أكدت الدكتورة منى جمعة البحر عضوة المجلس الوطني الاتحادي ضرورة وجود إطار قانوني أو تشريعي يحمي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الشباب من خطورة الاستقطاب.. موضحة أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تختلف في تفعيلها للحوار والتفاعل بين أطياف المجتمع فضلا عن توفيرها المعلومة السريعة مقارنة بالوسائل الإعلامية التقليدية التي أصبحت اليوم عاجزة عن مجاراة الوسائل الحديثة.
وقالت خلال اجتماع اللجنة الدائمة الثالثة "الديمقراطية وحقوق الإنسان" لمناقشة موضوع "استخدام وسائل الإعلام بما فيها الإعلام الاجتماعي لتعزيز مشاركة المواطنين والديمقراطية" على هامش اجتماع الجمعية الـ127 والمجلس الحاكم الـ191 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد حاليا في مدينة كيبيك الكندية: إن الإمارات تمتلك تجربة متميزة في التفاعل والتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي حيث اعتمد أغلب البرلمانيين على وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لحملتهم الانتخابية وبعد الانتخابات مازالت تمثل هذه الوسائل آلية مهمة يستخدمها البرلمانيون للتواصل مع الناخبين حول القضايا التي تهمهم والتي سيناقشها المجلس في جلساته المختلفة.
ودعت عضوة وفد المجلس الوطني المشارك في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، إلى الحذر من تعميم مقولة "ان هذه الوسائل هي آلية أولية أساسية لتعزيز المشاركة السياسية واليمقراطية بشكل مطلق"..لأنه مع فهمنا دور هذه الوسائل وأهميتها في زيادة التفاعل المجتمعي لكننا لا نضمن مستخدميها فهناك جماعات تستخدم هذه الوسائل لنشر أفكار تطرفية وتعصبية تجاه أطراف أخرى مما يؤدي إلى نقص مبادئ الديمقراطية فهناك معارك ثقافية وحروب طائفية تحدث على مواقع التواصل الاجتماعي" تويتر والفيس بوك" هم من الشباب الذين لم يتأسس إطارهم الفكري والقيمي بشكل كبير ويتم استقطابهم واستدراجهم بسهولة في جماعات مضادة لكثير من قيم الديمقراطية.
إطار قانوني
وأكدت البحر ضرورة وجود إطار قانوني أو تشريعي يحمي مستخدمي هذه الوسائل من الشباب من خطورة الاستقطاب وبجانب الحاجة إلى تشريعات لحماية البرلمانيين أنفسهم حيث يتعرض الكثير منهم لهجوم من معارضين لهم أدى إلى تهديد حياتهم وحياة أسرهم .. موضحة أن هناك حاجة لتشريعات لحماية حرية الفكر والممارسة الفكرية التي تهاجمها جماعات متخصصة تمارس الإرهاب الفكري والثقافي.
وأوضحت أن هذه الأفكار العامة لا تعبر بشكل وثيق عن التطور الهائل لوسائل الإعلام ودورها المحوري في حياة المواطنين .. منوهة بأن ثورة الإعلام لم تكن تهدف فقط إلى إحداث تغيرات تكنولوجية في نقل الصورة والصوت من منطقة إلى أخرى في العالم وإنما كان هدفها الرئيس أن تقود العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمعات مثل دور الإعلام في قيادة الثورات العالمية والمفاهيم الدولية.
الثورة الإعلامية
ودعت البحر إلى تشكيل مجموعة عمل متخصصة من خبراء إعلاميين وبرلمانيين لتدارس ظاهرة قيادة الثورة الإعلامية لطبيعة العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وأثر ذلك على السلم والأمن الدوليين لأن هذه الظاهرة لا تحمل فقط معطيات ايجابية وإنما لها العديد من التأثيرات السلبية التي تؤدي إلى زرع الاحتقان والخلافات بين الشعوب ودول العالم.
واقترحت الشعبة البرلمانية الإماراتية تخصيص الإعلام لبرامج سياسية تهدف إلى تعريف الرأي العام بالمفردات السياسية وأهميتها مثل المشاركة السياسية والانتخابات والثقافة السياسية وغيرها من المفاهيم الأخرى، وضع مدونة سلوكية لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لدورهم المتزايد في نشر القيم والثقافة وخوفا من انحراف بعض المستخدمين وإثارة النعرات القبلية والطائفية والمذهبية والعرقية وهناك أمثلة عديدة للمدونات فمنها دولية مثل التي اعتمدها الاتحاد الدولي للصحافيين والتي تعتمد على معايير أخلاقية منها الدقة والنزاهة والمسؤولية.
والتزام وسائل الإعلام بمواثيق مهنية تؤكد على الصدق والنزاهة والمسؤولية في نقل الأخبار والمعلومات وأهمية أن تسهم البرلمانات الوطنية مع المنظمات الإعلامية في صياغة مبادئ هذه المواثيق أو اعتمادها في صلب القوانين الوطنية.
وقد شهد العالم منذ بداية العقد الأخير من القرن الماضي عددا من المتغيرات الدولية والإقليمية كالصراعات السياسية والمنازعات العسكرية والتحولات الديمقراطية حيث بدأ الناس يعيشون في حالة من التطور السريع ويتأثرون بالفكر والحوار السياسي العالمي نتيجة العولمة والإرهاب الدولي وتبعات الخلافات والنزاعات في العديد من المناطق والأزمات الاقتصادية المؤثرة والمتأثرة بتلك المتغيرات.
وكل هذا التأثر كان نتيجة التطور الحاصل في وسائل الاتصال والإعلام بين الشعوب والتي تعرف بأنها " جميع المؤسسات الحكومية والأهلية التي تنشر الثقافة للجماهير وتعنى بالنواحي التربوية كهدف لتكيف الفرد مع الجماعة .. ومن هذه المؤسسات الصحف والإذاعة والتلفزيون ودور السينما وشبكات التواصل الاجتماعي ولهذه المؤسسات دور فاعل وكبير ومؤثر إما نافع إذا ما استغل للفائدة والتثقيف والآخر ضار إذا ما أسيء استعمال هذه المؤسسات".
عصر ثورة الاتصال
قالت البحرأصبح العصر الذي نعيشه الآن هو عصر ثورة الاتصال والفضائيات التي تبث عبر الأقمار الصناعية بل وتحول العالم إلى قرية صغيرة وذلك كنتيجة مباشرة لما شهدته وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة من تقدم تقني ووظيفي أدى إلى انتشار القنوات التليفزيونية الفضائية فضلا عن الانتشار الكبير لوسائل الإعلام الأخرى سواء المسموعة أو المقروءة.. إضافة إلى شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" وشبكات التواصل الاجتماعي مما دفع بالأحداث المحلية إلى دائرة الاهتمام العالمي وجذب الأحداث العالمية إلى بؤرة الاهتمام المحلي وجعل الأفراد جزءا لا يتجزأ من الأحداث المحلية والإقليمية والدولية.
