في القسم المخصص لعمليات قلوب الأطفال في الطابق الثاني في مستشفى دبي، وتحديدا في صالة الانتظار صمت رهيب يسمع فيه صوت الابرة، الكل شارد الذهن واكبر علماء النفس قد يعجز عن تحليل شخصية والدة الطفل الفلسطيني في تلك اللحظات. عقارب الزمن تبدو وكأنها قد توقفت عن الدوران والدموع جفت ولم يعد يسمع بين اقرب اثنين "الزوجين" سوى تمتة بسيطة أو إشارة بالكاد تفهم.

نتيجة طبيعية لمثل هذه الاحاسيس والمشاعر فالطفل الذي لم يتعدَّ ربيعه الاول بين الحياة والموت ومرضه هو نفس المرض الذي اودى بحياة أخيه عندما كان عمره 11 عاما أي بعد ان ملأ حياة والديه، تمر ساعات ثقال على هذه الحال دون همس او حس من غرفة العمليات يزداد معها قلق الأم، فالأب حسم امره من البداية لأن مشكلة الطفل تشوه معقد جدا واحتماليات النجاح تكاد تكون معدومة حسب تقارير اطباء القطاع الخاص.

مرت اربع ساعات بعدها بدأت تتسرب اصوات من داخل غرفة العمليات وفجأة يظهر الدكتور عبد الله راوح جراح القلب العالمي ومعه عدد من الاطباء الايطاليين، في حالة ارهاق مع ابتسامة بسيطة ادخلت الفرحة الى قلب الام التي هرعت باتجاه الفريق لتسأل عن حالة الطفل وعلامات التوتر والرعشة تتسلل الى كافة انحاء جسدها النحيل، وفجأة تخر راكعة لا شعوريا امام الرجال تصلي ركعتين شكرا وحمدا لله الحقتهما بدعاء سمع صداه في اروقة الصالة حيث راحت تبتهل إلى الله بأن يمن على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالصحة والعافية والعمر المديد على كل ما قدمه ويقدمه للمواطنين والمقيمين على ارض الدولة وغيرها فأدركنا على الفور نجاح العملية.

متابعة دقيقة

الدكتورة شهربان عبد الله استشارية الاطفال في مستشفى لطيفة تابعت الطفل منذ شهوره الاولى أفادت بأن حالة الطفل كانت معقدة جدا حيث كان يعاني من تشوه خلقي مركب فبدلا من وجود اربع حجرات للقلب كان هناك حجرتان وضمور حاد في الشريان الرئوي ومشكلة اخرى في الشريان الاورطي. ومما لا شك فيه وفاة الاخ الاكبر له سبب كل هذه الصدمة التي ارتسمت على وجه الام طوال الوقت، اما الاب فاحتماليات النجاح بالنسبة له كانت اقل من 5%.

طفل اخر مصاب بمرض متلازمة داون خضع ايضا لعملية معقدة حيث كان يعاني من مشكلة في رباعية فالو وقد تم فتح البطين الايمن للوصل الى البطين الايسر، وحالة اخرى لا تقل خطورة وهي انغلاق في الصمام وثقوب متعددة في البطينين، وغيرها المئات من الحالات التي عالجتها مبادرة علاج قلوب الاطفال التي تبنتها هيئة الصحة بدبي بالتعاون والتنسيق مع مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والانسانية والتي تم تحويلها الى مبادرة عالمية تحمل اسم "نبضات" لعلاج قلوب الاطفال في العالم، لتنضم لسلسلة المبادرات الانسانية التي اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مثل نور دبي" و " دبي العطاء "، وكلها مبادرات تحمل رسالة حب وسلام من دبي السلام لأطفال العالم اجمع.