أكدت هيئة البيئة بأبوظبي أن معدل الاستهلاك الفردي للورق في الدولة من الأعلى عالميا حيث يبلغ 175 كجم للفرد سنويا فيما يبلغ معدل الاستهلاك العالمي 6 كجم في السنة، مشيرة إلى أن الامارات تعتبر من أعلى البصمات البيئية عالميا. وأكدت الهيئة أن 80% من مخلفات المكاتب هي من الورق وأن غالبيتها تذهب إلى المكبّات والتي يتم حرقها وتتحول إلى غازات مثل ثاني اكسيد الكربون الذي يؤثر على المناخ والبيئة وأشارت إلى أن عملية انتاج الورق تستهلك كميات كبيرة من الماء وتُسهم في إطلاق موادٍ تلوث المياه. كما أن هذه العملية تبعث كميات كبيرة من الغازات الدفيئة (غازات الاحتباس الحراري) التي تشكل العامل الرئيسي في تغير المناخ العالمي.

وقالت إن صناعة الورق تعتبر رابع أكبر مسبب للغازات الدفيئة المنبعثة عن الصناعات. وكذلك فعندما يتحلل الورق فإنه يبعث غاز الميثان (وهو احد غازات الدفيئة ) وكما يطلق غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) عند إحراق الورق أو تحلله في التربة.

ودعت الهيئة كافة المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة والافراد إلى الانضمام إلى ( يوم بلا ورق) في الواحد والعشرين من نوفمبر المقبل والذي بدأ الاحتفال قبل خمسة أعوام في مبادرة انطلقت من أبوظبي وحققت نجاحا كبيرا في زيادة الوعي بأهمية التقليل من كميات الورق المستهلكة ليس فقط في هذا اليوم وانما على مدار العام.

وأشارت إلى انه يلعب التقليل من استهلاك الورق دوراً هاما في مواجهة الخلل في استهلاك المصادر الطبيعية الحالية وتأمين مستوى عالٍ ومستدام لحياة كريمة و إن حملة يوم بلا ورق هي خطوة سهلة وعملية على طريق تحقيق الاكتفاء الناجع بالمصادر المتوفرة.

كما تساهم عملية إنتاج الورق في تدمير الغابات بشكل كبير، في الواقع فإن حوالي 40% من تجارة الأخشاب المقطوعة حول العالم تتحول إلى صناعة الورق. وحتى الآن فحوالي نصف غابات العالم قُطعت أو حُرقت و80% مما تبقّى أصبح عرضةً لخطرٍ كبير. فقد اختفت حوالي 9 ملايين هكتار من الغابات منذ عام 1990 أي ما يعادل مساحة ملعب كرة قدم من الغابات يتم تجريدها في كل ثانية.

وتشير التقارير إلى إن خسارة الغابات أشدّ ضرراً من الخسارة المادية للأشجار منفردة، ذلك لأن الغابات تمتص ما يعادل 50% من الكربون مما يجعلها حارساً مهماً ضد التغير المناخي. ومن ناحية أخرى فإن تدمير الغابات يُهدد وبشكل كبير مواطن العديد من النباتات والكائنات الحية النادرة والمعرضة للإنقراض بما في ذلك القطط الآسيوية الكبيرة مثل النمور وكذلك الفيلة الآسيوية ووحيد القرن الآسيوي وبعض أنواع القردة.

مشاركة

ووجهت الهيئة الراغبين بالمشاركة إلى التسجيل عبر الموقع الإلكتروني لحملة "يوم بلا ورق" www.paperlessday.com الذي تم تحديثه وأعيد إطلاقه، ويضم الموقع الجديد معلومات ونصائح هامة للحد من استهلاك الورق. ومن خلال التسجيل عبر الموقع الإلكتروني، سيكون المشاركون قادرين على تسجيل كمية الورق التي كانوا يستخدمونها قبل يوم بلا ورق وكمية الورق التي تم توفيرها خلال هذا اليوم، ومن خلال هذه المعلومات ستتمكن الهيئة من قياس كمية الورق الإجمالية التي يتم توفيرها خلال يوم بلا ورق والتي تترجم تلقائيا إلى نسب توضح الكمية التي تم توفيرها من غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو من غازات الدفيئة التي تساهم في تغير المناخ.

فوائد

وقالت فوزية المحمود مدير إدارة التوعية البيئية بالإنابة بقطاع المعلومات البيئية والعلوم والتوعية في هيئة البيئة أبوظبي، خلال السنوات الماضية لمس العديد من المشاركين فوائد الحد من استهلاك الورق من خلال الانضمام إلى مبادرة يوم بلا ورق، ووجدوا أنه يوفر الوقت ويشجع على اتباع نهج أكثر صداقة مع البيئة ويساهم في تقليل النفايات.

وأضافت المحمود "تساهم المبادرة أيضا في تقليل تأثيرنا السلبي على البيئة، والحد من ظاهرة التغير المناخي وآثاره، وذلك من خلال الحفاظ على الأشجار التي تعتبر من الموائل الطبيعية للكائنات، مما يساعد في تقليل استهلاك المياه، والحد من تلوث الهواء والماء وانبعاثات الكربون، بالإضافة إلى خفض كمية النفايات التي تلقى في المكبّات".