أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن مشاركتها كراع رئيسي لمنتدى الطاقة العالمي 2012 الذي يُنظَّم للمرّة الأولى خارج مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، وذلك إلى جانب العديد من المؤسسات والشركات الضخمة.

وتستضيف الإمارات خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر الحالي منتدى الطاقة العالمي 2012 في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، وذلك في إطار سعيها للوصول إلى مصاف أفضل الدول عالمياً انطلاقاً من رؤية الإمارات 2021 واستراتيجيتها التي ترتكز على ســبعة مبادئ لتكون نبراساً أمام المخططين وأصحاب القرار للاسترشاد بها والعمل بمقتضاها بهدف استشراف رؤى المستقبل وتحقيق الرفاهية لشعبها والمقيمين على أرضها الطيبة.

ويجمع منتدى الطاقة العالمي 2012 رؤساء دول وحكومات ووزراء الطاقة ورؤساء الشركات الكبرى تحت شعار منتدى لقادة العالم، وذلك من أجل تبادل الرؤى والأفكار وسياسات توفير طاقة آمنة ومستدامة بمتناول كافة شعوب العالم. ومن المقرر أن يحضر المنتدى الذي تشارك فيه 193 دولة، وعدد كبير من الرؤساء والوزراء ورؤساء كبريات الشركات الرائدة في مجال الطاقة و2500 من الخبراء والمختصين في مجال الطاقة.

وفي إطار تحدّثه عن استضافة دولة الإمارات عموماً وإمارة دبي خصوصاً لهذا المنتدى، قال محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: " إن تحقيق استدامة مصادر الطاقة يعد أحد التحديات التي يواجهها العالم، فقليلون هم من يستطيعون معرفة مصادر الطاقة الضرورية والوقت المطلوب لتحقيق هذه الاستدامة. وتترتب على جميع مصادر الطاقة المستخدمة حالياً آثار عديدة على البيئة ومن نواحي التكلفة والموثوقية، كما أنه لا يوجد حل واحد متكامل يتوافق مع السياسات والمعايير المحددة لاستخدام الطاقة، لذا ينبغي على كل دولة إيجاد مصدر الطاقة المناسب لها لتتوافق مع ظروفها الخاصة".

نمو سريع

وأضاف قائلاً: "في الدول التي تنمو سريعاً من الناحية الاقتصادية مثل دولة الإمارات، فإن إيجاد مصدر الطاقة المناسب يعد مسألة أصعب لأننا نواجه تحدياً في تحقيق التوازن بين الاحتياجات الماسّة للطاقة والنمو الاجتماعي والبيئي والاقتصادي في الدولة.

ولذلك، تأخذ مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على عاتقها هذا التحدي فهي تسعى إلى توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات بحلول العام 2017، حيث سيكون للطاقة النووية دورٌ مهم بين مصادر الطاقة المستقبلية في العالم لأنها تقدّم الحلول للعديد من المسائل التي تواجهها مصادر الطاقة التقليدية حالياً من نواحي البيئة والسلامة والاقتصاد والموثوقية والاستدامة. وتواجه عدة دول حول العالم هذه التحديات وتطالب بإجراء نقاشات ودراسات للتركيز عليها وضمان وضع سياسات للطاقة في المستقبل استناداً على الخبرات الدولية.

والآن، يقدم منتدى الطاقة العالمي لنا منصة هامة لتبادل المعارف والخبرات والبحث عن الحلول الضرورية للتحديات التي نواجهها، ونحن متشوقون للمشاركة في هذا النقاش الدولي ونتطلع إلى النتائج الإيجابية التي سنحصدها في هذا المنتدى".

وتعمل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة يمكن الاعتماد عليها لدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي لدولة الإمارات؛ وقد تم تأسيسها بموجب قانون أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في عام 2009. وتقود المؤسسة عمليات تطوير محطات الطاقة النووية المدنية وبنائها وتمويلها لغاية توليد الطاقة في دولة الإمارات، على أن تبدأ بتوصيل الطاقة الكهربائية إلى الشبكة العامة في الدولة بحلول عام 2017.

وتضع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عناصر السلامة والأمان ونشر ثقافتها على رأس سلّم أولوياتها، بما يحقق أعلى درجات السلامة للمجتمع وجميع العاملين في المؤسسة والبيئة المحيطة في جميع المراحل والعمليات في البرنامج النووي السلمي الإماراتي لإنتاج الكهرباء.

توافر الموارد

وأضاف: إن الدول التي تسعى للحصول على الطاقة النووية، مهما اختلف حجمها واختلفت نسبة توافر الموارد لديها، فهي تسعى للأسباب ذاتها وهي الاحتباس الحراري وضمان الأمن والاستقلالية في مصادر الطاقة.

وتواجه الإمارات في الوقت الذي تعمل فيه على بناء البنية التحتية الضرورية لمواصلة النمو والتطوير، الأمر ذاته الذي تواجهه بعض البلدان النامية مثل الصين والبرازيل والهند، ألا وهو ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية، حيث أنه لا يمكن تحقيق النمو دون توفير مصادر الطاقة الكافية لتلبية هذا الطلب.

وبحلول العام 2020، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة الكهربائية إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط أي بزيادة سنوية قدرها 9%، وعند مقارنة ذلك مع الطلب العالمي على الطاقة والذي سيرتفع بمقدار 2,4% سنوياً، فان الطلب على الطاقة في الإمارات سينمو بمعدل ثلاثة أضعاف متوسط الطلب العالمي.

وحين قامت حكومة الدولة بدراسة هذه الأرقام في عام 2006، كشفت بأن القدرة الحالية على إنتاج الطاقة في الدولة تصل إلى أقل من نصف الطلب في العام 2020، مما يدل على الحاجة الماسة لمصادر طاقة جديدة وصديقة للبيئة. لذلك، قامت الدولة بدراسة عدة خيارات لتلبية هذا الطلب، وكانت النتائج كالتالي: مخزون الغاز الطبيعي في الدولة ليس كافياً لتلبية هذا الطلب؛ وعملية حرق النفط والديزل تعد مكلفة ومضرة بالبيئة؛ وعملية حرق الفحم رغم كونها أقل تكلفة من حرق النفط إلا أن مضارها على البيئة تعد أكبر؛ ومصادر الطاقة البديلة التي تسعى دولة الإمارات للحصول عليها ستلبي 6-7% فقط من الطلب على الطاقة في ذروته للعام 2020.

وبعد هذه الدراسات، قررت حكومة دولة الإمارات أن الطاقة النــــووية تعدّ الاختيار الأفضل لتلبية احتياجات الطاقة في الدولة بطـــريقة مستدامة كما أنها تقدم الحلول للكثير من المسائل التي تواجهها مصادر الطاقة التقليدية في مجالات البيئة والسلامة والاقتصاد والموثوقية.

 طاقة منخفضة الكربون

 تدعم العديد من الحكومات والمجتمعات حول العالم الرأي القائل بأن الطاقة النووية سيكون لها دور في توليد الطاقة الكهربائية منخفضة الكربون مع غيرها من تقنيات توليد الكهرباء وهذا هو الحال في دولة الإمارات. حيث أن هناك حاجة ماسة لاستخدام مصادر الطاقة النووية والطاقة المتجددة معاً لتلبية احتياجات الطاقة في المستقبل، فالتنويع في مصادر الطاقة هو المفتاح الأساسي لذلك. وتتم حالياً تطوير بعض التقنيات والحلول في الإمارات لإنشاء محطات تعتمد على الوقود غير الأحفوري مثل: محطات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح ومحطات تحويل المستهلكات إلى طاقة والطاقة النووية.

وتعمل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على تطوير البرنامج النووي السلمي الإماراتي السلمي، حيث ستنشئ أربعة مفاعلات تصل القدرة الإنتاجية لكل منها إلى 1400 ميغاواط لتوفير ما مجموعه 5600 ميغاواط من الطاقة الكهربائية صديقة البيئة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية بحلول العام 2020، مما سينتج عنه تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي 12 مليون طن سنوياً.

ومن خلال الطاقة النووية الفعالة والصديقة للبيئة سنعمل على تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وتقنيات الحرق المستخدمة حالياً مما سيساعد في الحفاظ على استدامة البيئة والطاقة ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وضمان أمن الطاقة في الإمارات.