التأمت أمس في دولة الكويت القمة الأولى لحوار التعاون الآسيوي، تحت رعاية امير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وبمشاركة 32 دولة آسيوية وعدد من مسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية، واستهلّها الشيخ صباح بالدعوة لجمع ملياري دولار لدعم الدول النامية غير العربية في آسيا، وقدّم لهذه الغاية 300 مليون دولار، كما أعلن استعداد الكويت الانضمام إلى مجموعة البنك الآسيوي للتنمية.
وقال الشيخ صباح الأحمد الجابر في افتتاح القمة إن «انعقاد مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي يأتي بعد مرور اكثر من عقد على انشاء المنتدى، وفي ظل ظروف ومتغيرات سياسية وازمات اقتصادية خانقة على مستوى العالم اجمع، ومازلنا نعاني من نتائجها، وباتت تشكل تحديات خطيرة لمحاولاتنا المستمرة للارتقاء بقارتنا والوصول بها الى مستوى تحقيق طموح وتطلعات أبنائها، مما يتطلب منا جميعا تكثيف جهودنا واستثمار لقاءاتنا للتحاور بعمق وموضوعية حول تلك التحديات وتحليل اسبابها والعمل على احتواء نتائجها».
مليارا دولار لتمويل الإنماء
وقدّم الشيخ صباح الأحمد مبادرة لـ «حشد التعاون الآسيوي من خلال الدعوة لحشد موارد مالية بمقدار ملياري دولار أميركي لبرنامج يكون هدفه تمويل المشاريع الإنمائية للدول الآسيوية غير العربية». وقال في هذا الصدد: «من اجل محاربة الفقر وتحسين مستوى المعيشة أتقدم بمبادرة لإنشاء برنامج بقيمة ملياري دولار لتمويل المشاريع الإنمائية في الدول الآسيوية». وأضاف أنه «قد يكون من المناسب تكليف إحدى المؤسسات التنموية كالبنك الآسيوي للتنمية بالقيام بإدارة الموارد المالية المقترحة.. لتنفيذ مشاريع لصالح الدول الأقل نمواً». وأكد في هذا السياق، استعداد الكويت للانضمام لمجموعة البنك الآسيوي للتنمية، معلنا ان مساهمة بلاده في هذا الصندوق ستكون 300 مليون دولار.
تكامل اقتصادي
ودعا أمير الكويت إلى أن تستثمر الدول الآسيوية إمكانياتها «على الوجه الأمثل والتعاون لخلق تكامل اقتصادي بيننا سيمكننا من إقامة اقتصادات قوية راسخة، قادرة على مواجهة التحديات وتجاوز العقبات، وسيحقق لنا نقلة نوعية في رفع مستوى معيشة أبناء القارة».
وأشار أمير الكويت إلى الجهد الذي قامت به دول المنتدى من أجل الحفاظ على عقد لقاءات سنوية على المستوى الوزاري لبحث السبل الكفيلة التي من شأنها تحقيق مستويات عالية من التعاون والتنسيق بين الدول الآسيوية. وأكد على أن تحقيق التعاون الاقتصادي الذي تشهده الدول الآسيوية يحتاج الى توفير الآجواء الملائمة للاستثمار وسن التشريعات اللازمة لتشجيعه وتحفيز التجارة البينية بين الدول الآسيوية والاهتمام بالبنية الأساسية المشتركة بين الدول الآسيوية، ولاسيما المواصلات والاتصالات، والتي من شأنها زيادة حركة تبادل السلع والخدمات بين الدول.
وتطرق سمو أمير الكويت الى «التحدي الكبير الذي تواجهه الدول من نمو سكاني متسارع»، لافتاً إلى وصول سكان القارة الآسيوية إلى ارقام تناهز 60 في المئة من مجموع سكان العالم، مشيرا الى أن ذلك يشكل عبئا على الجهود والخطط التنموية لتحقيق التطور والتقدم لقارة آسيا.
وأضاف أن الأزمة الاقتصادية «التي مازلنا نعاني من آثارها، والتي لم تستثنِ أياً من دولنا، ساهمت في زيادة أعداد العاطلين عن العمل، وازدادت معها معدلات الفقر في شعوب قارتنا، الأمر الذي يضاعف من مسؤولياتنا ويدعونا إلى التحرّك من دون تأخير لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دولنا، لما سيوفّره من فرص عمل واستقرار وظيفي».
الابتعاد عن الخراب
ودعا أمير الكويت الى «تغليب لغة العقل والحوار والنأي بأوطاننا عن الخراب والدمار، وذلك عن طريق احترام مواثيقنا واتفاقياتنا ومعاهداتنا وحل خلافاتنا بالطرق السلمية، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، لنقدم للعالم نموذجاً راقياً في التعامل مع الأزمات والقدرة على تجاوزها بما يحفظ سلامة أوطاننا ورقي مجتمعاتنا وازدهار اقتصاداتنا».
ترحيب من القادة
وأكد قادة وممثلو الدول المشاركة في مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي أهمية المؤتمر في تعزيز التعاون بين الدول الآسيوية.
وأكد سلطان بروناي السلطان حسن بلقية في كلمته، التي ألقاها أمام المؤتمر، أن منتدى الحوار الآسيوي حقق العديد من الإنجازات خلال العقد الماضي، كما حقق مكانة مهمة بين الأمم، داعياً إلى العمل على مستوى القارة لتحقيق الأمن بمفهومه الشامل.
وأوضح السلطان بلقية أن أفضل الطرق لمواجهة التحديات التي تعترض القارة والعالم الحديث هي التربية والتعليم، والتركيز على شباب القارة الذي سيستفيد من إمكانيات القارة بعد إزالة كافة التحديات أمامه، من خلال تطوير المناهج في المدارس.
وأكد ممثل السلطان قابوس، شهاب بن طارق آل سعيد، من جانبه، أن القمة ستعمل على مناقشة العديد من الأفكار البناءة ووضع برامج من العمل والفعاليات التي تهدف إلى النهوض بالتعاون المشترك في مختلف المجالات.
وأوضح شهاب بن طارق في كلمة مماثلة أن التعاون بين دول القارة سيعود بالنفع على الشعوب الآسيوية، انطلاقا من إرثها التاريخي والاهتمام المتبادل.
أما الرئيس السيرلانكي ماهيندا راجاباكسا، فأشار من ناحيته إلى أهمية التعاون بين دول القارة الآسيوية، معرباً عن تمنياته بأن تشكل القمة منصة للدول الآسيوية لتبادل وجهات النظر وتحقيق التنمية في جميع دول آسيا.
وأوضح ماهيندا أن القارة الآسيوية تزخر بالعديد من الحضارات والثقافات والديانات، وتتمتع بأكبر عدد من السكان، وتتنوع مواردها الطبيعية، في إشارة الى أن الإحساس بالانتماء للقارة والأرض والمصير هو الذي جمع القادة اليوم، وننظر اليوم لمواطن أكثر للوحدة. وأضاف أن المواطنين في آسيا يواجهون الكثير من التحديات، خصوصاً الغذاء والكوارث الطبيعية، وما يتعلق بالإرهاب والبيئة، مطالباً الجميع بمواجهة التحديات من خلال عدم التأثر من أسعار الطاقة والاستفادة من مصادر الطاقة الأخرى.
ملفات
وتبحث القمة على مدى يومين سبل التعاون الآسيوي في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية والإنسانية، الى جانب سبل مواجهة الكوارث الطبيعية، ودعم الدول التي تتعرض لتلك الكوارث.
وتهدف القمة أيضا إلى مناقشة المواضيع الاقتصادية ودور صناديق التنمية الآسيوية في المساهمة في تنمية الدول الآسيوية، وكيفية تفادي الدول الآسيوية الأزمات المالية والتعاون بين البنوك المركزية الآسيوية حول حدة الأزمة، وتشجيع الاستثمار في المجالات العشرين في آسيا. العاهل البحريني: تحقيق ما نتطلّع إليه
أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن عقد هذه القمة سعي «لتحقيق ما نتطلع اليه جميعا من التفاهم والشراكة المستدامة لتحقيق الاهداف والغايات» التي انشيء من اجلها منتدى حوار التعاون الآسيوي.
واضاف الملك حمد بن عيسى ان «عقد هذه القمة يأتي مواتيا لدولنا الآسيوية للبناء على ما احرزته من مجالات التعاون في ما بينها، ولمواجهة التحديات والمشاكل العالمية التي تواجه دولنا وتحتاج الى تكاتف وتضافر الجهود لايجاد الحلول الملائمة لتعميق التلاحم للعلاقات ما بين دول منتدى حوار التعاون الآسيوي القائمة على تعزيز المصالح المشتركة وتوفير سبل بلوغ طموحات شعوبنا ودولنا». وشدّد على أن مقررات هذه القمة «ستؤكد اصرارنا على المضي قدما في توثيق عرى التعاون بين دولنا لتحقيق المكاسب الانمائية والاجتماعية لاسيما في مجال الطاقة المستدامة والامن الغذائي ومكافحة الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل لجميع دولنا، وغيرها من المجالات، وتوافقنا جميعا على تنفيذ البرامج والمشاريع المشتركة». الكويت - كونا وبنا
رئيسة وزراء تايلند: رسالة للعالم بقوة آسيا
قالـت رئيسـة وزراء تايلاند والمنسق العام لمنتدى حوار التعاون الآسيوي ينغلوك شيناواترا، ان الفرصة سانحة لدول آسيا لتكثيف تواصلها وتعاونها من خـلال تشييد طريق الحرير الجديد، معتبرة ان القمة الآسيوية في الكويت بعثت بالعديد من الرسائل أهمها ان آسيا حاضرة لمساعدة العالم على الانتعاش الاقتصادي.
واضافـت شيناواترا في كلمتها ان العالم يعيش تحديات وتغيرات كبيرة تتمـثل في ازمة الديون السيادية الاوروبية والصعوبات الاقتصادية التي تعانيها اقتصادات الدول النامية واثرها على الاقتصاد العالمي.
واكدت ان منتدى حوار التعاون هو المنظمة الآسيوية الوحيدة القادرة على جمـع المنظمـات الاسيوية كافة مع بعضـها البعض لتحقيق هذا العمل الجماعي، معتبرة ان قمة الكويت هي الفرصة الحقيقية للعمل الاسيوي المشترك لانقاذ مستويات النمو في آسيا والمساهمة في انعاش النمو الاقتصادي العالمي اضافة الى المساهمة في استخدام هذه الثروات في محاربة الفقر حول العالم. وقالت ان تحقيق هذه الاهداف يتطلب من دول آسيا مواصلة الاستثمار وتعزيز التبادل التجاري مع الاقتصادات النامية، مؤكدة في الوقت نفسه ان التعافي في منطقة اليوور يعتبر من مصلحة والمنتدى.
وذكرت رئيسة وزراء تايلاند ان اهم الرسائل لهـذه القمـة التأكـيد علـى ان آسيا حاضرة للاستثمار والتجارة ومساعدة باقي دول العالم للخروج من الازمة المالية العالمية بما فيها منطقة اليورو.
نبيل العربي: الجامعة مع مواكبة طموحات الآسيويين
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حرص الجامعة على مواصلة الجهود لتعزيز التعاون العربي الآسيوي بما يخدم المصالح الثنائية ويواكب طموحات وتطلعات شعوب آسيا نحو مستقبل افضل.
وقال، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون الآسيوي، إنّ البلدان العربية تشكل جزءا من القارة الآسيوية وهناك مصالح استراتيجية مع دول هذه القارة. وأشار الى تأسيس اول منتدى عربي آسيوي في 2004، تمثل في المنتدى العربي الصيني، ثم تلاه تأسيس العديد من هذه المنتديات، كالمنتدى العربي الروسي والهندي والياباني ودول آسيا الوسطى. وأكد على ضرورة الاستفادة من التجربة الإنمائية الاقتصادية في دول آسيا لمواجهة التحديات التي تعترض هذه القارة، لاسيما ان هناك تحسنا في تنافسيتها وانتاجيتها في السوق العالمية.
وأضاف العربي ان القمة الآسيوية الأولى تلتئم في وقت تشهد فيه المنطقة العربية وعمقها الآسيوي العديد من التحديات والأزمات والصراعات المسلحة والنزاعات الحدودية، الأمر الذي يضع الجميع امام مسؤولية تاريخية مشتركة تحتم تعميق آليات التشاور والتعاون من اجل ايجاد حلول سلمية لما نواجهه من ازمات، وفق مبادئ القانون الدولي والاحترام المتبادل واحكام ميثاق الأمم المتحدة لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، وقيادة شعوبنا الى مرحلة جددية من الازدهار والاستقرار، واشار العربي الى ضرورة تكاتف الجهود لحل القضية الفلسطينية والمبادرات المطروحة بهذا الشأن، بما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف الاستيطان واطلاق الأسرى والمعتقلين، وإلغاء الاحتلال بكافة اشكاله.
الزياني: قمة لمواجهة التحديات
قال الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف بن راشد الزياني ان مؤتمر القمة الأول لحوار التعاون يؤسس لمرحلة جديدة في علاقات دول القارة الآسيوية، ويضع لبنة مباركة في صرح علاقات أخوية راسخة جمعت شعوب هذه القارة عبر العصور على طريق الخير والبناء والتقدم.
وأعرب الزياني، في كلمة له أمام القمة، عن تطلع مجلس التعاون لدول الخليج العربية لأن تكون هذه القمة بداية انطلاقة آسيوية واعدة ونهضة مباركة نحو المستقبل المنشود الذي يحقق آمال شعوب القارة في مزيد من التقدم والتطور والازدهار.
وأشاد الزياني بمستوى التعاون والشراكة القائمة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية من جهة، ودول ومنظمات آسيوية من جهة أخرى.. فمجلس التعاون يرتبط بحوارات استراتيجية ومفاوضات تجارية مع العديد من دول القارة الآسيوية.. مؤكداً أنّ حوار التعاون الآسيوي يضيف بعداً مهماً للعلاقات المتعددة الأوجه التي تربط مجلس التعاون بالدول الآسيوية.
وأوضح أن هذه القمة تؤسس مرحلة جديدة في العلاقات بين دول القارة الآسيوية. وأشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الى أن «القارة الآسيوية بتنوع حضاراتها وثقافاتها وتعدد مصادر الطاقة والتنمية فيها وبطاقاتها البشرية المتميزة تمثل نموذجا واعدا للتكامل الاقتصادي والشراكة الإستراتيجية وهي قادرة على أن تكون قوة فاعلة في المجتمع الدولي ومؤثرة في توجهاته»، لافتـاً إلى ما تزخر به القارة الآسيوية من مصادر اقتصـادية وموارد بشرية وتنوع في الموارد الطبيـعية التي تمثل قاعدة واسعة لدعـم العديد من الصناعات وفرصة لاستحداث أنشـطة اقتصادية وتجارية متعددة إضافة إلـى كونها مصدرا رئيسيا لطاقة العالم اجمع.
مساندة
منظمة التعاون الإسلامي تؤكد عزمها التعاون مع «الحوار الآسيوي»
قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي، إن المنظمة تفتح بمشاركتها في قمة دول حوار التعاون الآسيوي، فصلا جديدا للتعاون بين المنظمتين الشقيقتين، معربا عن ثقته بأن هذا التعاون سيواصل نموه في جميع المجالات، لتحقيق الهدف المشترك في تعزيز العلاقات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب العالم الإسلامي.
وأكّد أوغلي في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس السفير سمير بكر ذياب، عزم المنظمة على «مواصلة الجهود لتشجيع التعاون مع حوار التعاون الآسيوي وتعزيزه، بهدف تهيئة المناخ الذي يمكن من خلاله تركيز القدرات الإبداعية للبشرية على التنمية الاجتماعية والتقدم الاقتصادي لجميع الشركاء في حقبة يسودها السلام والأمن الدوليين، واستكشاف فرص جديدة لفهم أفضل ونسج مواقف مشتركة في مواجهة التهديدات التي تؤثر على أهداف المنظمتين».
وتوقع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسـلامي أن يتجـاوز المنتدى دور الحـوار بين الدول الاعضـاء وأن يسهم فـي تعزيز الوحدة والتضامن بين الشعوب.


