أكد المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية ان المؤسسة تعمل على تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي، حيث ستنشئ أربعة مفاعلات تصل القدرة الإنتاجية لكل منها إلى 1400 ميغاواط لتوفير ما مجموعه 5600 ميغاواط من الطاقة الكهربائية صديقة البيئة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية بحلول العام 2020، مما سينتج عنه تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي 12 مليون طن سنوياً، مشيرا الى ان تكلفة المشروع تبلغ 20 مليار دولار.
وقال الحمادي لـ "البيان" على هامش منتدى الطاقة العالمي انه من خلال الطاقة النووية الفعالة والصديقة للبيئة سنعمل على تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وتقنيات الحرق المستخدمة حالياً مما سيساعد في الحفاظ على استدامة البيئة والطاقة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وضمان أمن الطاقة في الإمارات.
ولفت الحمادي الى ان المؤسسة ستوفر ما يقارب من 2000 وظيفة، حيث تبلغ نسبة التوطين في المؤسسة 63% وقابلة للزيادة ويوجد لدى مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حاليًا أكثر من 400 موظف، وبحلول عام 2020 سيصل عدد الموظفين في فريق عمل المؤسسة إلى حوالي 2000 موظف، منوهاً انه لتحقيق هذا الهدف، أطلقت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية برنامجها رواد الطاقة في مايو 2012.
والذي يهدف إلى استقطاب طلاب العلوم المتفوقين في الدولة إضافة إلى خريجي كليات الهندسة والفنيين ذوي الخبرة وتدريبهم وتوفير الفرصة لهم ليكونوا رواداً في قطاع الطاقة النووية الناشئ، وقد هيأت حملة 2012 قنوات متعددة لاستقطاب الطلاب المتفوقين في دولة الإمارات إلى قطاع الطاقة النووية، مؤكدا ان شراكة بين المؤسسة وشركة كورية بينما يتم الاستعانة بحوالي 75 خبيراً من مختلف دول العالم يستفاد منهم.
ونوه الحمادي الى ان المشروع مستوفى اعلى معايير الأمن والسلامة، حيث تمت دراسة اقرب موقع للزلازل في المنطقة والذي يبعد حوالي 600 كيلو متر ويقع في ايران، مشيرا الى انه تمت دراسة كافة التوقعات والاحتمالات لنجاح المشروع دون أي اخطاء بشرية.
واضاف ايضا انه بحلول العام 2020، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة الكهربائية إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط أي بزيادة سنوية قدرها 9%، وعند مقارنة ذلك مع الطلب العالمي على الطاقة والذي سيرتفع بمقدار 2.4% سنوياً، فإن الطلب على الطاقة في الإمارات سينمو بمعدل ثلاثة أضعاف متوسط الطلب العالمي.
دراسة
وحين قامت حكومة الدولة بدراسة هذه الأرقام في عام 2006، كشفت بأن القدرة الحالية على إنتاج الطاقة في الدولة تصل إلى أقل من نصف الطلب في العام 2020، مما يدل على الحاجة الماسة لمصادر طاقة جديدة وصديقة للبيئة. لذلك، قامت الدولة بدراسة عدة خيارات لتلبية هذا الطلب، وخلصت النتائج الى ان مخزون الغاز الطبيعي في الدولة ليس كافياً لتلبية هذا الطلب.
وان عملية حرق النفط والديزل تعد مكلفة ومضرة بالبيئة، كما ان عملية حرق الفحم رغم كونها أقل تكلفة من حرق النفط إلا أن مضارها على البيئة تعد أكبر، وان مصادر الطاقة البديلة التي تسعى دولة الإمارات للحصول عليها ستلبي 6-7% فقط من الطلب على الطاقة في ذروته للعام 2020.
وبعد هذه الدراسات، قررت حكومة دولة الإمارات أن الطاقة النووية تعد الاختيار الأفضل لتلبية احتياجات الطاقة في الدولة بطريقة مستدامة كما أنها تقدم الحلول للكثير من المسائل التي تواجهها مصادر الطاقة التقليدية في مجالات البيئة والسلامة والاقتصاد والموثوقية.
وقال ايضا ان تحقيق استدامة مصادر الطاقة يعد أحد التحديات التي يواجهها العالم، فقليلون هم من يستطيعون معرفة مصادر الطاقة الضرورية والوقت المطلوب لتحقيق هذه الاستدامة. وتترتب على جميع مصادر الطاقة المستخدمة حالياً آثار عديدة على البيئة ومن نواحي التكلفة والموثوقية، كما أنه لا يوجد حل واحد متكامل يتوافق مع السياسات والمعايير المحددة لاستخدام الطاقة، لذا ينبغي على كل دولة إيجاد مصدر الطاقة المناسب لها لتتوافق مع ظروفها الخاصة.
وفي الدول التي تنمو سريعاً من الناحية الاقتصادية مثل دولة الإمارات، فإن إيجاد مصدر الطاقة المناسب يعد مسألة أصعب لأننا نواجه تحدياً في تحقيق التوازن بين الاحتياجات الماسّة للطاقة والنمو الاجتماعي والبيئي والاقتصادي في الدولة.
تحدٍّ
وأشار الى ان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على عاتقها هذا التحدي فهي تسعى إلى توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات بحلول العام 2017، حيث سيكون للطاقة النووية دور مهم بين مصادر الطاقة المستقبلية في العالم لأنها تقدّم الحلول للعديد من المسائل التي تواجهها مصادر الطاقة التقليدية حالياً من نواحي البيئة والسلامة والاقتصاد والموثوقية والاستدامة، لافتاً الى ان الدول التي تسعى للحصول على الطاقة النووية، مهما اختلف حجمها واختلفت نسبة توافر الموارد لديها، فهي تسعى للأسباب ذاتها وهي الاحتباس الحراري وضمان الأمن والاستقلالية في مصادر الطاقة.
ولفت الحمادي الى ان العديد من الحكومات والمجتمعات تدعم الرأي القائل بأن الطاقة النووية سيكون لها دور في توليد الطاقة الكهربائية منخفضة الكربون مع غيرها من تقنيات توليد الكهرباء وهو الحال في دولة الإمارات. حيث إن هناك حاجة ماسة لاستخدام مصادر الطاقة النووية والطاقة المتجددة معاً لتلبية احتياجات الطاقة في المستقبل.
فالتنويع في مصادر الطاقة هو المفتاح الأساسي لذلك، وتتم حالياً تطوير بعض التقنيات والحلول في الإمارات لإنشاء محطات تعتمد على الوقود غير الأحفوري مثل محطات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح ومحطات تحويل المستهلكات إلى طاقة والطاقة النووية.
