خصصت خطبة الجمعة أمس موضوعها حول حسن رعاية الطفل وأكدت أن الإسلام أرسى أسسا متينة تكفل السعادة للبشرية كلها، فأمر بالعدل والإحسان وإعطاء كل ذي حق حقه، وأولى عناية كبرى بالأسرة والأطفال، وجعل رعاية الطفل أمانة عظيمة في عنق الوالدين منذ ولادته، فأمر بإرضاعه والعناية بمأكله ومشربه وكسوته ودفع الضرر عنه، فقال عز وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك).
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رحيما بالأطفال، حتى قال عنه أنس بن مالك رضي الله عنه: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما بين أن تربية الأطفال مسؤولية الوالدين، وحضهم على القيام بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد جميعا وعدم التمييز بينهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم».
عدالة
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من أخل بالعدالة في "قبلة" خص بها ابنه دون ابنته، فقد كان أحد الآباء جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بني له، فأخذه فقبله وأجلسه في حجره، ثم جاءت بنية له، فأخذها وأجلسها إلى جنبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما عدلت بينهما» وأكد العناية الفائقة بالأطفال اليتامى مبينا فضيلتها وعظيم ثوابها، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا». وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى.
وذكرت الخطبة أن حسن رعاية الأطفال مسؤولية عظيمة، وخير طريق للنجاح فيها أن نبنيها على الأسس التربوية التي أصلها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم والتي منها الرفق واللين مع الأطفال، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مرسخا هذا المعنى العظيم: «ما كان الرفق في شىء قط إلا زانه ولا عزل عن شىء إلا شانه» ومنها ملازمة العطف والرحمة ومجانبة القسوة والجفوة، فقد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة» ومنها ايضا تعليمهم وحسن توجيههم برفق ولين، فإنه أدعى للتأثير ولو بعد حين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم حبر الأمة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في صغره قائلا له: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله» وتفقد أحوالهم، ومتابعة سلوكهم، والنظر في أصدقائهم، وحثهم على اختيار الصحبة الصالحة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
دعوة
ودعت الخطبة الآباء والأمهات متابعة الأبناء والبنات وتفقدهم والتعرف على ما يطالعون في ظل عالم متسارع في التقنية عبر وسائل الإعلام، ومواقع الإنترنت، والتواصل الاجتماعي خاصة مع انتشار الهواتف الذكية ومنها اجتناب العنف معهم، وترك إيذائهم بالقول الفاحش أو الضرب ونحوه، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا وكان يقول: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً».
وجاء في الخطبة الثانية أن من الأسس التربوية التي يجب أن نسلكها في تربية أطفالنا أن نتابع شؤونهم بأنفسنا ولا نعتمد اعتمادا كاملا على الآخرين في ذلك، وأن نحرص على زرع القيم الجميلة، والأخلاق الحميدة، والأعراف النبيلة، والعادات والتقاليد الأصيلة، فنربيهم على البذل والعطاء، وحسن إكرام الضيف، وتوقير الكبير، والتعبير بالكلام الجميل، ومساعدة المحتاج، والرحمة والتسامح، ومحبة الوطن وقيادته، فإنها من أعظم القيم الإسلامية التي ورثها مجتمعنا عن آبائنا وأجدادنا.
قراءة القرآن
نبهت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عقب الصلاة إلى أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حثنا على قراءة القرآن وتعلمه فقال: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» ولذا تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف دورات لتحفيظ القرآن الكريم في مراكز تحفيظ القرآن الكريم ومساجد الدولة التي حددتها الهيئة، فاحرصوا على انتفاع أبنائكم بهذه الدورات لتنالوا الأجر والثواب، فالقرآن الكريم خير زاد لكم ولهم في الدنيا والآخرة.