انتقد حقوقيون جزائريون ورجال سياسة، تقرير البرلمان الأوروبي المتعلق بوضع حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية، واصفين القرار بغير المتوازن والمجانب للحقائق في الميدان والمتجاهل تماما للأشواط التي قطعتها الدولة في ترقية الموضوعات التي تطرق إليها التقرير، مؤكدين أن الدول العربية السيدة والتي تملك قرارها السياسي والاقتصادي تخضع للابتزاز، وأكدوا أن دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعيش على أرضها قرابة الـ200 جنسية هي ارض التسامح وارض الفرص لجميع الأجناس والأعراق والديانات.
وقال رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان، فاروق قسنطني، في تصريحات لـ"البيان"، إن المختصين في القانون الدولي والعاملين على ملف حقوق الإنسان في العالم يعرفون جيدا أن التقارير الغربية في هذا المجال عادة ما تكون بعيدة عن الواقع عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين، لأنها نابعة في الأساس من قوالب جاهزة مرتبطة بأجندات دولية، مضيفا أن الدول العربية مطالبة اليوم أكثر من أية مرحلة سابقة بالتعاون والتكاتف للدفاع عن وجهة نظرها المتعلقة بملفات حقوق الإنسان وبخاصة الجوانب المتعلقة بالأسرة والمرأة وحقوق الطفل التي تعتبر حساسة للغاية بالنظر إلى ارتباطها الحساس بالدين الإسلامي الذي يرفض بعض المعايير والقوالب الغربية التي تريد جر الأسرة العربية المسلمة إليها لأسباب غير بريئة.
وأكد قسنطيني، الذي يرأس اكبر مؤسسة لحقوق الإنسان في الجزائر والذي سبق له التعامل مع العشرات من الملفات المغرضة من هذا النوع، أن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت قفزات قياسية في المجال التنموي والاجتماعي انعكس مباشرة بالإيجاب على موضوعات ذات صلة بحقوق الإنسان، تفوق ما حققته الكثير من الدول المتطورة بمن فيها بعض الدول الأعضاء في البرلمان الأوروبي، مستدلا بالدرجة العالية من التسامح على سبيل المثال الذي يتمتع به كل من يعيش على ارض الدولة من جنسيات وديانات وأعراق مختلفة.
مشيرا إلى أن الجميع يعيش ويعمل داخل الدولة بكل حرية وبدون عنصرية قل نظيرها حتى في الدول الأوروبية التي تدعي الديمقراطية في حين يعيش المهاجرون من المغرب العربي والمستعمرات الأوروبية السابقة أوضاعا مأساوية للغاية ويتعرضون لحملات شرسة وخاصة مع اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية. ورفض المتحدث الاتهامات التي وجهت للدولة جملة وتفصيلا، قائلا إن وضع المرأة الإماراتية أفضل بكثير من مثيلاتها في أوروبا وأمريكا الشمالية، من حيث التعليم والعمل والسفر واختيار الزوج وتربية الأولاد.
مضيفا أن تطبيق معايير أوروبية جافة على بيئة عربية إسلامية محافظة لا يصلح ولو كانت الحجج هي المدنية والتفتح والعصرنة، مشيرا إلى أن الاتهامات الخاصة بموضوع المهاجرين جانبت الصواب، بالنظر إلى النجاحات الكثيرة التي حققها المهاجرون من الغرب والشرق على ارض الإمارات، مشددا على أن الكثير من الجنسيات بمن فيها الغربية والأوروبية على وجه الخصوص وجدت فرصتها للنجاح تحت سماءات الإمارات أفضل بكثير مما كانت عليه في دولها الأصلية وهذا بفضل التسامح والعدل في مجال الأجور وبيئة العمل ومناخ الأعمال الذي يعتبر من أفضل بيئات الأعمال على الصعيد العالمي على الإطلاق بفضل الحوكمة والشفافية في التسيير والحكم.
وقال البروفسور عبد الرحمن مبتول، في تصريحات لـ"البيان"، إن البرلمان الأوروبي يريد من خلال هذا النوع من التقارير غير البريئة لعب ورقة حقوق الإنسان للضغط على الدول العربية السيدة والتي تملك قرارها السياسي والاقتصادي بيدها، في محاولة لإحراجها دوليا من اجل تمرير بعض الأجندات، داعيا إلى عدم الانصياع والخضوع لهذا النوع من الابتزاز غير الأخلاقي من مؤسسة عريقة كان يفترض بها أن تكون محايدة في تقاريرها بالنظر إلى السمعة التي كان يفترض ان تتمتع بها.
