يمثل العاملون في المجال المكتبي الشريحة الأكبر في معظم المؤسسات الحكومية والخاصة. وقد يتصور البعض ان هذا النوع من العمل مريح ولا يحتوي على أي مخاطر صحية . لكن الدراسات في هذا الخصوص أثبتت غير ذلك، حيث بينت دراسة حديثة قام بها الدكتور منصور أنور حبيب اختصاصي الصحة المهنية أن الموظف يغادر مكان العمل بعد انتهاء ساعات الدوام وهو يشعر بالتعب والألم، وان 24% من الموظفات يصلن إلى بيوتهن بعد ساعات الدوام مثقلات بالآلام والأوجاع، ونتيجة لذلك تضطر واحدة من كل عشر موظفات لتغيير عملها.
واكد الدكتور منصور ان 70% من موظفي المكاتب يعانون من أعراض متلازمة النظر إلى الكمبيوتر، مما يؤدي إلى الشعور بالصداع، وتشوش النظر والحساسية نتيجة إجهاد العينين وقد تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بالجلوكوما في المستقبل، كما ان 66% من موظفي المكاتب يعانون من آلام في الرقبة وذلك في الغالب لأن سماعة الهاتف تثبت بين الكتف والأذن لافتاً الى ان العمل المكتبي يحتوي على بعض المخاطر الصحية الخفية والتي اذا تم التعامل معها من البداية وبالشكل المناسب فإنها تجنب الفرد الكثير من الآلام المزمنة على المدى الطويل.
إفرازات العصر
ومن إفرازات العصر الحديث المكوث لفترات طويلة في العمل، وبالرغم من بروز بعض السلبيات كانعدام التوازن بين البيت والعمل لكن هناك إيجابية في استغلال هذه الساعات الطويلة لوضع برامج وأنشطة صحية للموظفين. وتختلف هذه الأنشطة باختلاف بيئات العمل. وقد بينت دراسات كثيرة ان بالإضافة الى تعزيز الوعي الصحي، فإن كثيراً من الموظفين تفاعلوا بشكل إيجابي مع هذه الأنشطة وزادت إنتاجيتهم وتعزز لديهم الولاء الوظيفي وقلت حالات الغياب المرضي.
وتفصيلًا قال الدكتور منصور انور إن التقنيات العصرية والمكوث لفترات طويلة في العمل افرزت انعكاسات سلبية كثيرة على صحة العاملين في الأعمال المكتبية وزادت حدة انتشار بعض الأمراض مثل جفاف وحساسية العين بسبب وآلام الرقبة والعمود الفقري وغيرها مشدداً على ضرورة منح العينين راحة كل 15دقيقة بالطرف والنظر بعيداً عن الشاشة ووضع الشاشة على بعد 20الى 26بوصة من الوجه وتكبير بنط الخط لتسهيل قراءة النصوص. وذلك لأن الدراسات اثبتت ان النظر في الشاشة من مسافة قريبة جداً يجهد العينين لأنه يقلص عضلات العينين ويجعل العينين تتقاطعان.
فارة الكمبيوتر
واشار الى ان الموظفين الذين يستخدمون فأرة الكمبيوتر لمدة 20 ساعة في الأسبوع، معرضون لخطر إصابتهم بآلام في الرسغ، ولتجنب هذه المشكلة يجب وضع الفأرة قريبة من الجسم ما أمكن حتى لا يضطر الموظف من مد الجزء الأعلى من ذراعه ليصل الى الفأرة.
واشار الى ان الأعمال المتكررة في العمل مثل الطباعة على الكمبيوتر، تؤدي أيضا الى التهاب الأعصاب وتلف العضلات والأربطة والمفاصل، فيشعر الإنسان بألم في رسغ اليد. ويضيف ان العلاج لا يحتاج لمعرفة سبب الألم، اذ كشفت دراسة مفيدة ان ممارسة اليوغا علاج ناجع لهذا الألم. حيث اختفت الآلام بعد شهرين بنسبة 100% عند الأشخاص الذين يمارسون اليوغا مرتين في الأسبوع. ويقول الدكتور منصور ان ممارسة اليوغا يؤدي لزيادة قوة ومرونة العضلات والأربطة، وهذه خطوة أساسية لتقليل خطر التعرض للإصابات الناتجة عن الشد المتكرر.
آلام الرقبة
وأوضح اختصاصي الصحة المهنية ان 66% من موظفي المكاتب يعانون أيضاً من آلام في الرقبة. وذلك في الغالب لأن سماعة الهاتف تثبت بين الكتف والأذن، وهو ما يؤدي الى تشنج عضلات الرقبة. ويمكن تفادي هذه المشكلة باستخدام السماعات التي تثبت على الرأس. وبمجرد الانتقال الى هذه الطريقة في استخدام الهاتف سيشعر المستخدم بالتحسن بعد أسبوعين فقط. .
تمارين رياضية
أكد الدكتور منصور أنور اختصاصي الصحة المهنية على ضرورة التمارين الرياضية قبل بدء نوبة العمل اذ ان ممارسة الرياضة يزيد من انتاج الطاقة في الجسم، ويجعل الشخص قادراً على القيام بعمله بكل نشاط ودون تثاقل، كما شدد على ضرورة ان تكون الانارة للعاملين في المناوبات الليلية ساطعة قدر الإمكان، لأنها تساعد في حسم الصراع من الساعة البيولوجية، لأن الأضواء الساطعة تجعل الجو أقرب إلى أشعة الشمس التي تساعد العقل على الاستيقاظ عادة. وأفاد ان للقيلولة أهمية عند العاملين في المناوبات الليلية، لذلك ينبغي أخذ قيلولة من 15-20 دقيقة أثناء العمل الليلي من أجل زيادة النشاط والإنتاجية ويجب أن لا تتجاوز القيلولة 20 دقيقية، حتى لا يدخل الموظف في مرحلة النوم العميق التي يصعب بعدها استعادة النشاط.

