أصبح الإفراط في تناول المضادات الحيوية عادة لدى البعض، حيث يسارعون لتناولها لدى ظهور أي عرض لديهم، بشكل تلقائي دون استشارة الطبيب، والذي يكون غير ضروري في معظم الأحيان، كون توفر المضادات الحيوية بسهولة، حيث يمكن شراؤها من الصيدليات دون وصفة طبية مما يجعلها متاحة للجميع، وذلك يكمن في الرغبة بالشفاء السريع.

ويعتقد بعض الناس أن معالجة الأعراض بالأدوية غير كاف فيلجأون الى استخدام المضادات الحيوية ذات الفاعلية العالية دون ان يكون هنالك داع لاستخدامها في كثير من الأحيان. بل ويلح بعض الأهل على الطبيب لإعطائهم المضاد الحيوي لهم ولعائلتهم، ليقنعوا أنفسهم بأنهم قد استعملوا أقصى الوسائل المتوفرة لحماية انفسهم من تفاقم المرض لديهم، ولكن هذه الفكرة خاطئة في معظم الأحيان.

الدكتور محمد كجك اخصائي انف وأذن وحنجرة ، تحدث حول انتشار ظاهرة اعتماد بعض الأهل لعلاج أطفالهم على المضادات الحيوية وبشكل عشوائي في الآونة الأخيرة ويكون للأسف بجرعات عالية، حيث أكد ان هذا الأمر يمكن ان يشكل خطورة على صحة الأطفال، كون ان مناعتهم في طور النمو وتحتاج الى دعم .

لذلك يجب عدم اعطاء المضادات الحيوية للأطفال إلا في حدود المسموح به لمواجهة البكتيريا، فان تناول المضادات الحيوية لاسيما في مراحل عمر مبكرة قد يقتل البكتيريا النافعة التي تؤثر على امتصاص المغذيّات الأساسية في الجسم".

فإن المضادات الحيوية أدوية عالية المفعول وشديدة جداً لا ينبغي التهوين من أضرارها المحتملة، خاصة عند الأطفال فالجهاز المناعي لديه يجب يتعامل مع الكثير من مسببات الأمراض التي يواجهها للمرة الأولى. فهذه فترة حساسة من الناحية الصحية، وللتغذية وظيفة هامة خاصة حليب الأم فهو أفضل غذاء للطفل ويوفر له الوقاية والمناعة الأمثل.

الجهاز المناعي

الغذاء السليم يزود الطفل بالمركبات الداعمة لتطور جهاز المناعة لديه، وفترة صراع الجسم للشفاء من الأمراض الفيروسية يكتسب مناعة ضد هذه الفيروسات بحيث لو تعرض الجسم مرة ثانية للفيروس نفسه فإن المقاومة تكون سريعة وفترة الإصابة أقل.

وبعض الأمهات يعتقدن أن المضاد الحيوي لن يضر طفلها إذا لم يفده، ولكن الحقيقة أن المضاد الحيوي وباقي الأدوية تضر بالأطفال ضرراً بالغاً لأنها تقلل من كفاءة الجهاز المناعي ان استخدمت بكثرة وعشوائية. وكثرة المضادات الحيوية توقف دفاعات الجسم وتجعله خاملاً.

وأشار الدكتور محمد ان كثرة تناول المضادات الحيوية توقف دفاعات الجسم وتجعله في خمول، فتصبح الجراثيم الموجودة في الجسم مقاومة على المضادات الحيوية، وفي المستقبل لا تعود تستجيب لها حيث انها اعتادت عليها.

وتصبح هجمات الالتهاب التي سيعاني منها المريض في المستقبل بحاجة لمضادات حيوية أكثر قوة مع المعالجة لفترة أطول، والذي يعني تكلفة أكبر وتأثيرات جانبية أكثر، تكون هذه الهجمات المستقبلية أكثر شدة وأقل استجابة للمعالجة وشفاؤها أكثر صعوبة، قد تحتاج بعض الهجمات المستقبلية إلى إقامة المريض في المستشفى لتناول مضادات حيوية قوية عن طريق الوريد.

بكتيريا سليمة

وحول تناول بعض المرضى للمضادات الحيوية دون داع يقول الطبيب كجك إن جسم الإنسان يحتوي بشكل طبيعي على أعداد هائلة من البكتيريا السليمة بل إن هذه البكتيريا تحمي الإنسان من الإصابة بالجراثيم الأكثر قوة، حيث تمنع من تكاثرها. إذا تناول المريض المضادات الحيوية لأقل من الفترة اللازمة أو دون ضرورة فإن ذلك سيؤدي إلى موت جزء من هذه الجراثيم المفيدة. ويفسح ذلك المجال بسهولة أمام الجراثيم القوية لتتكاثر وتؤدي إلى حدوث إصابة التهابية شديدة أو صعبة المعالجة.

طرق صحية

تعتمد الطريقة الصحيحة على الالتزام بالإرشادات التالية، عدم تناول المضادات الحيوية إلا بعد أن يقوم الطبيب بإجراء الفحص ويقرر بأن الحالة تحتاج بالفعل إلى المعالجة بالمضادات الحيوية، الالتزام بشكل حرفي وكامل بتعليمات الطبيب بخصوص الجرعات وتوقيت تناولها وفترة المعالجة بالدواء وعدم إيقاف المعالجة بشكل تلقائي لمجرد حدوث التحسن، حين يقرر الطبيب بأن الحالة لا تحتاج إلى المعالجة بالمضادات الحيوية فيجب عدم تناولها والاعتماد على معالجة الأعراض فقط.

واشار كجك الى انه يجب ان نتجنب أخذ المضادات الحيوية ما لم تكن هنالك ضرورة لذلك، حيث انها تضعف مقاومة الجسم للالتهابات لأنها تقتل ايضا البكتيريا المفيدة التي تعيش طبيعياً في الجسم.