قال خبراء في مجال الطاقة إن الاعتماد على سياسات الطاقة الراهنة لم يعد مجدياً خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار النفط والتغير المناخي الذي يعيشه العالم وذلك بهدف تحقيق نمو مستدام وصديق للبيئة من جهة وحل مشاكل الفقر من جهة أخرى، مشيرين إلى أن ابتكار حلول جديدة لتوليد وتوظيف الطاقة الخضراء هو السبيل الأمثل لتحقيق هذه المعادلة الصعبة، وأن طريق الاستدامة في المستقبل سيكون أخضر.

وناقش الخبراء خلال جلسة حملت عنوان " هل ستنجح الحكومات في تحويل اقتصاداتها إلى خضراء؟" أدارها كارلوس باسكوال رئيس مكتب الموارد والمبعوث الخاص لإدارة شؤون الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية أهم تلك الحلول التي تتطلع حكومات بلادهم إلى تطبيقها في المستقبل القريب وذلك سعياً وراء الازدهار المستدام. وتبين من خلال جلسة النقاش على هامش منتدى الطاقة العالمي في دبي أمس أن استثمارات الوقود الأحفوري مازالت الأوفر حظاً في جلب الاستثمارات التي من المتوقع أن تصل حصة استثمارات النفط فيها إلى 10 تريليونات دولار والغاز الطبيعي إلى 9.5 تريليونات والفحم إلى 1.1 تريليون والوقود الحيوي إلى 300 مليار دولار وذلك حتى 2035 بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية مشيرين إلى أن القلاقل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تقلص من هذا الحجم المتوقع.

ثورة رابعة

وقال آرنود مونتبورغ وزير النهضة الصناعية في فرنسا أن استبدال الوقود الأحفوري بمصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية واستبدال وتقليص انبعاث الكربون والابتكار ستكون أهم دعائم الثورة الصناعية الرابعة الخضراء التي تنوي فرنسا أن تعيشها في المرحلة القادمة، مشيراً إلى أن ذلك سيتطلب الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتجهيز البنى التحتية الضرورية والتقنيات لمحطات توليد الطاقة الشمسية والريحية والجوفية. وأضاف أن مشروع الشبكات الذكية الذي أطلقته الحكومة في البلاد سيكون هو الجسر الذي سيقود الدولة للمرحلة القادمة من ثورتها الصناعية.

من جانبه قال آراك شونلاتانون وزير الطاقة في مملكة تايلاند أن ارتفاع أسعار النفط والتغيير المناخي أثر سلباً على الاقتصاد التايلندي مشيراً إلى أن تايلاند أنفقت 40 مليار دولار أو 10% من ناتجها المحلي الإجمالي على حاجتها من الطاقة. وأشار إلى أن بلاده أسست لسياسات تقوم على توفير الطاقة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة التي لا تشكل أكثر 9.7% في الوقت الراهن. وأضاف: نجحنا في جهودنا الرامية لرفع الوعي في الشركات الحكومية والخاصة بشأن ضرورة التحول إلى اقتصاد أخضر من خلال التحفيزات الضريبية ومؤشر للأداء الأخضر، وآخر لقياس حجم الانبعاث الكربوني.

رؤية خضراء

ولخص فاتمير ميدو وزير البيئة وإدارة المياه في ألبانيا أهم التحديات التي تواجهها بلاده على طريق توليد الطاقة من الموارد المتجددة مشيراً إلى أن بلاده تملك رؤية خضراء واضحة تقوم على التثقيف البيئي وأضاف: "إن سعي الدول للازدهار مشروع ولكن شح الموارد الطبيعية ونمو المطالبات الشعبية يجعل كل دولة تسعى جادة للتحول تدريجياً إلى اقتصادات خضراء". وأضاف أن طاقة المياه مسؤولة عن توليد 95% من الكهرباء في بلاده التي تنوي لمضاعفة انتاج الطاقة خلال سنوات قليلة.