ضمن السلطة العثمانية، وهي دولة الإمارات، وسلطنة عُمان، والمملكة المغربية.

الغزو البرتغالي

في عام 714 م، تعرضت البرتغال للفتح الإسلامي في عصر الدولة الأموية، ودخل القائد عبد العزيز بن موسى بن نصير مدينة إشبونة (لشبونة حالياً)، وكانت الجزء الغربي من شبه القارة الأيبيرية، وكان العرب يطلقون اسم «الغرب» على أرض البرتغال في تلك الفترة، وبقيت البرتغال تحت السيطرة العربية حتى عام 1150 م، عندما استطاع البرتغاليون وملكهم «دون أفونسو هنريك»، الذي يُعد أول ملك برتغالي - انتزاع حكم البرتغال من العرب، لكن العرب لم يستسلموا للبرتغاليين بسهولة، بل ظلوا يقارعونهم لأكثر من مئة سنة لاحقة منذ استقلال البرتغال عن العرب، حتى انتهت المقارعة، واستقلت البرتغال عن حكم العرب نهائياً عام 1250 م. ومنذ عهد الاستقلال البرتغالي، أولت جلّ اهتمامها لتكنولوجيا بناء السفن، الذي برعت فيه باحترافية، ثم بدأت في تدشين حملاتها الاستكشافية والحربية ضد العرب على وجه الخصوص، وتمكن البرتغاليون من الوصول إلى سواحل الإمارات عام 1507 م، ليرتكبوا مجازر بشرية لا تُعد ولا تُحصى، ولم يرحموا فيها لا صغيراً ولا كبيراً، ودمروا وخربوا البلاد.

وتمكنت الدولة اليعربية التي تأسست في سلطنة عُمان عام 1624 م، من قهر القوة البرتغالية وإذلالها في مناطق عدة من أراضي عُمان وإمارات الساحل، ومختلف السواحل في المحيط الهندي، وتمكنت الدولة اليعربية من طرد البرتغاليين من الخليج العربي بصورة نهائية عام 1720 م.

ومن الآثار التي نتجت عن الوجود البرتغالي في إمارات الساحل، بروز القوى الوطنية، كحلف بني ياس، وحلف القواسم، وكان للحلف القاسمي قوة بحرية عظيمة. وفي عام 1550 م تقريباً، تأكد نفوذ حلف القواسم، على إمارات الساحل، وامتد كذلك على الساحل الفارسي، خصوصاً بلدة لنجة وما حولها.

وفي عام 1631، هاجرت أعداد غفيرة من عرب الإمارات إلى الساحل الفارسي للالتحاق بنواة الإمارة القاسمية في الجزء الشمالي من مشيختهم، وكان القواسم يمتلكون فيالق وأساطيل بحرية عجزت الأساطيل الأخرى في دول المنطقة من مجابهتها حتى عام 1819، عندما نجحت بريطانيا في وضع خطة شاملة، وتدشين حملة هائلة مكّنتها من سحق القوة القاسمية، التي أُطلق على ساحلها جزافًا لقب «ساحل القراصنة»، نظراً للقوة البحرية التي كان يتمتع بها أهل الإمارات.

وفي أواسط القرن التاسع عشر، استمرت الاضطرابات في المناطق التابعة لمشيخات الإمارات من الساحل الفارسي، واستمرت الاستفزازات الإيرانية ومشكلات الجزر الإماراتية وحروبها، حتى نجح الفرس في إنهاء الحكم القاسمي على مدينة لنجة، وطرد الحاكم القاسمي الشيخ محمد بن خليفة القاسمي عام 1899.

العصر الحديث

ويعود العصر الحديث في دولة الإمارات إلى بدايات القرن التاسع عشر، وما يليه من اتفاقيات وقعتها مختلف المشيخات الإماراتية مع بريطانيا، ابتداءً من عام 1820 م، تلتها اتفاقيات أخرى مختلفة الشؤون والموضوعات، كالتي تتعلق بالملاحة البحرية، والمنازعات الحدودية، والخلافات بين المشيخات، والشؤون التجارية وغيرها، حتى حلّ عام 1892 م، والذي وُقِّعت فيه آخر اتفاقية بين بريطانيا ومشيخات الإمارات، تنص على احتكار بريطانيا للعلاقات بينها وبين المشيخات، مع التعهد بعدم التعاون مع أية أطراف أو حكومات خارجية دون بريطانيا، مع احترام سيادة مشيخات الإمارات لأراضيها وملحقاتها.

وفي عام 1952 م، أنشأت بريطانيا مجلساً لشيوخ الإمارات تحت اسم «مجلس الإمارات المتصالحة»، ومركزه في مدينة دبي، لتوحيد آراء المشيخات الإماراتية ودعم قضاياهم، وكان له علم خاص، بغض النظر عن الأعلام الخاصة بكل إمارة، ما يدل على أن لبنة اتحاد المشيخات الإماراتية تعود إلى ما قبل الاتحاد الرسمي بأكثر من 20 عاماً. وبعد الانسحاب البريطاني، اجتمعت مشيخات الإمارات عام 1971 م في كيان واحد، تحت اسم دولة الإمارات العربية المتحدة، برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

دستور ينص على حرية التعبير وعلى المساواة أمام القانون

نظام الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة اتحادي، يحكمه دستور تم التوقيع عليه في 2 ديسمبر 1971 م. وكان الدستور آنذاك مؤقتاً، حتى تم اعتماده بصورة نهائية، مع إضافة بعض التعديلات، وذلك عام 1996.

ويحظر الدستور الإماراتي التعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة، ويمنع إلقاء القبض والتفتيش والاعتقال أو الحبس، ودخول المنازل من دون إذن أصحابها، إلا وفقاً للقانون. وينص الدستور على استقلال القضاء، كما ينص الدستور على حرية التعبير، وعلى المساواة أمام القانون، بغض النظر عن العرق أو الجنسية أو المعتقدات الدينية أو المركز الاجتماعي.

وغالباً ما ينظر إلى الإماراتي من قبل بعض الجنسيات الأخرى، سواء كانت زائرة أو مقيمة، على أنه يولد وفي فمه ملعقة من ذهب! صحيح أن دولتنا غنية، ولكننا أتينا من نسل عانى فيه آباؤنا وأجدادنا حياة صعبة وقاسية، ولاقوا كثيراً من الصعاب والمتاعب، ليجد الشخص قوت يومه، بل كان يتعين عليه مواجهة الصعاب والمخاطر، كالغوص بحثاً عن اللؤلؤ، أو السعي وراء قوت يومه بصيد السمك أو رعي الماشية.

وإذا قسّمنا سكان الإمارات في عصور آبائنا وأجدادنا، فسنجد أن سكان البادية كانوا يجيدون بعض الحرف التقليدية، كصناعة الصوف، أو صناعات سعف النخيل، أما أولئك الذين يعيشون في الأرياف والواحات، فكانوا يعملون في مجال الرعي وتربية الحيوانات وإنتاج الألبان وغيرها. كما عانى الأجداد كثيراً من ندرة المياه، والتقلبات المناخية، خاصة الطبيعة الصحراوية القاسية، فكانوا يقطعون عشرات ومئات الكيلو مترات على ظهور الجمال طلباً للماء. أما التعليم فكان يعتمد على «الكتاتيب»، أي المطاوعة الذين يحفّظون الصغار والصغيرات بعض الآيات والسور من القرآن الكريم. أما في الشؤون السياسية، فقد عانت البلاد من تقلبات وصراعات سياسية، ومشكلات إقليمية، ولم تكن ثابتة. والحالة الصحية كذلك لم تكن بذلك الوضع الحسن، حيث كان الأجداد يعانون من ندرة المستوصفات الطبية، وكان معظم الناس يعتمدون على الطب الشعبي. أما العمران فكانت بعض الحصون والقلاع المتناثرة هنا وهناك، حيث إن أغلب سكان المدينة يسكنون في بيوت مبنية من العريش تُسمى «الدعون»، وكذلك بيوت الشعر، ووحدهم الأثرياء والوجهاء كانوا يسكنون في بيوت مصنوعة من مواد بناء قوية، كالجص والجير والأخشاب.

الأصول العرقية

ودولة الإمارات العربية المتحدة جزء لا يتجزأ من شبه الجزيرة العربية، التي ينتمي سكانها لأعرق القبائل العربية الأصيلة، وقد هاجرت أغلب تلك القبائل العربية إلى مشيخات الإمارات قبل الميلاد بأكثر من 120 عاماً من قبل الأزديين، حيث أطلق لقب «النزاريين» على أول هجرة عربية إلى الإمارات قادمة من اليمن، إثر انهيار سد مأرب، ثم تكاثرت هجرات القبائل العربية في مراحل لاحقة، عُرفت بهجرة اليمنيين القحطانيين إلى الإمارات. وكانت أولى الهجرات، هي هجرة قبيلة الأزد، بقيادة مالك بن فهم الأزدي. ثم تفرعت القبائل النزارية، والقبائل اليمانية، وأصبحت بطوناً وأفخاذاً متعددة في دولة الإمارات.