تنفيذاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الخاصة بمعالجة قروض المواطنين المتعثرة، وقّع "صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين" أمس، اتفاقيات جديدة مع أربعة من البنوك الدائنة بشأن آلية تسوية القروض الشخصية المتعثّرة للمواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم، وارتفع عدد البنوك الموقعة مع الصندوق إلى 17 بنكاً محلياً وأجنبياً، وكشف محمد عبد الله الرميثي عن أنه بتوقيع الاتفاقيات الجديدة يكون الصندوق قد عالج 88 % من إجمالي الحسابات المتعثرة الخاصة بالمواطنين بالبنوك العاملة بالدولة البالغ عددها نحو 6500 حساب تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من ملياري درهم.

ووقّع الاتفاقيات نيابة عن الصندوق محمد عبدالله الرميثي وكيل وزارة شؤون الرئاسة لقطاع الشؤون المالية والمشتريات نائب رئيس اللجنة العُليا للصندوق بحضور سعيد الحامز مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون الرقابة على البنوك وعدد من وكلاء الوزارات ومديري البنوك والمسؤولين في القطاعين العام والخاص.

وقال في تصريحات صحفية عقب توقيع الاتفاقيات الجديدة إن مجموع طلبات تسويات الديون المتعثرة التي تلقتها البنوك الدائنة الأربعة عشر الموقعة على الاتفاقيات السابقة مع الصندوق من المواطنين بلغ 1247 طلباً قام الصندوق بإنهاء إجراءات نحو 1000 معاملة منها حتى الآن وتم اكمال عمليات التسوية لنحو 500 حساب بلغت قيمة الديون المتعلقة بها نحو 300 مليون درهم وتم دفعها بالفعل.

البنوك غير الموقعة

وذكر الرميثي أن إجمالي الحسابات المتعثرة لدى البنوك الوطنية والأجنبية التي لم توقع اتفاقيات مع"صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين" حتى الآن يبلغ 780 حساباً منها 650 حسابا متعثرا ببنوك وطنية و 130 حسابا متعثرا لدى بنوك أجنبية عاملة بالدولة، مشيرا إلى أن هذا العدد يشكل ما نسبته 12% من إجمالي الحسابات المتعثرة الخاصة بالمواطنين بالبنوك العاملة بالدولة.

وأعلن أن "صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين" يدرس بالتنسيق مع المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة إيجاد حلول لتخفيف أعبـــــاء قــــــروض المواطنيــن غير التجارية ومعالجة ارتفاع (خدمة الدين) لتجنب حدوث المزيد من حالات التعثر، موضحا أنه يجري دراسة عدّة خيارات بشــأنها لإيجاد حلول مناســــــبة لهــا للتخفيف من أعبـــــاء هــذه القــــــروض على المواطنيــن.

وبموجب هذه الاتفاقيات ستشطب البنوك 50 بالمئة من قيمة القرض المتعثر في حين سيسدد "صندوق معالجة قروض المواطنين" الجزء المتبقي من القرض للبنوك وهو 50 بالمئة مباشرة وبدون فوائد على أن يتعهد المقترض المدين بتسديد قسط شهري لا يتجاوز 25٪ من قيمة دخله المنتظم أو راتبه الشهري لحساب الصندوق.

وأكد محمد عبدالله الرميثي أن التوقيع يعد إضافة هامة لعلاقة الشراكة بين لجنة الصندوق والقطاع المصرفي من أجل تحقيق الأهداف النبيلة لمبادرة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، الخاصة بمعالجة ديون المواطنين المتعثرة وتمكينهم من تجاوز التأثيرات السلبية التي سببتها تلك الديون على حياتهم الأسرية واستقرارهم المعيشي.

وقال إن تجربة الصندوق في الفترة الماضية قطعت خطوات هامة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وبمتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حيث ساهمت تلك التوجيهات السديدة في تطوير بعض آليات العمل وإعطاء الصندوق قوة دفع كبيرة لمواجهة ما أظهره العمل الميداني من صعوبات وتحديات وأبرزها صدور التوجيهات السامية القاضية بحسر الحماية الجنائية المقررة في قانون العقوبات عن شيكات الضمان المقدمة من البنوك وشركات التمويل ضد المواطنين، الأمر الذي ساهم بالتسريع في خطوات تسوية الكثير من الحالات المتعثرة.

وأشاد الرميثي بالتعاون الذي أبدته العديد من البنوك الذي ساهم في تسوية العديد من الحالات المتعثرة، أملاً في أن يستمر هذا التعاون وأن تتوسع قاعدة المشاركين فيه إيمانا بأن للقطاع المصرفي مسؤولية مجتمعية لا بد أن ينهض بها والتي تشكل بحد ذاتها قاعدة استقرار للعمل المصرفي وعنصرا من عناصر الاستدامة فيه.

أوامر إفراج

من جهة أخرى قال الرميثي إن إجمالي عدد الأشخاص الصادر بحقهم أوامر إفراج تنفيذا للقرار الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، الخاص برفع (حسر) الحماية الجنائية عن قضايا شيكات الضمان المرفوعة من قبل البنوك وشركات التمويل ضد مواطنين بلغ 127 مواطنا ممن عليهم ديون شخصية سواء أفراد أو شركات بقيمة أجمالية بلغت 122.64 مليون درهم، مشيرا إلى أن العدد الكلي للدائنين حسب الكشوفات بأمر الإفراج بلغ 522 دائنا، فيما بلغ عدد الدائنين الذين راجعوا اللجنة القانونية لـ"صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين" وتمت التسوية معهم 263 دائنا.

وكحافز للبنوك فإن الصندوق يمكن له أن يعهد بإدارة جزء من أمواله للبنوك الموقعة على اتفاقيات تسوية قروض المتعثرين بغرض استثمارها .

وتلتزم البنوك وفق الاتفاقيات بعدم منح قروض جديدة للمستفيدين من قرض الصندوق خلال فترة تسديد التزامات هؤلاء المستفيدين تجاه الصندوق وتظل الاتفاقيات الموقعة بين الصندوق والبنوك سارية حتى يتم سداد قروض الصندوق كاملة.

وشملت البنوك التي تم توقيع الاتفاقيات الجديدة معها أمس "مصرف الشارقة الإسلامي" حيث وقع الاتفاقية محمد عبد الله الرئيس التنفيذي للمصرف، و"بنك نور الإسلامي" وقع الاتفاقية حسين القمزي الرئيس التنفيذي للمصرف، وبنك "إتش إس بي سي" ووقع الاتفاقية نيابة عنه مصطفى رمزي، و"المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية" ووقع الاتفاقية نيابة عنه مجاهد ناجي العساف.

تكريم

كما تم تكريم بنك الخليج الأول لجهوده وتعاونه ومرونته الكبيرة لتسوية قروض المتعثرين وبنك ستاندرد تشارترد لمبادرته الهامة بشطب الديون الخاصة بنحو 31 حساباً تخص مواطنين ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية قيد التنفيذ أو ممن لديهم قضايا منظورة أمام المحاكم قام البنك بشطبها بالكامل دون تسويات بقيمة اجمالية بلغت حوالي 5 ملايين درهم.

وكان "صندوق معالجة الديون المتعثّرة للمواطنين" قد دعا جميع المستفيدين من تسهيلات الصندوق ممن تقلّ قروضهم المتعثّرة عن 5 ملايين درهم إلى سرعة إنجاز الإجراءات واستكمال الأوراق المطلوبة خلال 6 أشهر للاستفادة من تسهيلات "الصندوق" وتسوية قروضهم مع البنوك في أسرع وقت ممكن.

وأوضح الصندوق في دعوته التي وجهها عبر موقع المصرف المركزي، أن المستفيدين هم المواطنون من أصحاب الديون المتعثّرة قبل 2 ديسمبر 2011 الموقوفين على ذمة قضايا مديونيات متعثّرة ممن صدرت بحقّهم أحكام قضائية ومن تنظر المحاكم في قضايا مرفوعة ضدهم ومن فُتحت بلاغات بشأنهم لدى مراكز الشرطة في الدولة قبل 2 ديسمبر 2011.

وذكر أن الشروط الواجب توافرها للحصول على تسهيلات الصندوق تتمثل في أن يكون الشخص المُقترض من مواطني الإمارات وأن يكون الشخص المعنيّ على رأس عمله ولديه راتب أو دخل ثابت بما فيهم المتقاعدون، وأن يكون شخصا فاعلا في المجتمع، مؤكدا ضرورة الإسراع في البحث عن عمل بالنسبة للعاطلين عن العمل لإتمام إجراءات التسوية، وأن يتعهّد المستفيد بعدم الاقتراض طوال فترة تسديده للقرض الذي سيحصل عليه من الصندوق وأن يكون القرض قد مُنح لأغراض استهلاكية شخصية بضمان الراتب أو أي دخل منتظم آخر من مصدر معروف.

وفيما يتعلق بالخطوات الواجب اتباعها لإنجاز معاملة المستفيدين أشار الصندوق إلى أنها تتمثل في التواصل المباشر مع البنوك الدائنة من دون الحاجة إلى الاتصال بأي جهة أخرى واستيفاء الأوراق المطلوبة خلال فترة أقصاها 6 أشهر ثم مراجعة البنوك الموقعة لاتفاقيات التسوية البالغ عددها 13 بنكا لتعبئة النماذج الخاصة بالتسوية.

وضمت قائمة البنوك الـ 13 التي أعلن عنها الصندوق سابقا مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك المشرق وبنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني وبنك رأس الخيمة الوطني ومصرف الهلال وبنك الاتحاد الوطني وبنك ستاندرد تشارتد وبنك أبوظبي التجاري وبنك الإمارات دبي الوطني ومصرف الإمارات الإسلامي وبنك دبي وبنك الاستثمار والبنك التجاري الدولي.

الحامز: عقوبات فعالة على البنوك غير الملتزمة بقواعد الإقراض

 كشف سعيد الحامز مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون الرقابة على البنوك، أن التعديلات الجديدة الجاري إدخالها على القانون الاتحادي المنظم للقطاع المصرفي والمالي في الدولة ستتضمن عقوبات فعالة على البنوك وشركات التمويل التي لا تلتزم بالمعايير التي يضعها المصرف المركزي لعمل هذه البنوك والشركات، خصوصا فيما يتعلق بقواعد الإقراض والرسوم المفروضة على عملاء البنوك من الأفراد والشركات.

وصرح الحامز عقب توقيع الاتفاقيات إنه لا نية لفرض عقوبات على البنوك وشركات التمويل التي لم توقع على اتفاقيات مع "صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين" لتسوية الحسابات المتعثرة لديها، مؤكدا أن توقيع الاتفاقيات يعد أمرا اختياريا، إلا أنه قال ردا على سؤال حول ما إذا كان يمكن منح حوافز للبنوك الموقعة : "يمكن أخذ ذلك في الاعتبار مستقبلا".

وأشاد الحامز بالبنوك التي وقعت الاتفاقية لمعالجة الديون المتعثرة للمواطنين، مشيرا إلى أن العروض الترويجية السخية التي قدّمت من البنوك أسهمت في تحفيز المقترضين على الاقتراض، ما أدى إلى تعثر بعض منهم والذين لم يضعوا في حساباتهم أوضاعهم المالية بشكل جيد، مؤكدا أن معالجة مشكلة قروض المواطنين المتعثرين هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع الحكومة والبنوك، وأن الجميع مستفيد من هذه المعالجة التي تهدف إلى تخفيف العبء على المواطن والمجتمع، وفي الوقت نفسه تسترد البنوك جزءاً من أموالها. وأكد أهمية المسؤولية الاجتماعية للبنوك في معالجة قضايا المجتمع ودورها الأساسي في خدمة وتطور الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى دور المصرف المركزي وتعاونه المستمر مع اللجنة العليا لصندوق معالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود، ودور البنوك في معالجة الديون المتعثرة للمواطنين لما لها من أهمية كبيرة في التخفيف من الأعباء على المواطنين، مشيرا إلى أن الجميع مستفيد من معالجة مشكلة الديون المتعثرة، فالمواطن الذي وقع تحت ظروف معينة لم يتمكن من تسديد التزاماته ستخفف عليه الأعباء والبنوك ستسترد جزءاً من أموالها من هذه الديون التي وضعت لها مخصصات سابقاً.