استحدث مستشفى لطيفة بدبي المستشفى المتخصص الوحيد بأمراض النساء والولادة طريقة جديدة لعلاج مرض شلل القولون عند الاطفال حديثي الولادة وتم لغاية الان إجراء 101 عملية من هذ النوع بنجاح تام.

وقال الدكتور عبد الرحيم مصطفوي استشاري اول جراحة الاطفال والمدير الطبي لمستشفى لطيفة ان نتائج تلك العمليات قدمت في دراسة في العديد من المؤتمرات العالمية ولقيت اشادة كبيرة وتجاوبا من قبل المشاركين في تلك المؤتمرات كما تم اعتمادها عالميا من قبل العديد من الجمعيات الصحية العالمية، مشيرا الى ان هذه الطريقة تستخدم فقط في الولايات المتحدة الاميركية ومستشفى لطيفة فقط. وأوضح بان الاطفال الذين خضعوا للعمليات شملوا اطفالاً من مختلف امارات الدولة اضافة لأكثر من 23 طفلا من دول مجلس التعاون واطفال من افريقيا وايران وباكستان نظرا لاعتماد هذا النوع من العمليات من قبل منظمات دولية عدة.

عيوب

واشار الدكتور مصطفوي الى ان مرض شلل القولون عند الاطفال حديثي الولادة يعد من العيوب الخلقية التي يولد بها الطفل وذلك لعدم نمو الاعصاب المغذية لجزء من الامعاء و حتى كل الامعاء. وغالبا تبدأ الاعراض المرضية بعد الولادة مباشرة وقد تظهر بعد ايام وهناك حالات تم تشخيصها وعلاجها في عمر 5-7 سنوات ، لافتا الى ان اعراض المرض تظهر بصورة عدم تمكن الطفل حديث الولادة من الاخراج خلال 48 ساعة الاولى وفيء اخضر داكن وانتفاخ مستمر في البطن قد يصل الى انفجار الامعاء في بعض الحالات المتأخرة ويتم التشخيص عن طريق تاريخ المرض والاشعة السينية والملونة ثم اللجوء لأخذ عينة من المستقيم وتحليلها نسيجيا للوصول للتشخيص ثم بعد ذلك العلاج.

وقال استشاري جراحة الاطفال بان العملية التي تم اعتمادها عالميا وتم تجربتها بنجاح على هؤلاء الاطفال تتم من خلال مرحلة واحدة تجرى من الايام الاولى للولادة، في حين كان في الماضي يتم علاج تلك الحالات عن طريق عدة عمليات جراحية تستدعي الدخول والاقامة في المستشفى عدة مرات وتتمثل في اخذ عينة من المستقيم وتحليلها نسيجيا ثم اجراء عملية استكشاف للبطن وأخذ عدة عينات من الامعاء وتحليلها في نفس الوقت لمعرفة الجزء المصاب من الامعاء والذي لا يحتوي على الاعصاب ثم يتم عمل عملية تقوية للقولون وتثبيت القولون السليم بجدار البطن الخارجي حتى يتمكن الطفل من عملية التبرز من خلال تلك الفتحة وكانت هذه العملية تستدعي الاقامة في المستشفى لفترة طويلة تتم تغذية الطفل خلالها عن طريق الوريد في صورة محاليل حتى تعمل تلك الفتحة وبعدها تتم عملية التغذية عن طريق الفم.

صعوبة

وأوضح بان الطريقة التقليدية كانت تشكل تحديا كبيرا لأهل الطفل وهي كيفية التعامل مع تلك الفتحة (فتحة الخروج المؤقتة) والمضاعفات المصاحبة لها من حيث الآلام التي يعاني منها الطفل نتيجة الالتهابات المصاحبة حول الفتحة والتي قد تصل من الشدة الى تقرحات شديدة يفشل علاجها موضعيا واحيانا تستدعي دخول المستشفى للعلاج وكذلك هناك مضاعفات نتيجة الهبوط الحاد للأمعاء خارج الفتحة وقد تصاحب بنزيف واحيانا صعوبة ادخالها مرة اخرى. ثم بعد ذلك بفترة تتراوح بين 3-6 شهور تجرى عملية سحب تلك الفتحة التي تحتوي على الاعصاب السليمة وتوصيلها بفتحة الشرج عن طريق عملية معقدة .

حيث يتم استئصال الجزء المصاب من الامعاء ويترك جزءاً من فتحة الشرج ويتم تثبيت الجزء السليم خلف الجزء المصاب وتثبته بفتحة الشرج حتى يتمكن الطفل فيما بعد من الاخراج من المكان الطبيعي للبراز وهذه العملية كانت ايضا تحتاج الى الاقامة لفترة طويلة للتغذية عن طريق الوريد حتى تتم عملية التئام الجرح ويحتاج الطفل خلال هذه الفترة الى مضادات حيوية عن طريق الوريد.

ومن خلال المتابعة للسنوات الاولى بعد العملية يعاني فيها الطفل من الامساك المزمن وحتى من عدم التحكم بالإخراج وذلك نتيجة ترك جزء من الامعاء خالياً من الاعصاب قريب من فتحة الشرج الداخلي. وكانت تستلزم دخول الاطفال للمستشفى للعلاج عن طريق تنظيف يومي للأمعاء والتخلص من الفضلات المجمعة. ومن المضاعفات التي كانت تلاحظ التهاب القولون التي تصل من الشدة الى العلاج بالمضادات الحيوية وتعرض الطفل الى التغذية لفترة عن طريق الوريد وكان يحرم من التغذية عن طريق الفم حتى تقل شدة الالتهابات.

مضاعفات

بدوره أوضح الدكتور محمد غزالة اختصاصي جراحة الاطفال ان المضاعفات المصاحبة للعملية كانت تعتبر تحدياً في بعض الاحيان للطبيب المعالج ومن هنا لجأ اطباء الجراحة لابتكار احدث الطرق العلاجية لعلاج هذا المرض من خلال مرحلة واحدة يتم فيها أخذ عينة من مخرج الشرج ثم بعد التأكد من خلوها من الاعصاب عن طريق التحليل الشرجي في نفس اللحظة.

وأشار الى ان جميع التحاليل المطلوبة منها عملية التحليل النسيجي وعملية التحليل المجهري تجرى في نفس اللحظة في غرفة العمليات ثم يتم سحب الجزء المصاب عن طريق فتحة الشرج ويكون الجزء المصاب واضحا من الجزء السليم، حيث ان الجزء المصاب يكون ضيقا بالمقارنة مع الجزء السليم ويتم التأكد من الجزء السليم عن طريق أخذ عينة للفحص النسيجي في نفس اللحظة للتأكد من احتوائها على اعصاب سليمة ويتم تثبيت الجزء السليم بالجزء الاخير من المستقيم الشرجي وعدم ترك أي جزء مصاب.

مزايا

من مزايا العملية عدم وجود أي تشوهات في البطن نتيجة العمليات المتكررة كما ان فترة الحصول على التغذية عن طريق الوريد حوالي 48 ساعة بعدها يتم تغذية الطفل عن طريق الفم مباشرة حتى الرضاعة الطبيعية. ومن خلال متابعة الحالات التي تم علاجها بالطريقة الحديثة كان الطفل ينمو طبيعيا وبعامل كأنه طفل عادي بالمنزل.

وقد تمت دراسة هذه الحالات وعرضت النتائج في مؤتمرات عالمية وقد وضح جليا الفرق الكبير والتفوق الايجابي لنتائج تلك الدراسة وتعتبر نسيبة النجاح وانخفاض معدل المضاعفات من احسن النتائج مقارنة بالنتائج العالمية. ويقوم مستشفى لطيفة للأطفال في دبي باستقبال تلك الحالات التي تتم ولادتها بدبي والامارات الشمالية وعمان وكذلك نتيجة السمعة الجيدة التي يتمتع بها قسم جراحة الاطفال حتى من بعض الدول الافريقية حيث لا يوجد هناك فرصة لعلاج تلك الحالات.