أكدت العديد من ادارات رياض الأطفال في أبوظبي ضرورة توفيــر أخصائيين اجتماعيين لهذه المرحلة نظراً لطبيعة المشكلات التي قــد يعاني منها بعض أطفالها وفي مقدمتها المشاكل الأسرية كانفصال الوالدين بالإضافة لمشكلة الأم الأجنبية ، وحاجة مثل تلك الحالات للمتابعة المستمرة مع الطالب وذويه ، في ظل ما يبديه الطالب من سلوكيات الانعزال والعنف وغيرها والتي تمثل انعكاسا لمشاكله الأسرية ، مؤكدين أن معــلمات الرياض اليوم يمتلكن مهارات عالية جدا في التعامل مع أطفال هذه المرحلة من خلال البرامج التدريبية التي يوفرها مجـــلس أبوظبي للتعليم ، ولكن تبقى مشكلات بعض الأطفال بحاجة لمختصين دائمين في المدارس لمتابعتها لضـــرورة علاجها في وقت مبكر.

وفي استطلاع لـ"البيان" مع ادارات رياض الأطفال أكدوا أهمية دور الأخصائي في ظل طبيعة هذه المرحلة والحاجة لضمان نموها الشخصي والنفسي بشكل طبيعي وسوي ، خاصة أن الأخصائيين الاجتماعيين كانوا متواجدين في الرياض في السنوات الماضية ، وأن الحاجة اليوم أكبر في ظل ما يوليه مجلس ابوظبي للتعليم من اهتمام خاص بالرياض باعتبارها من أهم المراحل التي تؤثر فــــي تكوين شخصية الطفل وذلك طبقا لدراسات عالمية ، حيث أكدت دراسة سويسرية أنه اذا أردنا الاستثمار الصحيح في التعليم فعلينا التركيز على الطفل من عـــمر ( صفر و حتى 5 سنوات ) بمعنى الاهتمام بالسنوات الأولى قبل دخول المدرسة والتي يمـــكن خلالها بناء المهارات الاجتماعية والحياتية التي تتعلق بتكوين شخصية الطفل ، بينما المهارات المعرفية فإنها تنمى من عمر (10 الى 15 ) عاما .

تفرغ المعلمة

وفي هذا الصدد ، ذكرت صالحة الظاهري مديرة روضة الاحسان أن وجود الأخصائية الاجتماعية مطلب أساسي للرياض وان كانت المعلمات اليوم قادرات على متابعة مشاكل أطفالهن بشكل أفضل ، إلا ان المشاكل لهذه المرحلة لابد من كشفها وعلاجها مبكرا حتى لا تكبر مع الطالب لمراحل أعلى ، مشيرة الى أن أكثر مشاكل الأطفال تتعلق بالوالدين المطلقين وعدم الاستقرار الأسري والنفسي للطفل نتيجة ذلك ، كما أن بعض المشكلات تتطلب من المعلمة تفرغ اكبر للجلوس مع الطفل ومتابعته وهذا قد لا يتوفر كثيرا للمعلمة في ظل طبيعة تعاملها مع عدد كبير من الأطفال واحتياجاتهم التعليمية اليومية.

صراحة الطفل

وأكدت علياء هلال مديرة روضة الابتهال أن الأخصائي الاجتماعي مهم جدا في مرحلة رياض الأطفال ، خاصة أن أطفال هذه المرحلة يتميزن بصغر سنهم وأنهم قادرون على التحدث بصراحة مع الأخصائية الاجتماعية ، فهم ينقلون كل ما يحدث في منازلهم الى الروضة ، لهذا يجب استغلال هذا في توفير أخصائية لديها المجال للجلوس مع الطفل والتعرف لمشكلاته ، مشيرة الى أن مشكلة انفصال الوالدين من أكثر مشاكل أطفال هذه المرحلة في ظل تعلق الطفل في هذه السن بالأم ، لذا فان تشتت الأسرة يؤثر عليه كثيرا ونجد البعض منهم عنيفا وعدوانيا والبعض الآخر غير اجتماعي ويفضل الجلوس وحده .

وأضافت أن الأخصائي النفسي الذي يزور الروضة على فترات متباعدة لا يفي حقها من الحاجة لمتابعة الحالات لديها ، فلو أن لديهم في الروضة مثلا عشرة أطفال لديهم مشاكل فمن سيتمكن من استدعاء ولي الأمر و الجلوس معه ومع الطفل إلا اذا كان متفرغا ومختصا في هذا الأمر ، مشيرة الى أنهم أحيانا يتواصلون مع الأب لمشكلة لدى طفله فيقول اتصلوا بالأم هي المسؤولة عن هذا الموضوع ، وأحيانا يتصلون بالأم لتقول أن الأب هو المسؤول وهكذا ، فمتابعة بعض المشكلات يتطلب جهدا ووقتا ، كما ان دور الأخصائي لن يقتصر على علاج الحالات بل تنظيم برامج توعوية لأولياء الامور ، منوهة الى أن لديهم هذا العام (354) طفلا بمعدل 22 طفلا في كل فصل من فصول الروضة الأولى ، و (24) في كل فصل من فصول الروضة الثانية.

علاج مبكر

من جانبها، أكدت زهرة الحوسني مديرة روضة الياسات حاجة مرحلة رياض الأطفال أكثر عن غيرهم من المراحل لوجود أخصائيين اجتماعيين ، خاصة لأطفال الروضة الأولى الذين يحضرون لأول مرة الى المدرسة ويحتاجون لدعم واهتمام ومتابعة من قبل الأخصائية الاجتماعية ، لتهيئتهم وتعرف مشكلاتهم ، وأن هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها أطفال الرياض خاصة العنف والانطواء وبعض السلوكيات الخاطئة ، فوجود الأخصائية الاجتماعية سيدعم خطط التوعية والمتابعة المدرسية للأطفال من مراحل مبكرة وهامة في تكوين شخصية الطفل.

حالات متفاوتة

وفي هذا الاطار ذكرت مريم الرميثي أخصائي دعم مادة لمرحلة رياض الأطفال بمجلس أبوظبي للتعليم ، أن رياض الاطفال بحاجة لوجود أخصائيين اجتماعيين وأن هذه الخطــوة اذا توفرت فسيكون ذلك افضل ، وأن احــتياجات الرياض في هذا المجال متــفاوته طبقا للحالات الطلابية التي تواجهها ، في ظل أن معلمات الرياض اليوم أكثر اعدادا وتأهيلا عن السابق في التعامل مع أطفال هــذه المرحلة بفضل برامج التدريب والتطــوير المهني التي يوفرها المجــلس سنويا لهــم لتنمية مهاراتهم في فهم مشكلات أطفال هذه المرحلة وكذلك فئات الاحتياجات الخاصة منهم .

وأضافت ان هناك روضة واحدة حاليا يتوفر لديهم أخصائية اجتماعية ، وأن عدم وجود هذه الكوادر طبقا لمعرفتها يعود لقلة عدد الأخصائيات الاجتماعيات فأعطيت الأولوية لتلبية احتياجات المراحل الأخرى من الأول وحتى الثانوية ، وبالتأكيد أنه في حال وجود كوادر فان المجلس لن يتوانى عن دعم المدارس بها ، خاصة أن هذه العناصر كانت موجودة في الرياض في السنوات السابقة .

أسباب

 

أشارت مريم الرميثي الى أن أكثر مشاكل أطفال الرياض تتمثل في انفصال الوالدين وكذلك الأم الأجنبية التي تعطي الطفل لغة وثقافة مختلفة عن مجتمعه ، بالإضافة الى مشاكل العنف الأسري ، حيث ينعكس كل هذا على الطفل ونفسيته فنجده عنيفا أو انطوائيا ، وهنا تكون الحاجة للتواصل مع أخصائي اجتماعي ونفسي ومع الأسرة لمساعدة الطالب على الاستقرار النفسي والدراسي.