استعرض المشاركون في الجلسة الأولى من اليوم الثالث في منتدى الطاقة العالمي 2012،أمس، مبادرات دولة الامارات في مجال الاقتصاد الأخضر، ودعوا إلى صياغة استراتيجية موحدة وشاملة للطاقة في الدولة تتضمن تشريعات تنظم هذا القطاع الحيوي على المستوى الاتحادي، في وقت أشاروا فيه إلى أهمية توعية الجمهور بترشيد الاستهلاك وأهمية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز دور الإمارات على المستوى الدولي في هذا المجال .
واستعرضت الجلسة التي ترأسها معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه وجمعت وزراء ورؤساء الدوائر الحكومية المعنية في الدولة مواضيع متنوّعة في مجال الاقتصاد الأخضر، وتناولت الإطار التشريعي في الاقتصاد الأخضر، والاستثمارات فيه، والتخطيط الحضري المتكامل، والبيئة والتغير المناخي، إضافة إلى الحياة والتقنيات الخضراء، وموضوع تمويل الطاقة للجميع.
و ناقشت الجلسة تطبيق الاقتصاد الأخضر من منظور الإطار التنظيمي والقانوني، والاستثمارات، والتخطيط الحضري والبيئة والتكنولوجيا.
محوران
وتناولت الجلسة محورين، حيث استهل الأوّل بإطار التشريعات والسياسات والاستثمارات، و سلّط الضوء على الإطار التنظيمي للإمارات في التأثير على الإدارة الفعالة وجذب المستثمرين في التكنولوجيا الخضراء، بالإضافة إلى إعداد الكوادر الوطنية في هذا المجال، إلى جانب بعض السياسات التي تنفَّذ في الإمارات لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات الكبرى في قطاع الطاقة وايجاد فرص العمل، إضافة إلى تسليط الضوء على محطات الطاقة الشمسية، والمحطات النووية والطاقة المتجددة، والطاقة النظيفة والمحافظة على التكنولوجيا الخضراء، ودور الحكومة في الاستثمار الخاص.
وأوضح معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، بأن الامارات تطبق نهج الاقتصاد الأخضر ، معتبرا أن هذا المسار هو الطريق الناجح لتحقيق التنمية المستدامة، لافتا إلى أهمية مواجهة التحديات المستقبلية ذات الصلة بالاقتصاد الاخضر، ومشاركة القطاع الخاص ووضع السياسات والبرامج لرفع مستوى الوعي لدى الجمهور بهذا الاقتصاد، مؤكدا أن استراتيجية الامارات للتنمية الخضراء تعزز التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن الامارات تطبق حزمة من الانظمة في مجال الطاقة وتعتبر من الدول الرائدة في انتاج الوقود النظيف وتحتاج إلى تشريعات مكملة لهذه الجهود ،لافتا إلى أهمية التركيز إلى الجهود الكبيرة المبذولة في انتاج الطاقة وخفض الفاقد في الامارات، مشددا على أهمية كفاءة الاستهلاك.
بناء اقتصاد أخضر
بدوره قال سعيد محمد الطاير: "لقد أصبحت الاستدامة الشغل الشاغل وباتت تستحوذ على الاهتمام العالمي نظرا للآثار السلبية التي يسببها تغير المناخ. وتهدف المبادرة الوطنية الطويلة الأمد التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي " رعاه الله " والتي تهدف إلى بناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات تحت شعار "اقتصاد أخضر من أجل تنمية مستدامة" إلى جعل دولة الإمارات واحدة من الدول الرائدة عالمياً في مجال الاستدامة وتعزيز دورها كمركز لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الصديقة للبيئة، وتحقيق بيئة مستدامة تدعم النمو الطويل الأمد".
وأضاف إن مسيرة دبي للاستدامة انطلقت منذ قرابة الخمسة أعوام ومن أهم ملامحها البارزة التي تميزها إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن مبادرة المباني الخضراء في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر عام 2007. وجاءت هذه المبادرة لترسخ مبدأً هاماً وهو أن كفاءة استخدام الموارد بشكل عام، والطاقة والمياه على نحو خاص، لم يعد خياراً بل بات ضرورة ملحة. و تم إصدار تنظيمات ومواصفات المباني الخضراء في عام 2010.
وأوضح الطاير بأنه في الوقت الراهن، يتسم الإنتاج الموحد للطاقة وإنتاج المياه المحلاة في دبي بالكفاءة التامة حيث يتم استخدام الغاز الطبيعي والغاز المُسَيل (LNG) كوقود أساسي بنسبة 99% ويُضاف إليه الوقود السائل وزيت الديزل كوقود ثانوي بنسبة 1%. ووفقاً لاستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، ستقوم الإمارة بتنويع منظومة الوقود بها بإضافة الفحم النظيف بنسبة 12%، والمصادر المتجددة للطاقة المتمثلة في الطاقة الشمسية بنسبة 5%، والطاقة النووية بنسبة 12% والغاز بنسبة 71% بحلول عام 2030. والطاقة الشمسية هي المصدر الاستراتيجي والمتجدد الأهم في الدولة.
ومن هذا المنطلق تواصل الإمارة وضع الخطط لبناء مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميجاواط بحلول عام 2030 والذي سيصبح، عند الانتهاء منه، واحداً من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في المنطقة وربما خارجها، حيث سيُسهم بشكل كبير في توفير احتياجات إمارة دبي من الطاقة. وسوف يتم تشغيل المرحلة الأولى من هذا المجمع بقدرة 13 ميجاواط في نهاية عام 2013".
المباني الخضراء
وتحدث حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي حول مباردة المباني الخضراء التي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في 2008 ،لافتا إلى أن هناك أربعة محاور في مجال الطاقة في المباني، لو تم وضعها في الإطار الصحيح في أي مشروع يمكن تخفيض استهلاك الطاقة في المبنى من 50 إلى 60 %، ويجب معالجة هذا الأمور في موقعها.
ولفت إلى أن بلدية دبي تجري تجربة على مبنى صغير أطلق عليها مسمى "زيرو انرجي" حيث وضع المبنى ضمن نظام متكامل، وتم تطبيق نظام الحدائق وتوفير نسبة كبيرة من الطاقة، مؤكدا أن معالجة المتطلبات في موقع المشروع يسهم في تقليل التكلفة والصيانة والطاقة .
من جانبه أشار الدكتور سلطان الجابر إلى أن التحدي الفعلي الذي نواجهه لا يتمثل في الاختيار بين النمو الاقتصادي والمحافظة على البيئة، وإنما في كيفية الجمع بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، وخلق اقتصاد أخضر،لافتا إلى أن الدول التي تتعافى اقتصاداتها من الأزمة المالية العالمية، مثل ألمانيا وكوريا والبرازيل، تستثمر بنشاط وكثافة في القطاعات والصناعات منخفضة الكربون وتعمل للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر.
تعزيز الشراكة
وأكد المنهدس وليد سليمان، رئيس مجلس إدارة مركز دبي لضبط الكربون، والمشرف على مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، ان الطاقة الشمسية هي المصدر الاستراتيجي والمتجدد الأهم في الدولة.
وقال: من هذا المنطلق تواصل الإمارة وضع الخطط لبناء مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميجاواط بحلول عام 2030 والذي سيصبح، عند الانتهاء منه، واحداً من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في المنطقة وربما خارجها". وأوضح بأن المجمع يعمل على إنشاء مركز للبحوث والتطوير يركز على التكنولوجيات وتعزيز ممارسات وفعالية الطاقة المتجددة ونقل المعرفة إلى المستوى الاقليمي.
وقال سليمان: سننشىء اكاديمية للطاقة المتجددة وفق المعايير العالمية، وكذلك مركزا للابتكار في الطاقة الشمسية، يهدف إلى عرض التكنولوجيات والخطط المكستقبلية لدبي، وسيضم المركز متحفا يحتوي على العمال الخاصة بالطاقة الشمسية، على ان يكون للمتحف مبنى مستقل".
شراكة
من جانبه دعا هشام عبدالله الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل الوصول إلى اقتصادٍ مستدام في الدولة التزاماً بالمبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، تحت شعار " اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة."
واعتبر الشيراوي أن الوصول للاقتصاد الأخضر يتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص وخاصةً في مجال التشريعات، وتعزيز الاستثمار في التقنية والتكنولوجيا الخضراء، وتحفيز القطاع الخاص على تطبيق أفضل الممارسات من خلال تخصيص مزايا للشركات المستدامة بالإضافة إلى العمل على تعزيز الوعي حول أهمية البيئة المستدامة في تعزيز سمعة الشركات ورفع إنتاجيتها وتشجيعها على الإلتزام بمسؤوليتها الاجتماعية.
المحور الثاني
وتناول المحور الثاني للجلسة مناقشة التخطيط العمراني المدمج وتغيّر المناخ والبيئة وتعزيز التكنولوجيا الخضراء وترشيد استخدامها وركز على وسائل النقل المستدامة، والهواء النظيف، والجوانب الاقتصادية والبيئية ومستوى البنية التحتية الحضرية الذي تم تحقيقه حتى الآن في دولة الإمارات، واشتمل هذا المحور على وسائل النقل الجماعي المتكامل والسكك الحديدية الاتحادية، والسيارات الهجينة، والوقود البديل للحد من انبعاثات الكربون بالإضافة إلى التحاور في قضيّة تغير المناخ من غازات دفيئة، وإدارة الكربون على نطاق دولة الإمارات ، فضلاً عن ذلك، ناقش هذا المحور إدارة الطلب والعرض على الطاقة، والمدينة الخضراء، والمباني الخضراء، والبيئة البرية والبحرية.
وشارك في هذا المحور، ناصر أبوشهاب، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي في هيئة الطرق والمواصلات في دبي و إيفانو إيانيللي، الرئيس التنفيذي لمركز دبي المتميّز لضبط الكربون في الإمارات. و باولو لمبو، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة الإمارات ويوسف جبريل، النائب التنفيذي للرئيس في هيئة كهرباء ومياه دبي.
وأشارباولو ليمبو، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة لدى دولة الإمارات إلى أن الإمارات أسهمت بشكل كبير في نقل خبراتها وثقافتها في هذا القطاع إلى الدول المجاورة وعدد من الدول الإفريقية لتساعدها في مواجهة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة والتنمية المستدامة".
و أكد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية كوسيلة لمحاربة التغير المناخي تقليل انبعاثات الغازات محذرا أن العالم سيشهد مرحلة صعبة خلال الأعوام العشر القادمة لذا لا بد من توحيد الجهود و وضع التشريعات واللوائح التي تستهدف حماية البيئة و التخفيف من الطاقة المستهلكة.
من جانبه أكد " إيفيانو إيانيلي" المدير التنفيذي لمركز دبي لضبط الكربون أن دبي تعد وجهة فريدة من نوعها نظرا لقدرتها على استقطاب الأفراد والشركات إليها ، و قال: "إذا ما أردنا تحقيق التنمية المستدامة فينبغي إبرام الشراكات بين القطاعين الخاص و العام، حيث لا يمكننا أن نتوقع من الحكومة أن تتكفل بالإنفاق على جميع القضايا البيئية" .
مفهوم البيئة
قال " يوسف جبريل" نائب رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي: " تسعى الهيئة دائما لتعزيز مفهوم التنمية المستدامة حيث تمكنت من رفع كفاءة وحدات إنتاجها بـ 20 % خلال الفترة بين عامي 2006 و 2012، كما تمكنت على مدى السنوات الثلاث الماضية من إضافة 450 ميجاواط وبدون تكلفة إضافية، كما سجل الفاقد الكهربائي للهيئة في عام 2011 نسبة 3,4 % وهي النسبة الأقل عالميا، كما استطعنا تخفيض الفاقد المستخدم في تحلية المياه إلى 13 % و هي أيضا الأقل عالميا".
و أضاف أطلقنا مشروعا بقيمة 15 مليون درهم تم ترسية العطاء الأول فيه بقيمة 5 ملايين درهم لاستبدال وحدات الإضاءة المستخدمة في مباني الهيئة بوحدات إضاءة أكثر فاعلية وأقل استهلاكا للطاقة، ومن بين جملة المبادرات التي تبنيناها اعتمادنا خاصية المباني الخضراء على كافة مباني الهيئة وكان آخرها مبنى الهيئة الجديد و الذي دشن هذا الشهر ويهدف لتخفيض استهلاك المياه بنسبة 65 %.
