ذكرت خطبة الجمعة أمس أن الله تعالى منّ على دولة الإمارات بنعم عديدة لا تحصى ولا تستقصى ومن شكر هذه النعم أن نثني على الله سبحانه بما يستحق من المحامد والثناء معترفين له بالفضل والنعماء منقادين له عزّ وجلّ بالطاعة مستمسكين بما أمر، منتهين عما نهى عنه وزجر فبشكر الله تعالى تدوم النعم، ويزيد الله من فضله ما يشاء، قال سبحانه:( لئن شكرتم لأزيدنكم).
وأضافت إن من شكر النعم المحافظة عليها بالابتعاد عن أسباب الفرقة والخلاف، وبمؤازرة أولياء الأمور، بمحبتهم والدعاء لهم وطاعتهم والتعاون معهم على كل خير وذكرهم بكل جميل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه».
وإن الناظر في حالنا بين الأمس واليوم يرى آثار نعم الله عز وجل في صورة واقع ملموس مشهود، يشهد به القاصي والداني، فبعد قلة ذات اليد وشظف العيش والحياة المريرة والفرقة والضعف أصبحت دولة الإمارات اليوم معلما للحضارة ومضربا للمثل ونموذجا في وحدة الصف واجتماع الكلمة ورخاء العيش والإنجازات الكبيرة، والاستقرار والازدهار، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا فضل الله تعالى ثم الجهود الصادقة المخلصة وسهر الليالي والأيام من مؤسسي هذه الدولة المباركة وما بذلوه من غال ونفيس في رفعة تراب هذا الوطن ومن يعيش عليه.
وقالت إن دولة الإمارات قامت في نهضتها الرائدة وانطلاقتها الحضارية الفريدة على قيم إنسانية عليا مستمدة من تعاليم الدين الحنيف، فجعلت من العدل وحفظ الحقوق أساسا، ومن التسامح وحسن التعايش نبراسا، ومن التعاون ومد جسور التواصل عنوانا، ومن خدمة الإنسانية منهاجا، ومن البذل والعطاء ومؤازرة الآخرين في المحن والشدائد واقعا مشهودا، ومن الخلق الكريم مع القريب والبعيد طبعا أصيلا مستديما؛ تأسيا في ذلك كله برسولنا الكريم وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربه سبحانه وتعالى بقوله:( وإنك لعلى خلق عظيم).
ولقد أثمرت القيم النبيلة التي قامت عليها دولة الإمارات عن صورة مشرقة في الداخل والخارج، وأصبحت محل تقدير وإشادة من كافة المنصفين، ولأن سنة الله ماضية فلا يخلو الأمر من حاسدين وقد قام بعض الحاسدين المغرضين الذين يحملون أجندات خاصة بقلب الحقائق ونشر أمور مغلوطة عن دولتنا الحبيبة متنافية مع مقتضى الدراسة الموضوعية والعقلانية والأسس السليمة في التقييم؛ وإن الواقع الصريح يشهد بخلافها، وقد قال الشاعر:وليس يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ولا أدل على ذلك مما يعيشه الإنسان في دولة الإمارات من حياة رغيدة وعيش كريم، فقد اهتمت الدولة بالإنسان وكرامته اهتماما بالغا، تطبيقا لقوله تعالى :( ولقد كرمنا بني آدم ) فوفرت له سبل العيش الكريمة، وسخرت القيادة الرشيدة كل إمكاناتها ومقدراتها لبناء الإنسان وتعليمه وتنمية عقله، والحرص على صحته وسلامته، فأنشأت المدارس والجامعات والمستشفيات، حتى يحقق النهضة الشاملة في ربوع الوطن وأرجائه، فنال إنسان الإمارات أعلى الشهادات العلمية، وامتلك الخبرات، وحقق الكثير من الإنجازات.
وأضافت إن المرأة حظيت بالرعاية الكاملة فنالت حظها من التعليم وتمتعت بكافة حقوقها في جميع المجالات، وأفسحت لها ميادين العمل المختلفة فصارت تعمل وتشارك في نهضة الوطن وازدهاره، وتبوأت أرفع المناصب. وقد أصبحت دولة الإمارات محل إعجاب الناس في مختلف الدول، وموئلا لطلب الرزق من مختلف الأعراق والأجناس، فجاءوها طلبا للعمل والكسب لمعرفتهم بسماحة أهلها ومعاملتهم الطيبة وحفظ حقوقهم واحترام كرامتهم. وجاء في الخطبة الثانية أن المحافظة على النعمة مسؤولية مشتركة وأمانة، تقتضي أن نتمسك بتعاليم ديننا الحنيف وقيمنا النبيلة وأخلاقنا الرفيعة وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، وأن نرسخ في نفوسنا ونفوس أبنائنا وبناتنا الوفاء والولاء لدولتنا وقيادتنا .
