تحظى «مراكز إيواء النساء والاطفال» بدعم ومساندة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الاعلى للأمومة والطفولة منذ أن كانت فكرة حتى أصبحت واقعا معاشا ومأوى لضحايا هذه الجرائم الوافدة على الدولة.

تبرع

وكانت سموها قد تبرعت بقطعة أرض في أبوظبي يقام عليها المركز وتكفلت ببنائه وتجهيزه ليكون ملاذا آمنا للنساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر إضافة الى تبرعها بمبلغ 5ر1 مليون درهم في عام 2011 لمساعدة الضحايا ومد يد العون لهم لاستعادة حياتهم الطبيعية من جديد.

وتأتي هذه المكرمة من جانب سمو الشيخة فاطمة في إطار حرصها الدائم على صون حقوق الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى دون سائر المخلوقات وتعزيز قدرة النساء والأطفال على مواجهة ظروف الحياة الصعبة من خلال تقديم المساعدات وتوفير الاحتياجات الضرورية في مجالات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية.

توسييع خدمات

وجاء إنشاء المراكز ضمن خطة تتضمن توسيع خدماتها على مستوى الدولة وتفعيل هذه المبادرة الإنسانية لتغطي حاجة إمارات الدولة كافة في هذا الجانب الحيوي.

وقالت سارة شهيل المديرة التنفيذية لمركز ايواء النساء والاطفال انه «من منطلق الارتقاء بالمجتمع وحفظ كرامة الإنسان انطلقت مبادرة مراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر لتكون ركيزة أساسية للعمل باتجاه تحقيق الإغاثة والرعاية لضحايا جرائم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في دولة الامارات مع العمل على تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآفة وضرورة الوقاية منها ومكافحتها».

وأوضحت أنه وتحت مظلة هيئة الهلال الأحمر تتقدم المراكز بخطوات ثابتة لصيانة حقوق ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير كل متطلبات حمايتهم واستعادة حياتهم بما يساعدهم على الاندماج في مجتمعاتهم بحرية وثقة وأمان.

تحقيق رؤية

واستطاعت المراكز في فترة قصيرة منذ تأسيسها قطع شوط كبير في تحقيق رؤيتها التي تتكامل مع الرؤية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة عموما بتعزيز جميع أدوات استقرار المجتمع وأمنه واحترام حقوق البشر وصونها، حيث كرّست المراكز نفسها كإحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق هذه الرؤية التي استمدت حيويتها ودوافعها من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أكد دوما على حقوق البشر في العيش الكريم دون مهانة أو استغلال من أحد.

وانطلاقا من هذه الرؤية تحقق المراكز أهدافها بدعم الضحايا وإيوائهم وإعادة تأهيلهم فضلا عن توفير التوعية والتعريف بمخاطر الاتجار بالبشر وحتمية مكافحته والوقاية منه.

وأوضحت أن هناك عددا من مراكز ايواء النساء والاطفال موزعة في أبوظبي تأسست في العام 2008 كأول لبنة في طريق توفير الرعاية اللازمة لضحايا الاتجار بالبشر في الدولة تلاه افتتاح مركز إيواء رأس الخيمة في العام 2010 ثم مركز إيواء الشارقة في العام 2011.

وقد استقبلت مراكز الايواء خلال العام الحالي 23 ضحية من جنسيات مختلفة تتراوح اعمارهن بين 18 و35 سنة منهن العازبات اذ بلغ عددهن 10 في المئة ومن المتزوجات 7 في المئة وعدد الاطفال 2 في المئة اضافة الى 2 في المئة من الارامل ومن المطلقات 2 في المئة موزعة على أبوظبي عدد 9 والشارقة 10 ورأس الخيمة 4.

وكانت المراكز قد استقبلت في عامها الأول 2009 /70/ ضحية من جنسيات مختلفة 34 في المئة منهن من العازبات و13 في المئة من المتزوجات و50 في المئة مطلقات إلى جانب 1 في المئة من الأرامل.

خطوات سريعة

وفي العام 2010 تم استقبال 38 ضحية 78 في المئة منهن من العازبات و19 في المئة من المتزوجات و3 في المئة من الأرامل، أما العام الماضي فقد استقبلت المراكز 49 ضحية 34 في المئة منهن عازبات و40 في المئة متزوجات و20 في المئة مطلقات و6 في المئة قاصرات وتراوحت مدة الإقامة في المراكز ما بين أقل من شهر إلى 8 أشهر.

وخطت مراكز إلايواء خلال السنوات القليلة الماضية خطوات سريعة وجريئة لتحقيق أهدافها بفضل الدعم المادي والعيني واللوجستي الذي وجدته من قيادة الدولة الرشيدة والشراكات التي نسجتها مع عدد من الجهات ذات الاختصاص إلى جانب مشاركتها في عدد من المؤتمرات وورش العمل المحلية والعالمية والفعاليات التي تنظمها المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان وجرائم الاتجار بالبشر منها على سبيل المثال منظمة الهجرة الدولية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وجاءت نتائجها سريعة وفعالة في مجال صون الكرامة الإنسانية وتحسين حياة ضحايا الاتجار بالبشر من خلال الرعاية التي توفرها.

وفي فترة وجيزة أصبحت المراكز قادرة على تقديم أرقى الخدمات باعتماد أفضل الممارسات والمعايير الأمر الذي حقق نتائج طيبة من حيث مستوى الخدمة وسرعة التعافي لدى المتضررين.

برنامج مكثف

وأعد مكتب الأمم المتحدة برنامجاً مكثفا للوفد أتاح له الاطلاع على الأنشطة المتعددة للهيئة الدولية خاصة ما يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر ومساعدة ضحاياه.

واطلع الوفد خلال زيارته على المنشآت النمساوية الشبيهة ومراكز رعاية الأطفال والنساء من ضحايا جرائم الاتجار بالبشر.. والتقى مسؤولي الأمم المتحدة لبحث وسائل تعزيز التعاون بين مراكز الايواء والمنظمات الدولية المعنية في هذا المجال الإنساني.

وتحدثت عن دور المركز مشيرة إلى أنه يهدف إلى تحقيق رسالة إنسانية قوامها حماية النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وضمان احترام إنسانيتهم والتخفيف من معاناتهم.. بالإضافة إلى إقامة برامج توعوية وتأهيلية ودمج النساء والأطفال مع أقرانهم في مجتمعاتهم المحلية أو في أوطانهم وتنفيذ برامج التدريب وإعادة التأهيل والتعريف بالحقوق والواجبات وتلبية احتياجات النساء والأطفال الذين يتم إيواؤهم وحل مشاكلهم وحماية حقوقهم إلى جانب مساعدة الضحايا في مراحل التحقيقات لدى الشرطة وأمام المحاكم وتأمين حق الدفاع عنهم ودعم الضحايا في العودة الآمنة إلى أوطانهم لجمع شملهم والتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية من منظمات دولية ومراكز شبيهة للاهتمام بالقضايا الاجتماعية التي تتعلق بالنساء والأطفال.

مناقشة الأفكار

كما زارت المسؤولة الدولية مركز إيواء الشارقة ووقفت على دوره وأنشطته الإنسانية المتنوعة كما التقت مع إدارة التفتيش بوزارة العمل ومراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر في الدولة وبحثت مجالات التعاون والتنسيق المشترك في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتعزيز حقوق العمالة في الدولة حتى لا تقع فريسة لهذه الجرائم.