قالت الدكتورة أليسار سروع، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدولة إن دولة الإمارات قدمت رؤية 2021 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مثالاً على التزام المنطقة للتصدي لتحديات الاستدامة. وتهدف هذه الرؤية إلى تحديد موقع دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة ملتزمة بالقيام بدورها في وضع وتنفيذ حلول مبتكرة لحماية والحفاظ على البيئة وتكنولوجيات الطاقة الخضراء التي تقلل من المستوى العالي الحالي من انبعاثات الكربون.
رؤية
ومن ضمن هذه الرؤية، تسعى دولة الإمارات الى تنويع مصادر الطاقة، ولعب دور ريادي في سوق الطاقة العالمية، وتصبح مركزا للبحث والتطوير في مجال تكنولوجيات الطاقة المتجددة.
وضمن هذه الرؤية أيضاَ، قدمت عددا من المبادرات الرائدة المنفذة أو التي تخطط لها دولة الإمارات العربية المتحدة. الأولى هي استراتيجية الاقتصاد الأخضر، في إطار شعار اقتصاد أخضر من أجل التنمية المستدامة «. هذه الاستراتيجية الجديدة تهدف الى ترسيخ دولة الإمارات العربية المتحدة كدولة رائدة في العالم في الاقتصاد الأخضر، ومركز للتصدير وإعادة التصدير للمنتجات والتكنولوجيات الخضراء. كما تهدف إلى الحفاظ على بيئة مستدامة لدعم النمو على المدى الطويل الاقتصادية. في ضوء هذه المبادرة، دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى لتكون مركزا عالميا ونموذجا ناجحا للاقتصاد أخضر وذلك لتعزيز القدرة التنافسية واستدامة التنمية التي تمر بها البلاد والحفاظ على البيئة للأجيال المقبلة.
وقالت إن الاقتصاد الأخضر هو مصطلح يستخدم لوصف اقتصاد تنخفض فيه انبعاثات الكربون ، واستخدام أكثر كفاءة للموارد الطاقة والمياه، وزيادة الاعتماد على أشكال الطاقة المتجددة، وبالتالي تقليل المخاطر البيئية والندرة الإيكولوجية، وتعزيز الإنتاجية الاقتصادية وخلق المزيد من فرص العمل والحد من التحديات التي تواجه الأجيال القادمة للحفاظ على النمو.
وقالت إن موقف الامم المتحدة حول الاقتصاد الأخضر واضح، فقد اقرت الوثيقة الختامية لموتمر RIO +20 تشجيع كل البلدان الى النظر في تنفيذ السياسات الاقتصاد الأخضر في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر في إطار السعي إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي.
حلول التنمية
أما بالنسبة إلى جهود الامم المتحدة في الإمارات المعطاء فقد قمنا مؤخرا بالتعاون مع المجلس الاعلى للطاقة في دبي باستضافة المؤتمر الاقليمي لحوار السياسات في التنمية المستدامة في البلدان العربية تحت عنوان «طاقة نظيفة»، وذلك في إطار التحضير لمؤتمر الامم المتحدة للتنمية في ريو دي جانيرو، وناقش المؤتمر على مدى يومين موضوعات عدة على رأسها الاقتصاد الاخضر وعلاقته بمفهوم التنمية المستدامة، وأصدر عددا من التوصيات الهامة التي يتعين أخذها في الاعتبار لترسيخ أسس مسيرة التنمية المستدامة في الدول العربية . تناولت التوصيات مختلف الجوانب الاجتماعية والتنموية من حيث ضرورة تسليط الضوء على اهمية اعادة النظر في أولويات التنمية ودراستها، وإعطاء الدعامة الاجتماعية الجانب الأكبر من الاهتمام من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
وإيجاد فرص عمل جديدة، والحد من هجرة واستنزاف العقول والخبرات ولاسيما من الشباب. كما تضمنت التوصيات عرضاً للتحديات الإقليمية الأساسية التي تواجه المنطقة في عدة محاور، منها القضاء على الفقر، وإيجاد فرص جديدة، والحق في تحقيق التنمية، وتعزيز التلاحم الاجتماعي، ودعم حقوق المرأة، والحق في الوصول للمعلومات والمعرفة، وتوفير احتياجات الشباب، وتحرير التجارة، ونقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة المناسبة، وإيجاد المزيد من آليات التمويل، وبناء الطاقات والقدرات.
أما بما يخص الاقتصاد الأخضر فقد خلص المؤتمر أيضاً إلى انه لا ينبغي أن يكون الاقتصاد الأخضر بديلا عن التنمية المستدامة، إذ ينبغي أن يكون أداة داعمة لتحقيقها. ولا ينبغي استخدام الاقتصاد الأخضر كذريعة لوضع حواجز تجارية ومعايير بيئية يصعب تحقيقها؛ أو أن يكون شرط لتقديم الدعم المالي والمساعدات للدول المتلقية لتلك المساعدات؛ أو استخدامه كوسيلة لتقييد حق الدول النامية في استخدام مواردها الطبيعية وفقا لأولويات التنمية الخاصة بها؛ ولا أن يكون أداة لإعفاء الدول المتقدمة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول النامية.
جهود
ونوهت بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي كانت سباقة في وضع سياسة الاقتصاد الأخضر لتنمية مستدامة والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عندما أكد بقوله» نحن ندرك أن المحافظة على مواردنا من الطاقة ستكون واحدة من أعظم التحديات على طريق تحقيق التنمية المستدامة .
ولن يتأنى ذلك من دون تبني كافة شرائح المجتمع لمبادئ ترشيد الطاقة ضمن قيمها الأساسية وسوف تكون الأجيال القادمة هي المستفيد الأكبر من هذه الإنجازات وخير من يقيّم ما سنحققه في هذا المجال». مشيرة إلى التعاون القائم حالياً بين المجلس الاعلى للطاقة في دبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على وضع برنامج متكامل للاستدامة والتنمية الاجتماعية وذلك ضمن إطار وتوصيات مؤتمر ريو + 20 تستفيد منه الدول في المنطقة العربية.

