أطلقت هيئة تنمية المجتمع خدمة «بناء»، التي تهدف إلى بناء أسرة إماراتية متماسكة في ظل القيم الإسلامية، وعادات وتقاليد المجتمع عن طريق مساعدة الشخص في اختيار شريك حياته، وتوفير التوعية والتوجيه والإرشاد، ويتم ذلك من خلال قسم الاستشارات الأسرية التابع لبرامج التوافق الأسري في الهيئة، وتقدم هذه الخدمة لجميع الأفراد الراغبين في الزواج، ضمن شروط معينة.

وابتكر الفكرة سعادة خالد الكمدة مدير هيئة تنمية المجتمع في دبي، بعد أن اشتكى الشعب من انتشار عمليات النصب التي تقوم بها الخطابات الشعبيات، اللاتي يختفين عن الأنظار فور حصولهن على أتعابهن، وبلا تقديم الخدمة، فأطلقت الهيئة هذا الخدمة في عام 2011، ونجحت حتى الآن بالتوفيق بين 16 فرداً ممن قدموا أوراقهم للهيئة.

وقالت فاطمة الشيباني مشرفة برنامج بناء إن خدماتهم مجانية، وتشمل إرشاداً أسرياً قبل وبعد الزواج للأفراد بشكل خاص، وللأسرة كجلسات جماعية، بالإضافة إلى التعاون مع مؤسسة صندوق الزواج لتسجيل المتقدمين في حضور دورات تأهيل الشباب للحياة الزوجية، ما يرشحهم للحصول على منحة لتكاليف الزواج.

وأضافت الشيباني أن السرية من أهم عوامل الخدمة، لأن المركز يطلب عديداً من البيانات الشخصية، ويعتمد دور الأسرة في العملية على حالة الفرد المقدم للطلب، سواء كانت اجتماعية أو مادية أو نفسية، فيتم التواصل مع الأسرة فقط عند موافقة الفرد، أو في حالة طلب خبراء التوافق الأسري.

برنامج «بناء»

ومن جانبها، قالت الدكتورة هدى السويدي مدير إدارة التنمية الأسرية لدى هيئة تنمية المجتمع إن برنامج «بناء» بدأ كمشروع، ولكنه الآن أصبح شعبة أساسية من المؤسسة، اتباعاً لخطة دبي الاستراتيجية لبناء أسرة متماسكة، بدليل تسجيل ما يقارب 700 فرد في البرنامج، لا سيما أنه وسيلة آمنة وسرية وذات جودة عالية للتوفيق بين المقبلين على الزواج، ويحترم عادات وتقاليد المجتمع، وشعور البعض بالإحراج من المشاركة في البرنامج.

وأوضحت السويدي أن عملية الاشتراك في «بناء» يتطلب تحديد موعد عبر الهاتف لزيارة مقر الهيئة، وملء استمارات التسجيل، ويفضل أن يقوم الفرد بتعبئة الاستمارات شخصياً، بدل قيام أولياء الأمور (خاصة في حالة النساء) بتقديم الطلب، لأن جزءاً كبيراً من العملية يتكون من إجراء مقابلة شخصية مع الفرد لدراسة شخصيته، والحصول على صورة واضحة عن المتقدم، بالإضافة إلى حاجة الهيئة لمعرفة ما المواصفات التي يبحث عنها الفرد في شريكه.

وأضافت: نعتمد على تكنولوجيا المعلومات في دراسة البيانات وتصنيفها، لكننا لا ننسى الجانب الإنساني من الدراسة، لأنه يستحيل أن يقوم الحاسوب بدراسة شخصية الفرد وتحليلها كما تفعل الاختصاصية النفسية، نظراً إلى دراستها للأفراد عند تسجيلهم، ومحاولة التوفيق بينهم حسب انطباعها الشخصي، بالإضافة إلى البيانات المطلوبة.

كما قالت السويدي أنه بعد اختيار فردين بعضهما البعض، يتم تنظيم لقاء شخصي بينهما في مقر الهيئة، بإشراف الاختصاصية النفسية، ويمكن حضور الأقارب للإشراف على المقابلة، وللاستفسار عن أي من البيانات، ولا يمتلك الأفراد حتى هذه النقطة على جميع بيانات الطرف الآخر، فيتمكنون من السؤال بين الأهل والأصدقاء عن الطرف الآخر، في حالة القبول بين الطرفين. دور مساند

أشارت السويدي إلى أن دور الهيئة يصبح مسانداً إن تم الاتفاق على الزواج، حيث تتواصل مع جهات إعداد حفلات الزفاف لمعاونة المقبلين على الزواج، ويستمرون في متابعة وضعهم مع المشرفين أثناء هذه المرحلة، مع توفير برامج تدريب الأفراد على بناء الذات والحياة الزوجية، بهدف خدمة مجتمع متكامل يعتمد على نفسه، كما تخطط الهيئة لطرح برامج توعوية للمقبلين على الزواج، بالتعاون مع جمعية النهضة النسائية بدبي.