دائمًا ما تُثير التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات المجتمع الدولي، أو عن الاتحاد الأوروبي، وغيرها من المنظمات المعنية، جدلا موسعًا على المشهد العربي، وبمنطقة الشرق الأوسط، لدرجة أن راحت تلك المنظمات مؤخرًا تُدين الإمارات العربية المُتحدة، وتدعي اختراقها لحقوق الانسان، ما عزز من عوامل الشك في تلك التقارير، وخاصة أنها لم تراعِ في حيثياتها التواصل مع الحكومة والجهات المسؤولة قانونيًا ودستوريًا بالدولة، ما أفرز تقارير تفتقد لعنصر الحيادية.

وفي القاهرة، استطلعت "البيان" آراء مجموعة من خبراء القانون والنشطاء الحقوقيين، الذين أكدوا على كون معظم التقارير التي تصدرها المنظمات العالمية بشأن حقوق الانسان في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط لا تخلو من عنصر "الضغط السياسي" على الدولة، كنوع من أنواع تصفية الحسابات السياسية بشكل عام، مؤكدين على أنه لا يجب الاطمئنان لنتائج الدراسات الحقوقية التي تعمل على تهويل القضايا وتعظيمها، في محاولة لـ"لي ذراع" الدول في اتجاه معين يخدم مصالح وأجندات الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

وفي السياق ذاته، أكد الخبراء على أن مجموعة التقارير الحقوقية غالبًا ما تصدر أو تتناول بُعد حقوق الانسان في الشرق الأوسط دون أن يتطرق القائمون عليها إلى حقوق الانسان في بلادهم، فلم نر تقارير موسعة عن التمييز في الاتحاد الأوروبي أو العنصرية في الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها من التهم التي هي في الأساس تنتهك عمدا مبادئ واتفاقيات حقوق الانسان العالمية، ما يٌفسر أنها في الأخير محاولات رخيصة للضغط السياسي على دول الشرق الأوسط.

رغد الحياة

ويشير نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، الدكتور يحيى الجمل، لـ"البيان" إن دولة الإمارات تتمتع بقدر كبير من احترام حقوق الإنسان، ويتمتع أهلها وينعمون في رغد الحياة الهانئة وسط قوانين صارمة تحدد حقوق وواجبات كل أفراد المجتمع، كما أنها تتمتع بالاستقرار وسط دول الخليج العربي.. قائلا : كثير من دول المنطقة في حالة من عدم الاستقرار مثل البحرين مثلا، كما أن كثيرا من تلك الدول المجاورة للإمارات تشهد انتهاكات قوية لحقوق الانسان، وتشهد اضطرابات على مختلف الأصعدة، لكن الوضع القانوني الصارم والحازم داخل دولة الإمارات، وسياسة قادتها الرائدة نأت بها بعيدًا عن كل ذلك، ما يعني أن التقارير الصادرة مؤخرًا والتي أدانت الوضع الحقوقي داخل الدولة "مشكوك فيها"، ومحاطة بكثير من علامات الاستفهام.

من جانبه، يقول وزير السياحة المصري السابق، الدكتور منير فخري عبدالنور، أن إدانة الوضع الحقوقي في الإمارات "أمر غريب"، مؤكدًا على كونه لم يقرأ التقرير الذي صدر مؤخرًا بشأن الوضع الحقوقي في دولة الإمارات، قائلا : الأمور لا يجب أن تؤخذ بنوع من السطحية، ولابد من دراسة وقراءة التقرير الصادر مؤخرًا بنوع من التمعن، والتحليل، وخاصة أن الحديث عن انتهاكات لحقوق الانسان في الامارات أمر غريب جدًا.

استغراب وشك

يقول المحامي والناشط الحقوقي المصري، وائل حمدي، إن إدانة الإمارات "أمر يدعو للاستغراب والشك"، قائلا: إن دولة الإمارات من أكثر الدول احترامًا لحقوق الإنسان فيها، بل وتعد أكثر احترامًا لحقوق الانسان من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي نفسه، فهي كالفندق الكبير الذي يتعامل مع مختلف النزلاء على كونهم VIP يحترمهم، ويعطي لهم حقوقًا مميزة تفردوا بها عن دول كثيرة، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن تلك التقارير قد تكون هادفة للتأثير "سياسيًا" على دولة الإمارات في أمور بعينها.

أضاف أن الحديث عن انتهاكات حقوق الانسان قد يكون مفهومًا في دولة مثل اليمن الآن أو البحرين أو مصر وغيرها من الدول التي تعاني مشكلات حقوقية واضحة، لكن من غير المفهوم أن تتناول التقارير الصادرة مؤخرًا إدانة لدولة مثل الإمارات، والتي تتمتع بقدر كبير من الشفافية، قائلا : كان يجب أن يقوم القائمون على هذه التقارير بالاستعانة بالآراء الرسمية، والحديث مع مسؤولين حكوميين وقانونيين ودستوريين من المؤسسات الرسمية بالدولة بعينها، كي لا تخرج تلك التقارير في شكل مجرد يتناول وجهة نظر أو اتجاه واحد، إلا أن القائمين على تلك التقارير لم يكونوا يرغبون في ذلك، ويريدون أن يوضحوا للرأي العام حقيقة مغايرة تمامًا عن الحقيقة الموجودة بالإمارات كنوع من أنواع الضغط.

ومن جانبه، يقول الاستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، المفكر الإسلامي والحقوقي، الدكتور عبدالفتاح إدريس، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بقدر كبير من الحريات بخلاف دول كثيرة في المنطقة وفي العالم العربي كله، بل وفي العالم بأسره، ما يدعو الجميع لعدم الاطمئنان لنتائج تلك التقارير، وخاصة أن الإمارات تتمتع بمستوى عالٍ من التميز على مختلف الأصعدة، بفضل رجالها ومسؤوليها الذين تكبدوا مشقة المحافظة على تميزها وانفرادها بين دول العالم كله، وكان كلمة السر في ذلك التميز هو مراعاة حقوق الانسان، والكل يعمل كـ"ساعة منضبطة" يعرف حقوقه وواجباته، وفق قانون صارم وحازم، قائلا: كان من الضروري أن يتم الرجوع للحكومة والمسؤولية قبل إدانة الإمارات، فمن السهل جدًا أن يدعي أحد الأشخاص أنه قد تم انتهاك حرياته، ومن ثم تتكالب عليه المنظمات الحقوقية.