أكد الدكتور هلال حميد ساعد الكعبي رئيس لجنة البحوث والدراسات الاستراتيجية مدير إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية في بلدية العين ، نجاح بلدية العين بتنفيذ مشروع استخدام نباتات البيئة المحلية في الزراعات التجميلية ، ما أسهم في انخفاض استهلاك مياه الري بنسبة 98 % ، وانخفاض تكلفة التشغيل والصيانة بنسبة 47 % ، وانخفاض تكاليف الإنشاء بنسبة 45 % ، إضافة إلى تقليل نسبة التلوث البيئي ، وإلغاء عمليات التسميد واستخدام المبيدات ، والمحافظة على موارد الطبيعة واستدامتها ، وإبراز دور نباتاتنا المحلية ، كنباتات تجملية ، والتركيز عليها كجزء من هويتنا المحلية ، وخصوصيتنا البيئية. حيث يوجد في أراضي الدولة 755 نوعاً نباتياً.
البيئة المحلية
وأشار إلى أن فريقاً من المهندسين العاملين في بلدية العين ، يضم كلاً من المهندس مبارك الخييلي المدير التنفيذي لقطاع خدمات المناطق وسط المدينة ، والمهندسة ناهد الظاهري عضو لجنة البحوث والتطوير ، والمهندس محمد صالح اليافعي رئيس قسم التنفيذ بإدارة الحدائق ، قاموا بإعداد دراسة حول أهمية استخدام النباتات المحلية في مشاريع الزراعات التجميلية في مدينة العين ، حيث قدمت هذه الدراسة إلى منتدى التنمية المستدامة.
وأكد أن من أهم أهداف المشروع ، هو إبراز أهمية النباتات المحلية ، لما لها من خصوصية بيئية عظيمة ، في توفير مبالغ مالية ، من خلال خفض التكلفة التشغيلية لهذه النباتات ، لأن احتياجاتها من الخدمات الزراعية الأساسية محدودة ، حيث اتضح من خلال تلك الدراسة ، حجم الوفرات المائية والمالية المتوقعة ، في حال إنشاء مشروع تجميلي ، عناصره النباتية من البيئة المحلية ، ما يعزز سياسة الحكومة في المحافظة على الموارد الطبيعية واستدامتها ، خاصة المياه الجوفية ، كما أنها تعزز أيضاً سياسة ترشيد الإنفاق على مشاريع الحدائق والزراعات التجميلية التي تنفذها البلديات.
تحديات المياه
وأضاف أن هناك العديد من التحديات المتعلقة بمشاريع الحدائق والزراعات التجميلية ، وعلى رأس تلك التحديات ، نقص مصادر الموارد المائية المتاحة في الإقليم الشرقي من إمارة أبو ظبي ، وعليه ، ارتأت بلدية العين البدء في إدخال النباتات المحلية في مشاريع الزراعة التجميلية ، بهدف تحقيق كفاءة عالية من سياسة ترشيد استهلاك المياه ، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الموقع الجغرافي والظروف لمناخية للدولة بشكل عام ، جعلها تتميز بطبيعة نباتية فقيرة نوعاً ما ، حيث إن شتاءها قصير ودافئ ، وقليل الأمطار ، وصيفها طويل وجاف ، ومعدلات الحرارة والتبخر عالية جداً ، إضافة لمظاهرها التضاريسية المختلفة ، ما جعل هذه العوامل مجتمعة تؤثر في كثافة ونوعية الحياة النباتية.
ثروة نباتية
وأوضح أن مراجع الدراسة البحثية يشير إلى أن نحو 755 نوعاً نباتياً موجداً في دولة الإمارات ، تندرج تحت 81 فصيلة ، وعلى الرغم من قلة التنوع البيولوجي النوعي للنباتات البرية في صحراء الإمارات ، إلا أن تلك الأنواع القليلة الموجودة ، تشكل ثروة نباتية كبيرة ، لما تحتويه من جينات لها مقدرة على تحمل الظروف البيئية القاسية ، من ملوحة وحرارة وجفاف.
تكاليف مرتفعة
وأضاف أن حجم أصول الزراعات التجميلية في مدينة العين ، تبين من دراسة مقارنة عقود التعديد بين القطاعات ، ان مساحة الزراعات التجميلية تبلغ قرابة 914 الف متر مربع ، ومجموع احتياجاتها المائية تبلغ قرابة 190 الف متر مكعب ، وتبلغ تكلفة مشاريع التشغيل والصيانة لعدد 16 عقداً قرابة 1.020 مليون درهم ، فيما تبلغ تكلفة المشاريع الرأسمالية والمناهج ومقاولة واستشاري 32 مشروعاً ، 1.437 مليون درهم.
وتعتمد مشاريع الحدائق والزراعات التجميلية على المياه الجوفية ، والمياه السطحية ، مثل مياه العيون ، والينابيع الطبيعية ، والمياه التي تسيل من الشعاب بعد هطول الأمطار ، ويبلغ عدد الآبار المنتجة والعاملة 993 بئراً ، تنتج قرابة 95 ،658 الف متر مكعب من المياه يومياً ، وتقدر بنسبة 51 % من كمية مياه الري الإجمالية ، أما موارد المياه غير الطبيعية ، وأهمها مياه الصرف الصحي المعالجة ، والتي تعتبر مورداً هاماً يخفف العبء عن المياه الجوفية ، ويوجد العديد من المحطات المعالجة في مدينة العين ، وتقدر إنتاجيتها اليومية بحدود 93 ،635 الف متر مكعب ، وهي تشكل ما نسبته 49 في المئة من مجموع مياه الري.
وأكد أنه تم اختيار منطقة المعترض بمدينة العين ، والجزيرة الوسطية بين دوار الجبل ودوار المعترض ، كموقع لتنفيذ المشروع التجريبي ، والذي بلغت مساحته التقديرية 1232 متراً مربعاً ، حيث تم دراسة وتقييم نحو أكثر من 25 نبتة محلية ، تنتشر في مناطق مختلفة من صحراء وسهول ووديان دولة الإمارات ، وتم اختيار 11 نوعاً لزراعتها في المشروع ، وهي نبتة حب الريشة ، حوا الغزال ، الظفرة نعلقة ، شوك الذهب ، شوك الجمل ، مهتدي حمرا ، العزبج ، عشرج ، القطف ، فيما يبلغ مجموع النباتات البيئة المستخدمة في المشروع 402 نبتة ، تم اختيارها على أسس قدرتها على تحمل درجات الحرارة العالية ، قلة احتياجها للماء ، تحملها للملوحة ، قلة التكلفة التشغيلية ، تنوع الألوان والأشكال ، وطول فترة الإزهار ، تنوع بيئتها وطريقة انتشارها وأطوالها ، وألا تكون موسمية.
