قال رجال أمن وقانونيون: إن قضية وفاة الطفلة وديمة في دبي، بعد تعرضها وشقيقتها ميرة للتعذيب من قبل والدها وزوجته، أثارت أهمية إطلاق قانون الطفل، الذي جاء ليتضمن مجموعة من المبادئ الكفيلة بزيادة فرص الأطفال للتمتع بواقع أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً وإيجابية، حيث جاء القانون حازماً لمن يقوم بسلب حقوق الأطفال أو منعهم من التمتع بالمزايا التي شرعت لهم لكي لا تطولها الأيادي العابثة بكيان الطفل وغير المكترثة بحقوقه.
وقال العميد خليل إبراهيم المنصوري، مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، إن قانون الطفل سيشدد على أصحاب النفوس الضعيفة والذئاب البشرية التي تسول لها نفسها العبث بطفولة أبنائنا البريئة والاعتداء على أجسادهم الغضة بسبب نزوات حيوانية تنم عن مرض نفسي وانعدام ضمير إنساني وغياب الوازع الديني. وأوضح العميد المنصوري أن الإجراءات الخاصة بالتعامل مع البلاغات المتعلقة بالتحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال يتم التعامل معها بسرية تامة وشفافية عالية تكفل عودة الحقوق لأصحابها مع المحافظة على خصوصية وسرية المعلومات الشخصية والوقائع الخاصة بالحادثة، وذلك حق مصان للضحية ودون التواني عن ملاحقة المجرم والسعي لمحاكمته بما يتناسب مع حجم الجرم المقترف وفظاعته بالنظر إلى ضعف الضحية وقلة حيلتها.
قفزة
وأكد العميد المنصوري أن صدور قانون الطفل سيكون قفزة جديدة للمختصين في مجال حقوق الطفل لينطلقوا لردع المجرمين ممن أباحوا حرمة الأطفال وانتهكوا براءتهم، داعياً فئات المعلمات والمشرفين التربويين إلى مد يد العون والمساعدة للأطفال الذين يقعون في دائرة الشك والذين قد تظهر عليهم علامات الاعتداء. ومن جانبه، أكد العقيد الدكتور محمد المر، مدير الادارة العامة لحقوق الإنسان، أن مشروع القانون الجديد سيغلق الثغرة القانونية المتعلقة بمحاسبة المتورطين في قضايا عنف ضد الأطفال كون القانون الجنائي يعاقب الجاني المباشر والشريك وغيره، ولا يعاقب العارفين بالقضية، خصوصاً أن قضايا العنف ضد الأطفال لا تلبث ان تتطور الى جرائم بشعة، كما حدث في قضية مقتل الطفلة "وديمة".
حق الحياة
واضاف العقيد المر ان القانون أكد أن لكل طفل الحق في حياة آمنة ورعاية دائمة واستقرار نفسي وعاطفي، وأنه يتوجب تقديم تقرير مفصل عن الحالة الاجتماعية والحالة الجنائية لطالب الحضانة قبل الحكم بالحضانة، وهو الأمر الذي يشكل حماية ووقاية الأطفال في كافة مراحلهم العمرية. ولفت مدير الادارة العامة لحقوق الانسان بشرطة دبي الى أن القانون الجديد جاء ليغطي ويشمل جميع المجالات المتعلقة بحقوق الطفل ويحوي من الآليات ما يضمن تطبيقه ومن العقوبات ما يشكل رادعا وذلك عن طريق حظر أشكال العنف كافة في المؤسسات التعليمية وحظر تعريضهم للإهمال أو التشرد أو التسول، مؤكدا ان عقوبة السجن مدة لا تقل عن عشر سنوات لاستغلال الأطفال في انتاج مواد إباحية، ستعزز من منع المزيد من انتهاكات حقوق الطفل.
رعاية
واكد الرائد اسحاق أحمد محمد مدير ادارة حماية الطفل والمرأة بالإدارة العامة لحقوق الانسان في شرطة دبي أن دولة الامارات العربية المتحدة تعمل على توفير كل متطلبات الحياة للأطفال والارتقاء بها إلى المستويات العالمية كحقهم في البقاء والنماء والحياة الآمنة، لهذا حرصت على الانضمام إلى اتفاقية حقوق الطفل وإعلان التزامها بكل بنودها وبما يتوافق مع التعاليم الإسلامية والموروث الثقافي للدولة.
وقال الرائد اسحاق: "إن إعلان اعتمادقانون حقوق الطفل هو الخطوة الناجحة والمهمة في مجال حماية الأطفال، حيث جاء ليغطي النقص الوارد في بعض التشريعات الأخرى فيما يتعلق بحقوق الطفل مما أدى إلى أن يكون وجوده ضرورة ملحة، ويعمل من اجل توفير الحماية للطفل التي يحتاجها بشكل عصري يواكب التطور الذي نعيشه في مجتمعنا وأيضا لتوعيته ونشر حقوقه.


