ذكرت خطبة الجمعة أمس أن من فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم ميادين للخير يتزودون فيها من دنياهم لآخرتهم، ومنها شهر ذي الحجة المقبلون عليه بإذن الله تعالى، فلقد جمع الله فيه من خصال الخير الكثير، ففيه أيام مباركة، فضلها الله على سائر الأيام، إنها عشر ذي الحجة، التي خصها الله تعالى بمحامد كبرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة» وقال صلى الله عليه وسلم :« ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير تعمله فى عشر الأضحى». وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه.

ولذلك فإنه يندب للمسلم في هذه الأيام اغتنام هذه الأوقات في عمل الباقيات الصالحات والإكثار من الطاعات وذكر الله تعالى والصيام والصدقات وذو الحجة هو الشهر الذي اختاره الله تعالى لتؤدى فيه مناسك الحج قال تعالى:( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) .

وأضافت أن الحج خامس أركان الإسلام وقربة يتقرب بها المسلم إلى رب الأنام وهو عبادة بدنية تتحرك فيها جوارح الحاج بطاعة الله تعالى وتنشط بذكره سبحانه والحج أخلاق وسلوك يزكى النفس ويربيها على امتثال الفضائل وحسن التعامل والتعاون مع الآخرين وسعة الصدر بتحمل أخطائهم.

استجابة

وذكرت في مثل هذه الأيام يشتد حنين المؤمنين ويزداد شوق المتقين إلى بيت الله الحرام استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام حيث دعا ربه قائلا:( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) وتلبية لنداء الله سبحانه إذ يقول (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت العتيق قيل له : (وأذن في الناس بالحج) قال: رب وما يبلغ صوتي: قال: أذن وعلي البلاغ. فقال إبراهيم عليه السلام: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق. فسمعه ما بين السماء إلى الأرض ألا ترى أن الناس يجيئون من أقاصي الأرض يلبون.

وقالت الخطبة "أن الحج مكفر للذنوب مذهب للفقر ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليه ورغب فيه وحث عليه فقال:« تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة»

وأضافت "فما إن يبدأ الحاج رحلته قاصدا بيت الله الحرام حتى تبدأ رحلة العطاء الإلهي، والإكرام الرباني، فتكتب له الحسنات، وتمحى عنه السيئات، وترفع له الدرجات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة».