أكدت دراسة أصدرتها أخيرا كلية دبي للإدارة الحكومية بعنوان "تحدي المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة "، أن استهلاك المياه في الإمارات ارتفع بشكل متسق، بسبب النمو السكاني والمعدل المرتفع لاستهلاك الفرد من المياه في المنازل، وأن الدولة اتخذت عدداً من الإجراءات للحيلولة دون نقص المياه، تشمل هذه الإجراءات حملات توعية، وتعزيز أطر عمل السياسات بصورة أكبر، والبحث عن حلول مبتكرة في القطاع الزراعي، والاستثمار في المعرفة التقنية.

كما أظهرت الدراسة أن اكتشاف النفط بدولة الامارات والنمو الاقتصادي فيها جعلها دولة جاذبة للعمالة وقبلة للعديد من الباحثين عن العمل من مختلف دول العالم ومستقرا للعديد من العائلات الوافدة، مما جعل الدولة تتبع سياسات واجراءات لتلبية حاجة الطلب المتزايد على المياه،حيث لن يشكل النمو السكاني تهديداً لمصادر المياه في الإمارات، بل فرصة لمزيد من التنمية الاجتماعية الاقتصادية للدولة، وذلك من خلال التقدم التقني وإطار عمل تشريعي ملائم والتعاون الوثيق مع الآخرين.

تقنيات صديقة للبيئة

وبينت الدراسة أنه بدأ استخدام تقنيات صديقة للبيئة في تحلية المياه، وستحظى عمليات من هذا القبيل لإنتاج المياه بكميات كبيرة باستخدام وسائل صديقة للبيئة بأهمية كبيرة في العقود القادمة، مما سيزيد الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في الأبحاث والابتكار، حيث تكتسي كل من الأبحاث التقنية وتعزيز إطار العمل التشريعي في القطاع الزراعي أهمية كبيرة.

ويجب أن يكون تقديم الدعم إلى المزارعين المحليين، والتركيز على تقنيات الري التي تحافظ على المياه، واستخدام الفضلات السائلة جزءاً من إطار عمل لسياسة زراعية إجمالية. ويجري حالياً تطوير ما سبق ذكره لا سيما في أبوظبي.

وأشارت الدراسة التي قدمتها سيلفيا زابو باحثة زائرة في كلية دبي للإدارة الحكومية إلى أنه على المستوى الفردي يجب توسيع حملات التوعية العامة كي تصل إلى قطاعات أكبر من الجمهور، ولا يجب الاكتفاء بالتشجيع على ترشيد الاستهلاك من خلال حملات التوعية فحسب، ويمكن أن تقوم الجهات المعنية بالهجرة بإضافة رفع الوعي باستهلاك المياه والكهرباء ضمن العملية القياسية لطلب الحصول على تأشيرة الدخول، ويمكن تصميم دورات دمج تدريبية لغير المواطنين تشمل إرشادات بشأن المحافظة على المياه.

ودعت الدراسة بقصر تقديم الدعم على الذين حققوا توفيراً مناسباً في استهلاك المياه خلال عام محدد، بالإضافة للعائلات ذات الدخل المنخفض.

استثمارات

وأوصت الدراسة بإجراء المزيد من الاستثمارات في تحلية المياه النظيفة الصديقة للبيئة وفي مرافق التخزين، مؤكدة على أهمية التعاون مع "الدول الغنية بالمياه" والدول الأخرى التي تواجه مشاكل مشابهة.

ولفت الدراسة إلى أنه يجب أن يكون صناع القرار معنيين باستراتيجية إدارة المياه ويجب تقييم مصادر المياه ومراقبتها، وأن يتم إدراج قضايا المياه على جداول أعمال السياسات المتعلقة بأكثر من قطاع، والتي تغطي مجالات أخرى تؤثر على المياه كالتجارة والتصنيع والزراعة أو الهجرة، وذكرت الدراسة أهمية التقدم التقني في مجال تحلية المياه، منوهة بالعمل على تخفيض التكاليف والتقليل من الآثار البيئية السلبية لهذه العملية ، وأن الإمارات بدأت بالفعل بتشغيل محطات تحلية صديقة للبيئة، كما اسهم في انخفاض الكلفة التشغيلية.

الإمارات تعتمد كثيرا على تحلية المياه

 

تطرقت الدراسة إلى كيفية معالجة دولة الامارات لنقص المياه لديها، فأشارت إلى أن الإمارات أدركت مشكلة المياه لديها منذ وقت طويل، وتعاملت مع احتياجات المياه المتنامية والمخزونات المتضائلة بسياسة الاعتماد إلى حد كبير على تحلية المياه، وتم إطلاق حملات توعية على الصعيدين المحلي والوطني فعلى سبيل المثال لا الحصر أطلقت وزارة البيئة والمياه في أكتوبر 2007 مبادرة البصمة البيئية الوطنية، التي تهدف إلى "حكومة ومجتمع أكثر وعياً بالموارد وأكثر فعالية في إدارتها".

وهذه المبادرة عبارة عن مشروع مشترك بين وزارة البيئة والمياه ومبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية ، وجمعية الإمارات للحياة الفطرية - الصندوق العالمي لصون الطبيعة وشبكة البصمة العالمية، ومن الأنشطة الرئيسية لمبادرة البصمة البيئية برنامج موسع على مستوى الدولة بأكمله لجمع البيانات في جميع القطاعات في الإمارات ، ومنها صيد الأسماك والزراعة والمياه والطاقة والتخطيط العمراني.

إلى جانب أن الإمارات عملت على وضع قانون للحفاظ على المياه يهدف إلى وضع آليات قانونية لإدارة واستخدام المياه في الدولة وعلى مستوى المناطق، و سنّت أبوظبي قانوناً يلزم مقاولي الحفر العاملين في أبوظبي بالحصول على ترخيص بالحفر.

كما أصدرت الإمارة عدداً من القوانين البيئية الأخرى المتعلقة بالمياه، تشمل قرارات تنفيذية بشأن استثمار المياه الجوفية، وأمراً حكومياً لتنظيم مياه الشرب، وفي مجال الزراعة، قدمت الحكومة دعماً للمزارعين الذين يخفضون إنتاجهم من المحاصيل الشرهة للمياه.

وبُذلت جهود لاستكشاف تقنيات إنتاج بديلة، تشمل استخدام مياه البحر. وقامت الإمارات باستيراد أكثر المنتجات الزراعية، وعملت على ضمان أراضٍ خصبة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء التي تضم إثيوبيا والسودان.

وأطلق جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية حملة "زراعتُنا"، التي تهدف إلى تطوير السياسات الزراعية من خلال تعزيز إطار العمل القانوني وتقديم الدعم للمزارعين، ومن المبادرات الرئيسية في هذا المجال إنشاء الأكاديمية العربية للمياه في 2008 في أبوظبي.

وكان الدافع الرئيسي وراء تأسيس هذه الأكاديمية معالجة قضية نقص المياه في الدول العربية، حيث تقوم هذه المؤسسة ببناء القدرات في المنطقة من خلال جمع مختلف جوانب إدارة المياه، بما يشمل التدريب والتواصل بين الخبراء.

المياه في الإمارات

وأشارت الدراسة إلى أن مناخ الإمارات يمتاز بدرجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية ومستويات منخفضة من سقوط الأمطار، حيث يقدر متوسط درجات الحرارة في فصل الصيف الذي يمتد من مايو إلى أكتوبر بحوالي 40 درجة مئوية.

ويقدر متوسط درجات الحرارة في الشتاء بحوالي 23 درجة مئوية، وبحسب منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة "فاو" أن معدلات الهطول على المدى البعيد في الإمارات ستكون قريبة من 78 ملم سنوياً، وبينما تعاني الإمارات من درجات حرارة مرتفعة ومعدلات هطول منخفضة، فقد أدى نموها السريع وتوسع المدن فيها لطلب غير مسبوق على المياه، وأدى نمط حياة الرفاهية ونقص إجراءات حفظ على المياه لدى السكان إلى معدلات عالية من استخدام المياه وهدرها، حيث يبلغ معدل استهلاك الفرد للمياه في الإمارات وفقاً لبعض التقارير 550 ليترا يومياً، قياساً بمعدل وطني عالمي يبلغ 250 ليترا يومياً للفرد.

وأفادت الدراسة أن المياه المستخدمة في الدولة تأتي بصورة رئيسية من المياه الجوفية ومن التحلية، ووفقاً لعرض تقديمي أعدته هيئة البيئة في أبوظبي، فإن 72 %من المياه المستخدمة في الإمارات تأتي من المياه الجوفية، و21 % من التحلية، في حين تبلغ المياه الناتجة عن إعادة المعالجة 7 % ،ولا توجد مصادر مياه سطحية تقريباً في الإمارات.