أكد عدد من المختصين وأطباء الاورام عدم وجود علاقة بين الاغذية المعدلة وراثيا وأمراض السرطان، لافتين إلى أن الزيادة في أعداد المصابين نتاج طبيعي لزيادة تعداد السكان وزيادة وتطور أجهزة التشخيص مقارنة بالعقدين الماضيين، وفي المقابل قرعت نتائج دراسة علمية فرنسية نواقيس الخطر إزاء شبح السرطان المميت الكامن في الاغذية المعدلة جينيا، وهي الاغذية التي يتم انتاجها من خلال التدخل في تركيبتها الجينية أو ما يعرف علميا بـ الهندسة الوراثية.

وأشار أطباء مشاركون في مؤتمر الإمارات الرابع للسرطان والذي اختتم فعالياته الاسبوع الماضي أن تغير أنماط الحياة ودخول بعض العادات الدخيلة ومنها تدخين السيدات التي كانت تعد في السابق من المحرمات والمحظورات في المجتمعات الشرقية تعتبر من مسببات أمراض الاورام بمختلف أنواعها وتشعباتها، مؤكدين رغم ذلك أن نسبة الاصابة بمختلف الامراض السرطانية لا تصل إلى ربع الحالات التي يتم اكتشافها في أوروبا على سبيل المثال بسبب انتشار ادمان الكحول وممارسة العلاقة الجنسية خارج نطاق الزوجية.

تأثيرات الأغذية المعدلة وراثياً

وقال عمر إبراهيم مهندس زراعي معظم نباتات المحاصيل المعدلة وراثياً كان الهدف منها زيادة الإنتاج من خلال زراعة أصناف مقاومة لمبيد الحشائش ومن هذه المحاصيل القطن، فول الصويا والذرة البقوليات بشكل عام.

وأضاف: ( تمكن الباحثون من تحسين الصفات الغذائية والجودة والملاءمة لعمليات التصنيع المختلفة، وقد تمكن العلماء والباحثون من انتاج محاصيل معدلة وراثياً بها كميات إضافية من الفيتامينات والمعادن وهذا النوع من العناصر الغذائية يحتاجها الإنسان الذي يعيش في الدول النامية، حيث يعاني من فقر الغذاء الذي يتناوله. ولكن نجاح هذه التقنيات وفائدتها ليس فقط لإنسان الدول النامية بل أيضاً سيستفيد إنسان الدول الغنية وذلك بحصوله على منتجات محاصيل مهندسة وراثياً خالية من الآثار الضارة بالصحة نتيجة لوجود بعض الدهون والبروتينات بها مثال لذلك إنتاج أصناف من فول الصويا تحتوي على دهون صحية منقوصة فيها نسبة الأحماض الدهنية وبالطبع تحسين الجودة والقيمة الغذائية ليس لفائدة الإنسان فقط بل يمكن أيضاً تطبيقه على تحسين الصحة والتغذية وتقليل المخاطر على صحة الحيوان، وعلى سبيل المثال تمكن المختصون في الوراثة النباتية من عزل الجين المسؤول عن مقاومة الجفاف، وإدخاله في نباتات أخرى مختلفة، وبهذا ستكتسب النباتات الجديدة المعدلة أيضاً خاصية مقاومة الجفاف) .

وقال: ( ما زالت الأغذية المعدلة وراثيا من الموضوعات الساخنة في أوروبا وهناك مطالبات حاليا من قبل الاتحاد الاوروبي بضرورة تقنين استهلاك الاطعمة المعدلة وراثيا أو منها من الدخول إلى الاسواق الاوروبية ، خاصة بعد ان خلصت دراسة قام بها باحثون من جامعة كاين الفرنسية إلى ان نتيجة مفادها ان الفئران التي دأبوا على تغذيتها بحبوب ذرة معدلة وراثيا منذ مولدها قد أصيبت بأورام سرطانية متعددة، بالإضافة إلى اصابتها بأضرار وأمراض مميتة في أعضائها الداخلية، الامر الذي دفع بالحكومة الفرنسية للإعلان عن أنها تدرس حاليا حظر الذرة المعدلة وراثيا، فيما قال رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت إن بلاده ستسعى لحظر هذه الذرة على مستوى أوروبا، إذا ما تأكدت هذه المخاطر.

احتجاجات

وتفصيلا، قال الدكتور باسل البحراني استشاري ورئيس المركز الوطني للأورام في سلطنة عمان إن جميع الدراسات التي قام بها الباحثون في العديد من الدول لم تؤكد وجود علاقة بين السرطان والاغذية المعدلة وراثيا باستثناء دراسة فرنسية واحدة ظهرت نتائجها حديثا وأثارت احتجاجات عارمة في الدول الاوروبية .

وأشار إلى ان ارتفاع اعداد المصابين بالأمراض السرطانية في دول الخليج مرده إلى الزيادة المضطردة في تعداد السكان وتطور أجهزة الكشف والتشخيص وظهور أجهزة معقدة مثل جهازي البت والماموغرام المخصص لفحص سرطان الثدي مقارنة بما كان عليه الحال في السبعينيات والثمانيات من القرن الماضي حيث كان الانسان يموت دون معرفة السبب الرئيس للوفاة في سلطنة عمان مثلا .

 وقال بأن نسبة الاصابة بالسرطان في سلطنة عمان مثلا هي 60 حالة لكل 100 الف نسمة في حين تصل في بعض الدول الاوروبية إلى 6% من المجموع الكلي للسكان ، وارتفاع نسبة المدخنين عما كان عليه الحال في السابق أضف إلى ذلك ارتفاع نسبة المدخنات بعد ان كانت في الخمسينيات صفر وتغير انماط الحياة وظهور الوجبات السريعة وما صاحبها من قلة الحركة والخمول وكلها عوامل مساعدة اضافة لعامل الوراثة حيث إن 25% من انواع السرطانات متوارث عائليا.

واتفق الدكتور عبد الرحمن الجسمي استشاري طب الأطفال وأمراض الدم والأورام عند الأطفال في هيئة الصحة بدبي مع زميله السابق بأن الاغذية المعدلة وراثيا ليس لها علاقة مباشرة بأمراض السرطان وجميع الدراسات التي أجريت في العقدين الماضيين لم تثبت وجود علاقة بين الاغذية والمرض ولكن الزيادة السنوية في الحالات السرطانية سببها الرئيس هو زيادة تعداد السكان في الدولة وظهور أجهزة ساعدت على الاكتشاف المبكر للأورام، لكنه أكد أن العادات الغذائية الدخيلة على المجتمع الاماراتي ومنها الاعتماد على الوجبات السريعة وما صاحبها من قلة للحركة والنشاط البدني والتلوث البيئي خاصة في بعض المناطق ساهمت في ظهور حالات سرطانية جديدة إضافة إلى العوامل الوراثية .

نسبة قليلة

وقال الدكتور الجسمي بأن معدلات الاصابة بالسرطان في الدولة تعتبر قليلة مقارنة بتعداد السكان وعما هو موجود ايضا في الدول الغربية، لافتا إلى أن حالات أورام الأطفال التي تم تشخيصها في مستشفى دبي منذ عام 1990 ولغاية العام الماضي وصلت إلى 750 حالة، موضحا ان نسبة نجاح علاج لوكيميا الأطفال وصلت العام الماضي إلى 76% فيما استحوذ قسم اورام الاطفال في مستشفى دبي 45% من حالات أورام الأطفال في الدولة.

واوضح ان قسم أمراض الدم وأورام الأطفال بمستشفى دبي يستقبل الحالات المرضية من مختلف الإمارات ومن خارج الدولة حيث يقدم خدمات علاجية متطورة في مجال تشخيص وعلاج أمراض الدم عند أطفال والأمراض النزفية والتخثرية والمناعية والوراثية المكتسبة إضافة إلى أمراض تولد الكريات واعتلالات الهيموجلوبين.

وفي نفس السياق قالت الدكتورة موزه حسن اختصاصية الجراحة العامة في لا شك أن تغير الانماط الغذائية بشكل عام له علاقة ولكن من الصعوبة بمكان القول إن الاغذية المعدلة وراثيا هي السبب لان الدراسات والابحاث العلمية لم تؤكد ذلك . وتضيف مما لا شك فيه أن حملات التوعية المكثفة التي تقوم بها الجهات الصحية في الدولة واجراء فحص سرطان الثدي مجانا مشيرة إلى أن حملات التوعية أسفرت العام الماضي عن اكتشاف 45 حالة سرطان ثدي من أصل 195 خزعة وهو ما يؤكد ضرورة الفحص المبكر لسرطان الثدي .

وحول جنسيات المصابات قالت تشكل المواطنات نحو 20٪ من المصابات والبقية نساء عربيات وآسيويات لافتاً إلى ان الجنسيات الفلبينية والهندية والباكستانية من اكثر حالات الاصابة مشيرة إلى أن كثيراً من الحالات تأتي للمستشفى في مرحلة متأخرة، وهو ما يعقد عملية العلاج ويدفع الاطباء إلى اجراء استئصال للثدي الذي لا يتم اللجوء إليه إلا بعد أن تعجز كل الوسائل العلاجية والمراجعة الدورية للأطباء.

 

إحصائية

نسبة المحاصيل المعدلة وراثيا فيبعض الدول : الولايات المتحدة (63 ٪)، والأرجنتين (21 ٪) وكندا (6 ٪)، البرازيل (4 ٪)، الصين (4 ٪)، و جنوب أفريقيا (1 ٪). تقدر المساحات المزروعة بالأغذية المعدلة وراثيا في العالم بحوالي (4.2 مليون فدان) أهم المحاصيل المعدلة وراثياً : البقوليات وفول الصويا والقطن و يعد القطن المصدر الرئيسي للزيوت النباتية والأعلاف.