أكد سعيد محمد الطاير العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي أن مسيرة دبي للاستدامة انطلقت منذ قرابة الخمسة أعوام ومن أهم ملامحها البارزة التي تميزها إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، عن مبادرة المباني الخضراء والتي أعقبها بعد ذلك الإعلان عن مواصفات واشتراطات المباني الخضراء في يناير عام 2011، وجاءت هذه المبادرة لترسخ مبدأً هاماً وهو أن كفاءة استخدام الموارد بشكل عام، والطاقة والمياه على نحو خاص، لم يعد خياراً بل بات ضرورة ملحة، حيث من المتوقع أن يتم من خلال الطرق الحديثة لتصميم وتشييد وتشغيل المباني الخضراء خفض استهلاك الكهرباء والمياه إلى حد كبير.
جاء ذلك خلال انعقاد "المؤتمر الدولي للطاقة والمرافق والتعدين" الذي تنظمه شركة "برايس وترهاوس كوبرز"، الشركة الرائدة في مجال الخدمات المهنية الدولية، لأول مرة في دبي تحت شعار" حدود جديدة: الاستراتيجيات والمناطق التي تعيد تشكيل مستقبل المرافق والطاقة والتعدين" في فندق أتلانتس-دبي، بحضور أكثر من 500 ممثل عن مكاتب شركة "برايس وترهاوس كوبرز" حول العالم.
وقال العضو المنتدب: "تُعد هيئة كهرباء ومياه دبي المؤسسة الوحيدة المتكاملة من حيث الإنتاج والنقل والتوزيع في مجالي الكهرباء والمياه في إمارة دبي حيث تمتلك وتُشَغِل محطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه وشبكات نقل وتوزيع الكهرباء والمياه، والتزويد للمستهلكين، وتُركز الهيئة دائماً على تطوير الإنتاج المستدام للكهرباء والمياه وشبكات النقل والتوزيع، وأنظمة التزويد. وهناك ارتباط وثيق بين الكهرباء والمياه بالنسبة للهيئة، كما هو الحال في كثير من المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط، وأوضح أنه ينبغي أن تأخذ التطورات المستقبلية مفهوماً شمولياً لإنتاج الكهرباء والمياه لتحقيق أقصى درجات الاستفادة.
كفاءة تامة
وفي الوقت الراهن، يتسم الإنتاج الموحد للطاقة وإنتاج المياه المحلاة في دبي بالكفاءة التامة حيث يتم استخدام الغاز الطبيعي والغاز المُسَيل (LNG) كوقود أساسي يُضاف إليه الوقود السائل وزيت الديزل كوقود ثانوي بنسبة 1%. وتُعد المياه المحلاة المصدر الرئيسي لإمداد المياه في دبي حيث بلغت نسبتها في عام 2011 97.6% ونسبة 2.4% من المياه الجوفية.
وأوضح الطاير أنه تم وضع إستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والمحافظة على البيئة وتحسين أمن إمدادات الطاقة عن طريق تنويع منظومة إمداد الوقود. وسوف تتكون المنظومة المقترحة لإنتاج الطاقة في المستقبل بحلول عام 2030 من الغاز والطاقة الشمسية والفحم النظيف والطاقة النووية على النحو التالي:
71%غاز 5% طاقة شمسية 12% طاقة نووية 12% فحم نظيف، كما تهدف الإستراتيجية أيضاً إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2030. ولتحقيق أهداف إستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، يُقدر إجمالي استثمارات رأس المال اللازم لتحقيق هذه المبادرات بحوالي 10 مليارات دولار أمريكي. وسوف يحقق ذلك عائداً بحوالي 20 مليار دولار أمريكي نتيجة وفورات المياه والطاقة، وسوف تشتمل أيضا إستراتيجية تنويع منظومة الوقود المستقبلية للهيئة على الفحم النظيف والطاقة النووية، مع احتمال استيراد الطاقة من بعض الجهات المجاورة، مما سيُسهم بشكل ملحوظ في دعم منظومة الطاقة لدينا.
وأشار إلى أن الطاقة الشمسية تُعد أهم مصدر استراتيجي من مصادر الطاقة المتجددة في دولة الإمارات. وتواصل الهيئة العمل ووضع الخطط لبناء مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميجاواط، والذي سيصبح، عند الانتهاء منه، واحداً من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في المنطقة وربما خارجها، حيث سيُسهم بشكل هائل في توفير احتياجات إمارة دبي من الطاقة. وتجدر الإشارة إلى أنه من الممكن أن تُساهم مصادر الطاقة الشمسية الموزعة على أسطح المباني بشكل عملي في احتياجات دبي من الطاقة بنسبة 20% أو ما يعادل 2500 ميجاواط بحلول عام 2030. ويُجرى حالياً العمل على وضع الأُطر الفنية والتجارية والقانونية لتسهيل عملية دمج وإدخال الطاقة الشمسية.
منظومة عالمية
وأضاف: "على مدار العقد الماضي، بدأت مصادر الطاقة المتجددة في المساهمة بشكل فعال في المنظومة العالمية للطاقة، ومن المتوقع أن تزداد تلك المساهمة في القرن الحالي. وسوف يكون للغاز الطبيعي والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة نصيب أكبر ودور أكثر أهمية في المستقبل كما سيستمر الفحم مصدراً هاماً للكثير من الدول لإنتاج الكهرباء. حيث إننا ندرك أن مصادر الطاقة المتجددة، كبديل للمصادر التقليدية للطاقة، يكتنفها بعض المصاعب، منها أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تُعد مصادر متغيرة ولا يمكن التحكم فيها، وهذا هو التحدي الأكبر.
عدادات ذكية
تقوم الهيئة في الوقت الراهن بإدخال العدادات الذكية للكهرباء والمياه، وإدخال التقنيات الذكية والتي يمكن من خلالها التحكم في الطلب سواء كان منزلياً أو تجارياً أو صناعياً حيث يمكن الاستفادة منها لخفض الاستهلاك وتجنب التكلفة الاستثمارية المترتبة على إضافة وحدات جديدة. وتسعى مؤسسات الكهرباء والمياه إلى مواكبة التغيرات الهائلة والتكيف معها، وإدخال أحدث التقنيات لمواجهة التحديات المتعلقة بإمداد الكهرباء والمياه في المستقبل، وكذلك مواجهة التحديات البيئية، وعلى مدار عقود عديدة، شهد قطاع الكهرباء والمياه تطورات هائلة مكنته من تلبية احتياجات المجتمع من الكهرباء والمياه وضمان توفير إمدادات تتسم بالاستمرارية والاعتمادية والكفاءة بتكاليف اقتصادية مناسبة.
ومع ذلك، فإن هناك العديد من التحديات الراهنة التي تواجه هذه المؤسسات والتي يتعين علينا جميعاً التصدي لها ووضع الاستراتيجيات والسياسات اللازمة لهذا القطاع الحيوي في المستقبل. وتتفاوت هذه التحديات بشكل عام لأسباب مختلفة منها درجة التطور الاقتصادي، والمناخ المحلي، وتوفر الوقود الأحفوري، وتوفر مصادر الطاقة المتجددة النظيفة وغيرها.
