قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني، إن الأمم المتحدة فشلت في سوريا، وأنه لا بد من إصدار قرار يدين الأعمال الوحشية ضد الشعب السوري، ومساعدة الدول والشعوب من أجل التخلص من الأنظمة الديكتاتورية.

جاء ذلك في لقاء لكاميرون، أمس، مع طلبة وطالبات جامعة زايد، أشاد خلاله بالإمارات التي قال: إن زيارته تهدف إلى تقوية العلاقات معها وتطويرها.

ودعا إلى الاستثمار المتبادل بين البلدين ضمن شراكة فاعلة اعتبرها أساساً لنجاح الدول في تقدمها الاقتصادي، مشيراً إلى أن الإمارات وبلاده تقيمان علاقات تعاون خاصة في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب ظهرت نتائجها في ليبيا والصومال وأفغانستان.

وتحدث رئيس الوزراء الضيف، عن اهتمام البلدين بالتعليم العالي، مؤكداً أن بلاده مفتوحة لاستقبال الطلبة الإماراتيين للدراسة في جامعاتها العريقة، مشيداً في هذا الخصوص بجامعة زايد وتطور وجودة التعليم العالي في الدولة.

وقال كاميرون: إن مستقبل الشراكة مع الإمارات يستند أيضاً إلى التعليم الجيد وبناء الجامعات مثل جامعة زايد العصرية، وليس فقط على النفط والغاز والبنى التحتية، مشيراً إلى وجود نحو مائة ألف بريطاني يعملون في الإمارات في مختلف المجالات.

بعد ذلك أجاب رئيس الوزراء البريطاني على أسئلة الطلبة والطالبات، وأكد في ما يتعلق بحقوق الإنسان أهمية توفير الدول فرص التعليم والعمل لمواطنيها وبناء مجتمع زاهر متقدم ومستدام.

وأشار في هذا الجانب إلى وجود دول تختلف سياساتها الداخلية مع سياسات بلاده أو الإمارات، وأنه لابد من احترامها.

المسألة السورية

وفي ما يتعلق بسؤال حول القضية السورية، أكد أن الأمم المتحدة عجزت بل فشلت في إيجاد حل لها، وأنه «لابد من إصدار قرار يدين الوحشية التي ترتكب ضد الشعب السوري ومساعدة الدول للتخلص من الأنظمة الديكتاتورية».

وأضاف أنه «إذا وجدت الرغبة السياسية للدول المعنية بما يجري في سوريا فأن الأمم المتحدة ستقوم بدور جيد، غير أن بعض الدول مثل روسيا لا ترغب في ذلك».. وقال إنه شخصياً يؤيد أي قرارات تتخذها الأمم المتحدة ضد النظام السوري.

وتحدث عن الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو والاختلافات السياسية للدول الأعضاء فيها، وقال إن الأزمة التي تعصف بها ستأخذ وقتاً طويلاً قبل أن تجد الحل المناسب لها.

الأزمة المالية

ولفت إلى أن بلاده لم تتأثر كثيراً بهذه الأزمة مثل بقية دول اليورو، نظراً لحفاظها على عملتها الوطنية وتجاوزها العجوزات المالية.. وقال إن الاقتصاد في بريطانيا والإمارات يعمل بشكل جيد، وهناك تعاون بينهما في نقل التكنولوجيا على سبيل المثال. ورداً على سؤال حول الطاقة المستدامة، أكد كاميرون ضرورة تنويع مصادر الطاقة وعدم الاكتفاء بمصادر تقليدية محدودة والاستفادة بشكل ضروري من الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية. وفي ما يتعلق بأفغانستان، أكد رئيس الوزراء البريطاني أن الوضع هناك يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للقوات البريطانية التي تواجه الإرهاب وتعمل على مكافحة خطره. ورداً على سؤال حول ما يمكن أن تقدمه الطالبات لمجتمعهن المحلي، أكد رئيس الوزراء البريطاني أهمية الانفتاح الفكري ومواجهة التحديات المختلفة والعمل بتنافسية نحو التقدم والتطور.

التهديد الإيراني

وحول إيران وتهديدها لأمن المنطقة قال: «إن إيران تمثل سؤالاً كبيراً إذا ما سعت إلى الحصول على السلاح النووي الذي سيشكل تهديداً خطيراً للمنطقة بأسرها».

وأضاف أنه مع ذلك لابد من احترام سيادة الدول والتعاون في ما بينها من أجل السلام والأمن والاستقرار، مشيراً إلى ما قامت به ليبيا في هذا الخصوص قبل انتهاء نظام القذافي. وحول الرسالة التي يمكن أن يوجهها لطلبة الجامعة دعا كاميرون إلى التحصيل العلمي وتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على مصدر واحد والإسهام بجدية في بناء المستقبل.

وأشار في هذا الصدد إلى الشراكة القوية بين البلدين في مختلف المجالات، ليس على مستوى الحكومات فقط، ولكن في التواصل بين الشعبين، موضحاً أن هذه الشراكة تتطور في طريق ذي اتجاهين يشهد عليها نمو وتعاظم التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والعلمية والبحثية والتزايد المطرد في أعداد الطلبة والطالبات الإماراتيين.