قال سلطان علي لوتاه المدير التنفيذي في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حريص على المعرفة في العالم العربي وأخذ على عاتقه مسؤولية الارتقاء بها ليعيد امجاد العرب والمسلمين ويكون بيئة معرفية خصبة للجيل المقبل، تؤسس لمجتمعات معرفية تضاهي المجتمعات العالمية المتقدمة.
وأضاف في كلمته خلال اطلاق حالة المملكة الاردنية الهاشمية تقرير المعرفة العربي لعام 2010-2011 اعداد الاجيال الناشئة لمجتمع المعرفة، في عمّان أمس، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وقف في الاردن عام 2007 ليطلق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم كمبادرة ريادية نوعية تدعم المعرفة في العالم العربي ضمن مجالات مختلفة تخدم تطوير مجتمعاتنا العربية في ريادة الاعمال وتنمية رأس المال البشري وانتاج المعرفة.
وأشار الى ان مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم قررت ان تتعاون مع شريكها الاستراتيجي برنامج الامم المتحدة الانمائي لدراسة حالة المعرفة العربية بالتفصيل، وتوظيف هذه الدراسة في خدمة وتطوير الانسان العربي.
وأوضح ان باكورة هذه الشراكة كانت تقرير المعرفة العربي الاول للعام 2009م ليجسد العلاقة العضوية بين ثلاثية المجتمع والمعرفة والتنمية وذلك لإقامة ودعم اسس اقتصاد المعرفة حيث قام التقرير بتشخيص المشهد العربي بطريقة مفصلة واضعا خارطة طريق لنهضة المعرفة وأولوياتها.
إعداد الأجيال
وقال سلطان لوتاه إن تقرير المعرفة العربي الثاني يلقي الضوء على اهم توصيات التقرير الاول والمتعلقة بكيفية اعداد الاجيال الناشئة لمجتمع المعرفة والتي تعتبر حجر الاساس لبناء نهضة انسانية مستدامة مقدما حلولاً مختلفة مبنية على اسس علمية يمكن الاعتماد عليها في دولنا العربية لتقليص الفجوة المعرفية التي تم ذكرها في تقرير المعرفة العربي الاول.
ونوه إلى أن اختيار المملكة الاردنية الهاشمية تم لتكون احدى دراسات الحالة في هذا التقرير وذلك نظرا لجهودها المتميزة وبرامجها الداعمة لتطوير التعليم والانتقال به الى مستويات اعلى في المملكة.
وقال ان المملكة الاردنية تولي التعليم اهتماما بالغا وتؤمن بان التعليم هو اساس بناء مجتمع متقدم طموح يسعى لرقي وطنه والاتجاه به نحو اقتصاد المعرفة حيث ان مؤشر التنمية البشرية ارتفع من 0.62 في هاك 2000 الى 0.68 في عام 2010م مما ادى الى تقدم الاردن في الترتيب وفق دليل التنمية الانسانية الصادر من برنامج الامم المتحدة الانمائي ليصبح ترتيبها 82 من اصل 169 دولة.
وأضاف ان الاردن وضع الاسس لمجتمع المعرفة فتحققت نجاحات كمية في مجال التعليم فوصل الى معدل الالمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 92% وحقق الالتحاق بالتعليم الاساسي نسبة تصل الى 99% كما وصل الالتحاق بالتعليم الثانوي الى 83.3%.
وتابع، نظرا لاهتمام الاردن بتحسين كفاءة النظام التعليمي كان واضحا ارتفاع نسبة الالتحاق في التعليم الاساسي الى 97.6 لعام 2008-2009 وانخفضت نسبة التسرب الى 0.6% وذلك من خلال استحداث برامج نوعية تدعم كفاءة التعليم كبرنامج العناية بالتلاميذ المتفوقين والموهوبين ومن يواجهون صعوبات في التعلم.
وأفاد لوتاه بأن هذه النجاحات تبلورت بحصول الاردن على المرتبة الاولى في العلوم والثانية في الرياضيات على مستوى الدول العربية المشاركة في الدراسة الدولية للعلوم والرياضيات في عام 2007م.
وأكد على ان على المؤسسات والمجتمعات واجب تهيئة البيئة المناسبة لجيل الشباب لمساعدتهم في الوصول الى مجتمع المعرفة الذي يتطلب منا جهدا كبيرا لتأهيل وتدريب وتمكين هؤلاء الشباب وتفعيل التشريعات والقوانين الداعمة للسياسات التنموية وتشجيع الابداع والابتكار.
جهود كبيرة
وأشاد وزير التربية والتعليم والتعليم العالي الاردني وجيه عويس بدور مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالمعرفة العربية، وثمن عاليا الجهود التي تقوم بها من اجل النهوض بالشباب والناشئة العرب.
وقال في كلمته خلال الافتتاح: الاردن يرعى عاليا كل الجهود التي من شأنها ان تصب في مصلحة الارتقاء بالمعرفة لدى الشباب والنهوض بآليات تطويرها.
بينما استعرض الدكتور غيث حمدي فريز مدير تقرير المعرفة العربي نتائج البحث الميداني حول جاهزية الناشئة لولوج مجتمع المعرفة. وقال ان التقرير وجد ان هناك ضعفا كبيرا في مهارة البحث عن المعلومات فقد عجزت الاغلبية الساحقة من التلاميذ المختبرين عن بلوغ الدرجة الوسطى اي 12.5 من 25 درجة.
وأضاف ان نتائج مهارات التواصل الكتابي لدى الشباب العرب في اربعة بلدان عربية هي الامارات والاردن والمغرب واليمن لم تتعد متوسط العينة الكلية في هذه المهارة 5.12 كاشفا عن ضعف كبير في القدرات الكتابية ولا يبدو الامر مستغربا بحكم اقبال الشباب على استعمال التكنولوجيات الحديثة على خلاف مهارة الكتابة التي باتت مهددة بسبب انتشار اساليب ورموز تواصل لا تتطلب امتلاكا للغة ولا قدرة على تركيبها وتوليدها، ولا يختلف وضع مهارة حل المشكلات عن سابقتها. اما عن المهارات الوجدانية فظهر ان التلاميذ يمتلكون الحد الادنى من هذه المهارة فقط. بينما كان الوضع مقبولا في المهارات الاجتماعية.
وتأتي الدراسة في ظل احتياج المنطقة العربية الشديد الى ادوات ومنهجيات دقيقة ومقننة تتيح قياس نواتج التعليم ووتائر تطورها بطرق علمية موضوعية فقد تعرضت المنهجية والادوات المعتمدة في اعداد التقرير ولاول مرة في المنطقة العربية لقياس المهارات والقيم والبيئات التمكينية للناشية في آن واحد.
والمؤمل ان يتيح ذلك مستقبلا امكانية تطوير أدوات مقننة ومنهجيات معتمدة لقياس جاهزية النشء للولوج الى مجتمع المعرفة يمكن التوسع في استعمالها في الدراسات المستقبلية سواء في المنطقة العربية او في دول اخرى في العالم.
وفي اعقاب حفل اطلاق التقرير عقدت الجلسة الاولى من فعاليات الندوة وبعنوان "دراسة حالة التعليم في المملكة الاردنية الهاشمية" شارك بها وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور تيسير النعيمي والدكتور فايز السعودي وزير التعليم الاسبق وهيفاء ابو غزالة عضو سابق في مجلس الاعيان الاردني.
كما عقدت الجلسة الثانية وبعنوان " قيم النشء الاردني وولوج مجتمع المعرفة " وشارك فيها حسني عايش كاتب ومؤلف ، ووزير العمل السابق عاطف عضيبات والدكتور جواد العناني رئيس الديوان الملكي الاسبق والخبير الاقتصادي وادار الجلسة عبد الله عبابنة.
وعقدت الجلسة الثالثة تحت عنوان " البيئات التمكينية : مستقبل النشء الاردني والولوج الى مجتمع المعرفة حيث ادارها الدكتور غيث فريز وشارك بها الدكتورة ليلى شرف وزير الاعلام الاسبق والدكتور جواد العناني والدكتور صبري ربيحات وزير الثقافة ووزير التنمية السياسية الاسبق والدكتور عودة الجيوسي نائب الرئيس للعلوم والبحث في الجمعية العلمية الملكية.
