أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، تمسك الإمارات بقيم التسامح التي تشدد على حق الناس في أن يعيشوا وفق ما يريدونه، ودعا الرأي العام الأوروبي إلى عدم الانسياق وراء المحاولات التي قام بها البعض أخيرا لتشويه صورة الإمارات. وقال د. قرقاش في مقال نشرته صحيفة "تايمز" اللندنية أمس: إن صداقة مميزة تربط بين الإمارات والمملكة المتحدة، وشأن كل الأصدقاء المميزين، فإنه لا يتعين علينا أن ننظر إلى كل القضايا بمنظور واحد، فقوانين البلدين ومؤسساتهما تسير وفقا للقيم والمعتقدات التي تعد غير ملموسة وغير قابلة للقياس ولكنها مهمة للاستقرار والتقدم.
احترام حرية الناس
والأمر الأكثر أهمية من كل ما عداه هو احترام حرية الناس في أن يعيشوا حياتهم حسبما يرغبون، أي باختصار وفقا للتسامح. والثقافات التي تدافع عن التسامح لديها إحساس قوي بما لا ينبغي التسامح حياله، أي أولئك الذين يقولون إن الناس ينبغي اضطهادهم بسبب معتقداتهم.
وفي دولة الإمارات، فإن هذا التسامح يتعرض للتهديد من جانب جماعة تطلق على نفسها اسم "جماعة الإصلاح"، والتي تحتمي تحت مظلة "الإخوان المسلمين"، والإصلاح في اللغة الإنجليزية ينصرف إلى الديمقراطية، أما في اللغة العربية فإن هذه الجماعة تكشف عن أجندتها الحقيقية، أي طرد الأقليات الدينية من شبه الجزيرة العربية وإغلاق الكنائس والمعابد والتراجع بحقوق المرأة وفرض تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية، وهي أبعد ما تكون عن الدفاع عن حقوق الإنسان، فهي تريد دهس كل هذه الحقوق.
ثقافة الإمارات
ومثل هذا الافتقار للتسامح لا يتضارب مع ثقافة الإمارات فحسب، وإنما يهدد بتقويضها. ويعيش أكثر من 7 ملايين وافد في دولة الإمارات (بمن في ذلك أكثر من 100 ألف بريطاني) والديانات المسيحية والهندوسية وغيرها يجري اتباعها بحرية على أرض الإمارات، وتعد الإمارات الدولة الأولى بين الدول العربية كافة في مؤشر التنمية البشرية التي تعتمده الأمم المتحدة، و%70 من خريجينا من النساء، وهناك 4 وزيرات في الحكومة الحالية.
تجعلنا مثل هذه السياسات هدفا للمتطرفين، وهو تهديد نأخذه على محمل الجد. على امتداد 10 سنوات، قاتلت قواتنا جنبا إلى جنب مع القوات البريطانية في أفغانستان، وساعد سلاح طيراننا "ناتو" في فرض منطقة حظر الطيران في ليبيا، ونحن نعمل مع الدول الأخرى على إيقاع الهزيمة بالإرهابيين الذين يفجرون القنابل ويقتلون الأبرياء ويشوهون الإسلام. وقد ساعدت الإمارات في ضمان الرعاية الطبية في بيرمنغهام للفتاة الشجاعة ملالة التي أطلقت طالبان النار عليها لأننا نؤيد حق كل الفتيات في التعليم.
ليس في الإمارات نظام متعدد الأحزاب كذلك الموجود في المملكة المتحدة، ومع ذلك فإن القاعدة الانتخابية لمجلسنا الوطني الاتحادي تم توسيع نطاقها إلى حد كبير في العام الماضي، حيث يحظى ما يزيد على ثلث البالغين بحق التصويت، ونحن ملتزمون بتطوير ذلك على نحو أكبر، غير أن إيقاعنا ينبغي أن يكون تدريجياً، وعندما ننظر في أرجاء منطقتنا أو نفكر في التحديات التي يطرحها الربيع العربي، فإننا نكافح للتماهي مع النموذج السياسي الذي لا يوجد مجتمعات تقسمها القبيلة والجماعة الطائفية.
خلاصة
خلص الدكتور أنور قرقاش في ختام مقاله إلى التأكيد على أنه في أوقات حافلة بالتحديات، لا بد لنا أن نقف جنبا إلى جنب ضد الأصوات الصاخبة الصادرة عن المتطرفين الذين يعتمدون العنف، ونضمن أن يسود الانفتاح والتسامح، وربما تكون مؤسساتنا السياسية مختلفة، ولكن الكثير من أعمق قيمنا هي قيم نشترك فيها حقا ونحن بحاجة إلى أن ندافع عنها معا.
