اجتمع قادة رفيعو المستوى لقطاع الأعمال في دولة الإمارات في ميناء السلام بدبي، أمس، لبحث المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وكيف يمكن الاستفادة منها للمساعدة في تعزيز ممارسات الأعمال الخاصة بهم. جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمتها وزارة خارجية بالتعاون مع مبادرة الأعمال العالمية لحقوق الإنسان «جي بي آي»، التي أدارت فعاليات هذا الحدث، الذي شهد مشاركة قادة أعمال من الإمارات، إلى جانب ممثلين عن عدد من الشركات الرئيسة متعددة الجنسيات.

وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، في معرض تعليقه على هذه الورشة، إن دولة الإمارات تلتزم بتعزيز الممارسات الجيدة في مجال حقوق الإنسان.. وإن هذه الورشة كانت أكثر من مجرد فرصة للشركات للتعلم من بعضها البعض، الكيفية التي يمكنها من خلالها إدارة هذه القضايا المهمة. وأضاف معاليه أنه مع مواصلة الأعمال في الإمارات توسيع عملياتها لتغطي دولاً أخرى، وإدارة سلسلة إمداد طويلة، فإن فهم الإجراءات والسياسات التي يمكنها اتباعها للمحافظة على المعايير يصبح أمراً على درجة عالية من الأهمية.

التزام وإعجاب

من جانبها، أبدت كاثرين دوفي مديرة مبادرة الأعمال العالمية لحقوق الإنسان «جي بي آي»، إعجابها بما لمسته من التزام لدى قادة الأعمال المشاركين في هذا الحدث، من حيث التفكير بعناية في مسؤولياتهم المتعلقة باحترام حقوق الإنسان، وماذا تعني العناية الواجبة بحقوق الإنسان بالنسبة لهم، وكيف يمكنهم إدارة آثار حقوق الإنسان الناتجة عن استثماراتهم وعملياتهم.

وكان الدكتور عبد الرحيم يوسف العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية، قد ألقى كلمة خلال ورشة العمل، أكد فيها أن دولة الإمارات حرصت على دمج مبادئ حقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في دستورها وقوانينها، وعملت على تجسيدها واقعاً ملموساً، من خلال تضمينها في رؤيتها الوطنية الشاملة، التي جعلت الاهتمام بالإنسان واحترام حقوقه أحد أهم ركائزها، وهدفاً سامياً لمقاصدها. وقال العوضي إنه في إطار بيان الضمانات الدستورية والتشريعية التي كفلتها دولة الإمارات لحماية حقوق العمال وأرباب العمل، فإن دستور دولة الإمارات في بابه الثالث يؤكد على الحريات الأساسية لجميع الإفراد، وعدم التمييز بينهم على أساس الأصل أو اللون أو الدين، وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.

وأضاف أن الدستور قد أعلى من قيمة العمل، حيث أشار إلى أن المجتمع يقدر العمل كركن أساسي من أركان تقدمه، وأكد على أهمية وضع التشريعات التي تصون حقوق العمال ومصالح أرباب العمل، في ضوء التشريعات العمالية العالمية المتطورة.. مشيراً إلى أن المادة (34) من الدستور نصت على حرية اختيار العمل أو المهنة وفقاً للتشريعات المرعية، وأنه لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد، ولا يجوز استعباد أي إنسان.

قانون العمل

وأشار العوضي إلى أن قانون العمل رقم (8) لسنة 1980 وتعديلاته، احتوى على العديد من المبادئ التي يراعي فيها حقوق العمال، مثل المساواة في الاستخدام، والمهنة وحماية الأجور وساعات العمل والإجازات وسلامة العمال ورعايتهم الصحية والاجتماعية، والتعويض عن إصابات العمل، وأمراض المهنة، وتسوية منازعات العمل الفردية والجماعية، كما يؤكد القانون على المساواة أمام القانون.

وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية إن الدولة لا تألو جهداً في سبيل إدارة وتنظيم بيئة العمل بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية، وأفضل معايير العمل على المستوى الدولي، حيث صادقت في هذا الجانب على تسع اتفاقيات من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، بشأن ساعات العمل، ومكافحة العمل الجبري، وبشأن تفتيش العمل ومكافحة العمل ليلاً للنساء، واتفاقية المساواة في الأجور والحد الأدنى لسن العمل، واتفاقية مكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال. ونوه بأن جهود الدولة واهتمامها بمسائل حقوق الإنسان توجت في تبوؤها مراكز متقدمة في العديد من التقارير والمؤشرات الدولية ذات الصلة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول عربياً، والـ 30 عالمياً، من إجمالي 187 دولة، في تقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2011، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كذلك تقدمت الدولة درجتين في مؤشر المساواة بين الجنسين الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2011، لتحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية.

مليونا دولار للأنشطةالإنمائية

تبرعت دولة الإمارات العربية المتحدة بمبلغ مليونين و194 ألف دولار أميركي لأنشطة الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2013. وأشار بيان تبرع الدولة أمام مؤتمر إعلان تبرعات الدول، الذي عقدته الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك، أمس، إلى توزيع مبلغ هذا التبرع الإماراتي على عدد من الصناديق والبرامج الإنمائية الدولية التابعة للمنظمة الدولية.

وشمل هذا التبرع مبلغ 324 ألف دولار لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومبلغ مائتي ألف دولار لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ومئة ألف دولار لصندوق رعاية الطفولة «اليونيسيف»، ومئة ألف دولار لصندوق دعم الملاحة البحرية في مضيق ملقا، ومبلغ مئة ألف دولار أميركي للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي.

كما شمل مبلغ، التبرع بـ 20 ألف دولار للصندوق المركزي لمواجهة حالات الطوارئ، و50 ألف دولار للصندوق الاستئماني لدعم أنشطة مفوضية الأمم المتحدة، و40 ألف دولار لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، و40 ألف دولار لصندوق الأمم المتحدة لدعم بلدان الجنوب، و30 ألف دولار لصندوق الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، و30 ألف دولار لصندوق الأمم المتحدة الاستئماني للتبرعات من أجل مكافحة أشكال الرق المعاصر، و70 ألف دولار للصندوق المركزي لمواجهة حالات الطوارئ.