قال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أحد المتحدثين الرئيسيين في الجلسة الأولى لمنتدى الطاقة العالمي في يومه الثاني والتي ناقشت دور الوقود الأحفوري في المزيج العالمي للطاقة أن ازدياد الطلب على الطاقة يجعل الحاجة أكبر لرفع صادرات الإمارات من النفط إلى جانب تلبية الطلب على النفط والغاز داخليا، مضيفاً بأن الإمارات ركزت على استخدامات الطاقة وتنظيم استخدامات الطاقة وضمان استخدام الخليط المناسب من الطاقة. ودعا الهاملي الدول المشاركة في المنتدى والتي لم تنضم حتى الآن للوكالة الدولية للطاقة الذرية (آرينا) أن تسارع في الانضمام لعضوية الوكالة للفائدة الكبيرة التي تتيحها الوكالة لأعضائها في قطاع الطاقة.
وأكد معالي الهاملي مجددا على الهدف من انعقاد منتدى الطاقة العالمي الذي تحتضنه دبي لأول مرة خارج مقر الأمم المتحدة ألا وهو التأكيد على أن الطاقة يجب أن تكون متاحة للجميع.
ورسم معالي الهاملي للحضور صورة عن الشوط الذي قطعته الإمارات في قطاع الطاقة قائلا بأنه مازال هناك في دبي بيوت ببناء قديم تعتليها البراجيل التي كانت تصمم لتبريد تلك البيوت في فصل الصيف قائلا إن الإمارات لا تزال تحتفظ بوجود تلك البيوت لتتذكر ما كانت عليه قبل النفط وبأهمية المحافظة على الطاقة ومصادرها .
وتحدث معاليه عن اكتشاف النفط في عام 1958 في الإمارات مضيفا بأنه خلال ال 40 سنة الماضية شهد اقتصاد الإمارات تغيرا غير مسبوق.
وأشاد معاليه في كلمة له أمام الحضور بتجربة مدينة " مصدر" وبتنامي ثقل الإمارات في قطاع الطاقة وخاصة احتضان ابوظبي للوكالة الدولية للطاقة الذرية (آرينا) وكذلك بمشروع حدائق الشيخ محمد.
وأكد معاليه على إدراكهم لإحتياجات الأجيال المقبلة من الطاقة ووجوب إطالة عمر النفط لأقصى حد ممكن، مشددا على أن تحقيق الاستدامة سيؤمن خلق ثروة للأجيال المقبلة قائلا نريد ان نديم عصر النفط ونخفض بصمة الكربون وهي تحديات ندرك بأنها تواجهنا.
وقود أحفوري
من جانب آخر أكد المتحدثون ممثلين في مجموعة من الوزراء من دول العالم في الجلسة التي ناقشت مستقبل الوقود الأحفوري في قطاع الطاقة العالمي على أن الوقود الأحفوري لا يزال يلعب الدور الأبرز في مصادر الطاقة في العالم وسيبقى كذلك العقود القليلة المقبلة، لافتاً بأن العالم لا يزال يعتمد على النفط والغاز بشكل كبير، إذ لا يزال يمثل نحو 80 % من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة ، متوقعين أن تشهد معدلات الطلب ارتفاعات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وقدم المتحدثون إحصائيات تتعلق بمستقبل النفط والغاز في العالم واستشهدوا بتقرير الطاقة العالمي والذي تحدث عن 19 ترليون دولار وهي الاستثمارات التراكمية لقطاع النفط والغاز خلال ال 25 سنة المقبلة إلى جانب التوقعات بارتفاع الطلب على الغاز بنحو 60 % بحلول 2040 وإلى أن 80 % من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة سيكون من الوقود الأحفوري فيما 60 % من إجمالي الإستثمارات في العالم في قطاع النفط والغاز ستأتي من خارج منظمة التنمية والتعاون الإقتصادي وتفاؤل المجتمعين بمستقبل الغاز والذي من المتوقع أن يزيح النفط من ترتيب الأهمية بمركزين مستقبلا .
محذرين من أن ارتفاع عدد سكان العالم إلى 9 مليارات نسمة بحلول 2040 سيرفع من استهلاك الفرد من الطاقة وكذلك الطلب العالمي على الوقود . فيما سيرتفع إستهلاك الكهرباء العالمي إلى 4.5 مليارات طن حتى نهاية عام 2040 .
كما أجمعوا على أن توفير الطاقة المتجددة والبديلة يواجه اليوم تحديات عدة على رأسها تمويل مشاريع الطاقة .
مزيج الطاقة
جيبال ريدي وزير النفط والغاز الهندي أحد متحدثي الجلسة الرئيسيين أكد من جانبه على الأهمية الكبيرة جدا للوقود الأحفوري في المزيج العالمي للطاقة وبأن تلك الأهمية ستستمر في المستقبل المنظور.
وقال ريدي بأنه يتعين على واضعي السياسات التعامل مع الأثر على البيئة الذي يخلفه استخدام الوقود الأحفوري.
وقال إن زيادة تعداد سكان العالم الكبيرة المتوقعة على مدى السنوات القادمة ستشكل عبئا على الطلب على الطاقة والذي يتوقع أن ينمو سنويا بنسبة 1.6 % على المستوى العالمي و 3.2 % على مستوى الهند بحلول 2030 .
قائلا إن 96 % من الزيادة في الطلب على الطاقة سيكون من خارج الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فيما سيأتي معظم الطلب من الهند والصين .
وأكد ريدي على أن العالم سيواصل اعتماده على الوقود الأحفوري حتى عام 2025 وخاصة أن 87 % من رزمة الطاقة العالمية تتضمن الوقود الأحفوري فيما سترتفع تلك النسبة إلى 92% على مستوى الهند .
ويؤكد ريدي على أن الغاز الطبيعي سيكون الطاقة الأكثر نموا والمصدر الأساسي لتوليد الطاقة الكهربائية بنسبة 30% عالميا و 35 % على مستوى الهند .
وتوقع ريدي أن تنمو الطاقة المتجددة بما فيها الوقود الحيوي بنسبة 8 % ما بين 2010- 2030 قائلا أنه وبالنظر إلى الحصة الصغيرة للطاقة المتجددة في مزيج الطاقة فإن مصادر الطاقة المتجددة لن تكون قادرة على تلبية الاحتياجات لأسباب إقتصادية وبحثية .
وتحدث ريدي عن بروز مصادر طاقة جديدة مثل ( شل للغاز ) وخاصة في اميركا اللاتينية . قائلا بأن بلاده وضعت سياسات لإنتاج واستهلاك هذا الغاز كاشفا عن سياسات جديدة للحكومة الهندية سيعلن عنها قريبا تتعلق بإنتاج الغاز .مؤكدا على أن الهند نجحت خلال 9 دورات جديدة في منح التراخيص للتنقيب والإنتاج ونجحت من خلال هذه الإجراءات في استقطاب المستثمرين . مؤكدا على أن بلاده تنوي تسريع عملية إنتاج الغاز وخاصة في الأحواض الرسوبية مما حدا بالهند لتشكيل لجنة ستعلن من خلالها الهند عن سياساتها المقبلة لتعزيز الاستثمار في قطاع الغاز .
وانتقد ريدي عدم وجود إتزان كبير بين الدول فيما يتعلق بالفروقات بين أسعار النفط والغاز قائلا بأن الإختلافات السعرية وصلت لنحو 25 دولارا للبرميل . كما إنتقد زيادة المضاربات في القطاع النفطي قائلا إنها تسهم في رفع الأسعار مما لا يصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين على حد سواء داعيا إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة الكبيرة عبر المنتدى مؤكدا على أن الدول والشركات بذلت جهودا حثيثة في مجال الطاقة غير التقليدية وكانت تلك النتائج مثمرة ورمزية قائلا إن هناك حاجة اليوم في أن تجمع بلدان العالم قدراتها الفكرية والمالية للتوصل لإنجازات في مجال الطاقة غير التقليدية وتوفير الطاقة بأسعار مقبولة وبطريقة مستدامة وهو التحدي الأكبر الذي يواجه الجميع . مؤكدا على أن الوقود الأحفوري لن يزول سريعا وأن الجهود مستمرة للتخفيف من تداعيات إستخدام الوقود على البيئة.
تهديد المستقبل
من جانبه قال وزير الاقتصاد والبنية التحتية العاجي، باترك أشي بأن السياسة المتبعة في قطاع الطاقة العالمي يهدد مستقبل الشعوب والدول النامية خلال العقود المقبلة، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية التي يشهدها قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة بالمقام الأول هي أزمة تمويل، إذ تشهد دول العالم الثالث والدول الفقيرة أزمة حقيقية في إيجاد وسائل طاقة متجددة خلال الحقبة الراهنة .
واضاف بأن الضغوط الداخلية المتصاعدة لتقليص التكاليف مع عدم اليقين في القوانين المنظمة والمعاناة المالية الدولية، تجتمع جميعاً لتجعل من 2012 سنة صعبة لهذا القطاع، ومن المتوقع أن تتدخل المنظمات الدولية المتابعة للطاقة المتجددة بحيث تتحكم في تكاليف هذه الصناعة .
واشار آشي إلى أن البحث عن الطاقة البديلة والمتجددة بات مطلب أغلب شعوب العالم، للعديد من الأسباب التي باتت تمثل ضغوطا فعلية، مثل ارتفاع أسعار النفط، وصعوبة توفير وقود تقليدي، والأضرار البيئية، وغيرها من المشكلات التي دفعت الكثيرين لإيجاد وسائل طاقة بديلة.
فوائد »ارينا«
أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي، وزير الطاقة، أن الانضمام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة " ارينا" فيه الكثير من الفوائد للدول الاعضاء وتحقق للمنضوين تحت مظلتها العديد من الاهداف في هذا المجال الحيوي.
وذكر الهاملي، ان دولة الامارات تقدم كل التسهيلات والاحتياجات اللازمة للوكالة الدولية وللأعضاء فيها، مشيرا الى الدور المتنامي للطاقة المتجددة عالميا، في ظل زيادة الطلب على مصادر الطاقة.
وقال الهاملي في الجلسة الصباحية لليوم الثاني من اعمال المنتدى العالمي للطاقة المنعقد بدبي، " نقدم لشعبنا ما يريد من الطاقة وبما يحقق التنمية المستدامة لدولة الامارات، وفي نفس الوقت نمد الدول والحكومات التي لدينا معها عقود وارتباطات".
وأضاف: الجمع بين تلبية احتياجات سكان دولتنا وتوريد النفط الى الخارج، يمثل تحديا كبيرا، لكننا في الامارات نجحنا في تحقيق التوازن المطلوب بين طرفي المعادلة".
واستعرض الهاملي، جهود دولة الامارات لتوفير مصادر الطاقة للدولة المستوردة وما حققته في مجال تنويع مصادر الطاقة والحفاظ عليها.
واشار الى ان الدولة طورت مصادر الطاقة وعملت على تنويعها، مدللا على ذلك بالعديد من الامثلة، منها مدينة مصدر في ابوظبي، ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، بالاضافة الى استضافة الوكالة الدولية للطاقة.

