قدمت هيئة الهلال الاحمر 10 ملايين درهم أمس لتمويل مجمعين خدميين في مناطق في دارفور بالسودان بهدف اعادة اعمار تلك المناطق وتشجيع النازحين للعودة لها والتي يتوقع ان يستفيد منها نحو 60 الف نازح ولاجيء وتشمل مدارس ومراكز صحية وآبار مياه وخزانات جوفية ومساجد.
ووقعت هيئة الهلال الأحمر أمس وجمعية الهلال الأحمر السودانية اتفاقية التعاون لتمويل المشروع الذي يتوقع ان يتم الانتهاء من تنفيذه خلال عام من الان في ولايتي شمال وجنوب دارفور.
وقال الدكتور محمد عتيق الفلاحي الامين العام لهيئة الهلال الاحمر خلال المؤتمر الصحافي عقب توقيع الاتفاقية في أبوظبي ان الهلال قدمت نحو 126 مليونا و 415 الف درهم مساعدات للسودان منذ العام 1995 وحتى الان منها مشاريع اغاثية و تنموية وانشائية.
وفقا للاتفاقية التي وقعها من طرف الهلال الاحمر الاماراتي الدكتور محمد الفلاحي و من الجانب السوداني عثمان جعفر الامين العام للهلال الاحمر السوداني فان جمعية الهلال السودانية ستشرف على عمليات بناء المجمعين حيث يشتمل كل واحد منهما على مدرسة ومركز صحي وبئر جوفي وخزان مياه ومسجد .
جهود
وأكد الفلاحي ان تنفيذ هذه المشاريع يأتي في إطار الجهود التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر بتوجيهات قيادة الدولة الرشيدة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر لإعمار المناطق المتأثرة من الحرب في دارفور وتعزيز سبل العودة الطوعية للاجئين والنازحين وتهيئة الظروف الملائمة لاستقرارهم في مناطقهم الأصلية.
وقال الامين العام للهلال الاحمر إن الهيئة تهتم كثيرا بالوضع الإنساني في السودان وتعمل على تحسين ظروف المتأثرين من الأحداث هناك ، مشددا على أن الهيئة لن تدخر وسعا في تعزيز الشراكة مع نظيرتها السودانية ودعم قدراتها للقيام بواجباتها الإنسانية على الوجه الأكمل، وقال إن الهيئة ستعمل على تقوية الأواصر بين الجمعيتين وتمكينهما من تقديم برامج وخدمات إنسانية تتلاءم مع طبيعة الأوضاع الإنسانية على الساحة السودانية.
أولويات
وفيما يخص مشاريع إعمار دارفور أكد الفلاحي أنها تأتي في مقدمة أولويات الهيئة في المرحلة القادمة نسبة لاستقرار الأوضاع في المنطقة و عودة النازحين بأعداد كبيرة إلى مناطقهم ، وقال إن هذه الظروف تساعد بصورة كبيرة على مواصلة عمليات البناء و التعمير وتأهيل ما دمرته الحرب ، مشيرا إلى أن هذه المشاريع تأتي لاستكمال جهود الهيئة السابقة في دارفور و التي تضمنت العمليات الإغاثية التي وفرت آلاف الأطنان من المساعدات للمتأثرين من مخيمات النزوح وأماكن تجمعاتهم داخل السودان وخارجه .
وقال إن الاتفاقية تؤسس لمرحلة تعاون جديدة بين الهيئة ونظيرتها السودانية وتمثل نموذجا حيا لتعزيز الشراكة الإنسانية بين الجمعيات الوطنية الصديقة و الشقيقة و تجسد على أرض الواقع أهداف واستراتيجيات الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر و الصليب الأحمر الذي يشجع على هذه الشراكات البناءة .
بنود
وحددت بنود الاتفاقية أطر التعاون بين الجانبين لتنفيذ مشاريع إعمار دارفور بالسرعة التي تتطلبها ظروف النازحين الذين عانوا كثيرا من ظروف التشرد وعدم الاستقرار، كما حددت الآليات التي يتم عبرها سير عمليات التنفيذ و الإشراف و المتابعة الميدانية وتبادل التقارير والمعلومات حول مراحل الإنشاء، واستعرض الجانبان على هامش توقيع الاتفاقية الوضع الإنساني على الساحة السودانية بصورة عامة وفي دارفور على وجه الخصوص، وتم بحث السبل الكفيلة بتعزيز الشراكة بين الجمعيتين الوطنيتين وتنفيذ برامج مشتركة للشرائح الضعيفة في السودان.
من جانبه أعرب عثمان جعفر عن تقدير جمعيته الوطنية للدعم الذي قدمته هيئة الهلال الأحمر للشعب السوداني خلال الأزمات و الكوارث التي ألمت به، وقال إن الإمارات تعتبر من المساندين الأساسيين للأوضاع الإنسانية في بلاده، مشيرا إلى المبادرات الإماراتية الكريمة والمتعددة التي ساهمت كثيرا في تحسين أوضاع المتأثرين من الكوارث في السودان، وشدد على أهمية البرامج الإنسانية التي تم تنفيذها بالتعاون بين الجانبين في عدد من أقاليم السودان، وقال إننا نتطلع للمزيد من الشراكة و التنسيق لمواكبة المستجدات الطارئة على الساحة السودانية في المجال الإنساني.
وقدم امين عام الهلال السوداني شرحا للأوضاع الإنسانية في عدد من الولايات السودانية، مؤكدا أن جمعيته الوطنية تضطلع بدور كبير في تخفيف حدة المعاناة الإنسانية ، وأوضح أن الهلال الأحمر السوداني ينتشر في جميع ولايات السودان ويقوم بمهامه الإنسانية تجاه المستفيدين من خدماته بالرغم من التحديات التي تواجهه.
وأكد جعفر أن مشاريع إعادة إعمار دارفور تمثل أولوية قصوى لبلاده وذلك لتعزيز مجالات الأمن والاستقرار السائدة هناك حاليا و التي دفعت الكثير من اللاجئين و النازحين للعودة إلى قراهم وممارسة نشاطهم وحيويتهم من جديد، وقال إن مشاريع هيئة الهلال الأحمر الإماراتية المزمع تنفيذها في دارفور تخدم حوالي 60 ألف شخص في الولايتين، و تشجع على عودة المزيد من النازحين واللاجئين في ظل توافر الخدمات الضرورية لهم، وتعتبر نقلة نوعية في جهود البناء والتعمير التي انتظمت ولايات دارفور، مشددا على أن الهيئة تعتبر من أوائل المنظمات الإنسانية والجمعيات الوطنية التي بادرت لتخفيف معاناة النازحين في دارفور.
من جهته أكد محمد الحسن محمد علي القنصل بسفارة السودان لدى الدولة أن الاتفاقية تشكل خطوة مهمة لإعادة النازحين من دارفور إلى ولاياتهم ، وقال إنها تأتي تتويجا لما تتميز به العلاقات الإماراتية السودانية التي تتطور باستمرار بفضل حكمة القيادتين في البلدين ، مشيرا إلى أن الإمارات ظلت تقدم الدعم و المساندة للسودان في المجالات كافة .
126 مليون درهم قيمة المساعدات للسودان
بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها الهلال للسودان منذ عام 1995 »126« مليون و 415 ألف درهم منها برامج اغاثية بقيمة 44 مليونا و 286 ألفا و 850 درهما ، فيما بلغت قيمة المشاريع التنموية و الإنشائية 41 مليونا و 565 ألفا و 427 درهما ، وبلغت تكلفة المشاريع الموسمية ( رمضان و الأضاحي) 6 ملايين و 215 ألفا و 910 دراهم ، إلى جانب 5 ملايين و 340 ألفا و 142 درهما عبارة عن قيمة المساعدات المقطوعة التي استفادت منها العديد من الجهات في عدد من الولايات السودانية ، فيما بلغت قيمة برامج كفالة الأيتام خلال الفترة المعنية حوالي 29 مليون درهم استفاد منها 4 آلاف و 432 يتيما في السودان . ا
