دعت خطبة الجمعة إلى التحلي بأخلاق العفة فهي خلق عظيم من الأخلاق المنسجمة مع الفطرة السليمة، وهي ضبط النفس عن الشهواتِ، وكفهَا عَنِ الحرامِ وسُؤالِ النَّاسِ، وهيَ مِنْ كمالاتِ الأعمالِ، ومحاسنها الخصالِ، كما أنها دليل علَى كمال النفس ووفرةِ العقلِ. وأوضحت أن العفة صِفَة الأنبياءِ والمرسلين، وهِيَ دَعوة خير خلقِ اللهِ أجمعينَ، ولِفضْلِ العفة وأهميتِها كان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يسألُ اللهَ تعالَى فيقولُ:« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى".
وأشارت الخطبة إلى أن أعظم ما تكون العفة في الجوارح، فإنهَا أداةُ اكتسابِ الأعمالِ، ومتَى سلمت جوارح الإنسان مِنَ الآفاتِ، وعفت عن ارتكابِ المنكرات، أثابَه الله تعالَى بالخيراتِ، وأكرَمَهُ بدخولِ الجناتِ، وعماد عفةِ الجوارح كلها أن لا يطلِقها صاحبها إلا فيما أَذِن بهِ الشرع وأحلهُ الدين، وإِن دعته نفسه أَو ضعف إيمانُهُ فليتذَكَّرْ أَنَّ حلاوةَ الإيمانِ باقيةٌ بينَمَا لذةُ الشهوةِ فانيةٌ، وأنَّ اللهَ تعالَى معَ عبدِهِ إذَا عفَّ وصبر.
وأكدت على أهمية أن يتعفف الإنسان عَن أموالِ غيرِهِ فلاَ يأخُذَهَا بغيرِ حقٍّ، وقدْ أمرَ اللهُ تعالَى الْغَنِيَّ القائمَ علَى أموالِ اليتامَى بالتعفُّفِ، وسَمَحَ للفقيرِ أَنْ يأخُذَ منْهَا بالمعروف، ومن العفةِ أَن يستعفِف عن المُمتلكاتِ العامةِ للدولةِ، فلاَ يستخدمها في غيرِ مَا خصصَت له، أَو يستعمِلَهَا للأغراضِ الشخصيةِ، بَلْ يُحافِظُ عليهَا، فهِيَ مِلكٌ للجميعِ، وصيانَتُهَا مسؤوليةُ كُلِّ فرد.
وأضافت: على المسلم أن يعِف نفسَه ويُنزهُهَا عن سؤال الناس، فلا يطلب مالًا من دونِ عملٍ، والمسلمُ يتحَرَّى مَطْعَمَهُ فلاَ يضَعُ لُقمةً مِنْ حرامٍ فِي جوفِهِ، فالعفةُ طريقٌ إلَى الجنةِ، فإنَّ العفةَ تحفظُ المسلمَ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ سَيْئٍ، وتدفعُ بهِ نَحوَ الفضيلةِ والرُّقِيِّ، فلاَ يتكَلَّمُ إلاَّ بخيرٍ ولاَ يقولُ إلاَّ طيبًا، فقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّه ــ صلى الله عليه وسلم ــ ينهَى عَنِ الكذبِ، لأنَّهُ يتنافَى معَ المروءةِ وعفَّةِ اللسانِ،
وذكرت خطبة الجمعة أن العفةَ تُكتَسَبُ بتقويةِ الإيمانِ، لأنَّ القلبَ إذَا استشعَرَ حلاوةَ الإيمانِ ومُراقبةَ اللهِ تعالَى فإنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْ مُخالفةِ أمْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وارتكابِ نَهيِهِ، كمَا تُكتَسَبُ بالبُعدِ عَنْ مَواطنِ الشُّبهاتِ، لأنَّ الشيطانَ يُزيِّنُ للعبدِ ويُغرِيهِ حتَّى يقعَ فِي شِبَاكِ الغفلةِ والمعصيةِ،
كما أن للعفةِ ثمراتٌ عظيمةٌ منْهَا أنَّ اللهَ تعالَى جعلَهَا سبباً لِمَعُونتِهِ للعبدِ، كمَا أنَّهَا تحفظُ صاحبَهَا مِنَ الهلاكِ.
