أعلنت وزارة البيئة والمياه نتائج مشروع مسح التربة في المناطق الشمالية من الدولة، والذي تم تنفيذه خلال الفترة من 2010 إلى 2012، وساهم في توفير سجلات متكاملة مدعمة بالخرائط عن أراضي كل منطقة من مناطق الامارات الشمالية والتي شملت إمارة الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.

وقال سلطان علوان الوكيل المساعد للتدقيق الخارجي في وزارة البيئة والمياه، إن مخرجات هذا المشروع تعد أداة رئيسية في تعزيز الاستخدام المستدام للأراضي، وتخطيط مشاريع التنمية الزراعية والصناعية والحضرية والبيئية، بصورة تضمن تحقيق أقصى قدر من التوازن بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية.

جاء ذلك خلال الاحتفال الرسمي المشترك بين وزارة البيئة والمياه وهيئة البيئة ــ أبوظبي الذي نظمته الوزارة أمس في دبي، بحضور جميع الجهات ذات العلاقة بالدولة والمتخصصين من الجامعات والهيئات الحكومية .

وأضاف أن المشروع يعد أداة رئيسية في تقييم الموارد والنظم البيئية الأرضية، حيث جاءت النتائج برصد التغيرات البيئية وتحديد آثارها على الخصائص الفيزيائية والكيميائية والحيوية للتربة الناتجة عن الأنشطة البشرية أو عن الظواهر الطبيعية كتغير المناخ، ووضع الخطط اللازمة للتخفيف من هذه الآثار السلبية لها والتكيف معها.

و ذكر ان المشروع خلص الى الخروج بتنفيذ خريطة وطنية للتربة، والتي تعتبر مرجعا علميا لا غني عنه لواضعي السياسات والخطط وصناع القرار في القطاعات التنموية المختلفة، وكذلك للباحثين والمختصين في شؤون البيئة والموارد الطبيعية.

محاور رئيسية

وأشار الى ان اطار عمل المشروع شمل محاور رئيسية عدة تتمثل في المسح الحقلي الشامل للتربة باستخدام نظام المسح الشبكي، التحليل المخبري للخصائص الفيزيائية و الكيميائية لعينات التربة، و إنشاء قواعد بيانات وأطلس لخرائط التربة، وتحديد الاستخدامات المثلى للأراضي، بالإضافة إلى تدريب وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال. وقد شملت الجهات المشاركة في تنفيذ المشروع عدد من الجهات المحلية والاتحادية المختصة بالدولة منها جامعة الإمارات العربية المتحدة و جامعة الشارقة و المركز الدولي للزراعة الملحية، بالإضافة الى الاستعانة بخبرات عالمية متخصصة

تميز

وقد غطى المشروع إمارات الشارقة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين والفجيرة بمساحة كلية تقدر بحوالي 5 الاف كيلومتر مربع فيما عدا بعض المناطق الأخرى مثل المدن والمناطق الجبلية، مشيرا الى انه تم تنفيذه بمبادرة مشتركة بين وزارة البيئة والمياه و هيئة البيئة ــ أبوظبي و بدعم من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ومن خلال شراكات استراتيجية على المستويين الوطني والدولي.

تجسيد

و أوضح علوان أن مشروع مسح التربة في الإمارات الشمالية يجسد التزام الدولة بالمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية ، والحرص على إدارة هذه الموارد بصورة مستدامة تجسيدا لرؤية الامارات 2021 و سعيا نحو تحقيق التنمية المستدامة المنشودة، موضحاً أن انجاز مشروع مسح التربة بالإمارات الشمالية ساهم في توفير قاعدة بيانات متكاملة مدعمة بالخرائط عن تربة و أراضي الامارات الشمالية مما سيدعم صناع القرار في وضع الخطط المستقبلية لاستخدام الأراضي و خطط التنمية الزراعية و الاقتصادية و ادارتها بناء على المعلومات المتوفرة في نظام معلومات التربة المطور.

وقال: ( ومما لا شك فيه أن نتائج المشروع ستسهم في دعم عمليات التنمية الاقتصادية الخضراء في المجالات المختلفة التي تعتمد على موارد الأرض و التربة مثل قطاع الزراعة و استخدامات الأراضي و بعض الأنشطة الصناعية، كما ستسهم نتائج المشروع في دعم جهود مكافحة تدهور التربة وتصحر الأراضي، و الادارة المتكاملة لموارد التربة و المياه في الدولة. و ذكر معاليه بأن مخرجات المشروع يعتبر دعما و اثراء لجهود الدولة في تطوير المعرفة و انشاء قواعد البيانات البيئية المتخصصة).

قاعدة بيانات

قالت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة- أبوظبي "أن المشروع ساهم في توفير قاعدة بيانات حول توزيع مختلف أنواع التربة، وحدد المناطق القابلة للاستصلاح الزراعي والاستخدامات الأخرى، كما ساهم في المساعدة في فهم التربة كجزء حيوي من النظام البيئي ودراسة مكوناتها المعدنية والبيولوجية، وتدريب الكوادر المواطنة القادرة على استمرار و متابعة مسوحات التربة في المستقبل.

أكدت المبارك أن المشروع يساهم في دعم عمليات التنمية الاقتصادية في المجالات المختلفة مثل الزراعية من خلال تحديد أنسب المناطق للتوسع الزراعي وكيفية محاربة تدهور الأراضي والتملح، وفي مجال التعدين والصناعة والمحاجر بالإضافة إلى تحديد توزيع الخامات المختلفة مثل الجبس والكربونات والطين والرمل وغيرها.

وأشارت إلى أن التقرير النهائي للمشروع يمثل المرجعية العلمية الدقيقة حول طبيعة التربة في الدولة، والتي سيتم بناء عليها وضع وتطوير الخطط والاستراتيجيات والسياسات اللازمة لتنظيم قطاع استخدام الأراضي بما يتماشى مع النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة في مختلف قطاعاتها، مما سيساهم في تحقيق التنمية المستدامة.