نظمت وزارة الشؤون الاجتماعية، أمس، ورشة عمل بعنوان "إعداد التقارير الخاصة بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، برعاية معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، وحضرها ناجي الحاي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية بالإنابة حسين الشيخ الوكيل المساعد لقطاع الرعاية الاجتماعية، وممثلون من جامعة الدول العربية والمكتب التنفيذي بدول مجلس التعاون الخليجي ووفود من أكثر من 15 دولة عربية.
وتهدف الورشة التي تستمر ثلاثة أيام إلى تدريب المسؤولين والمعنيين على كيفية صياغة التقارير وآلياتها المعتمدة، وخاصة أن عملية المصادقة على الاتفاقيات الدولية تستلزم ان تقدم الدول وبشكل دوري تقارير عن الإنجازات المتحققة في اطار كل اتفاقية.
وقال حسين الشيخ إن ورشة العمل تأتي في إطار قضية عالمية مشتركة، طالما اهتمت بها الإنسانيةُ جمعاء، للنهوض بها وتحسين واقع أفرادها، إنها قضية الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تحولت بعد سنوات طويلة من الجهد والمثابرة الدؤوبة، من قضيةِ حمايةٍ وشفقة، إلى قضية حقوقية أعلنتها الأمم المتحدة، عبر أول اتفاقيةٍ دولية في القرن الحادي والعشرين، وهي اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي أكدت حقوقهم في شتى مجالات الحياة العامة، من أجل أن يتمتع الأشخاص المعاقون، وعلى قدر المساواة مع الآخرين، بمقومات العيش المستقل، بحريةٍ وكرامة.
وأكد أن التصديق على الاتفاقية الدولية كان خطوة مهمة على طريق إعطاء المعاقين حقوقهم، "لكن التحدي الأكبر أمام الدول الأعضاء، يظل في الالتزام بتطبيق بنود هذه الاتفاقية، ورصد التطبيق، وهذا جهدٌ لا يتأتى إلا بتضافر جهود مقدمي الخدمات من الحكومة أو القطاع الأهلي والمؤسسات والجمعيات الداعمة لحقوق المعاقين، إضافة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم الذين هم أصحاب القضية بالدرجة الأولى، لضمان تحقيق الغايات التي وضعت من أجلها الاتفاقية".
وقال طــــارق النابلـسي مسؤول متابعة إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية بالأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، إن الورشة تطبيق عملي يبلور اهتمام جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب والدول الأعضاء بالأشخاص ذوي الإعاقة، لافتا إلى أن مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في دورته الحادية والثلاثين في ديسمبر 2011، رحب باستضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لأعمال الورشة التدريبية إيماناً منه بالدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال، وما قامت به من خطوات هامة ملموسة على الأرض في هذا المجال الهام، منها إطلاق الجزء الأول من القاموس الاشاري العربي الموحد للغة الصم.
وقال عقيل أحمد الجاسم مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ومجلس وزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن عملية المصادقة على الاتفاقيات الدولية تحتاج ان تقدم الدول تقارير دورية، ومن هنا تأتي أهمية هذه الورشة، كما ان تحضير التقارير الدورية لن يتحقق إلا بوجود لجنة مختصة بالرصد الوطني وذات صلاحيات في اتخاذ كل القرارات الخاصة بتنفيذ الاتفاقية الدولية، مشيرا إلى أن
دول مجلس التعاون مازالت تستكمل لجانها الوطنية المختصة بعملية الرصد وآلياته لتنفيذ الالتزامات المقررة عليها في الاتفاقية الدولية، الأمر الذي سيوفر فرصة سانحة في القريب العاجل للشروع في تشكيل لجنة الرصد الخليجية والمباشرة في إعداد التقرير الإقليمي الخليجي.
وأكدت الدكتورة هالة صقر مسؤولة برنامج مكافحة الإصابات والعنف والإعاقة بمنظمة الصحة العالمية المكتب الاقليمي لشرق المتوسط، أن هيئة الامم المتحدة قامت بالعمل من أجل تمتع ذوي الإعاقة بكافة حقوقهم الإنسانية وعلى قدم المساواة في مجتمعاتهم، وقالت إن الاتفاقية الخاصة بالمعاقين دليل حي على هذا الالتزام، وإن أهمية الاتفاقية لا تنبع فقط من كونها أول وثيقة عالمية توضع في شراكة كاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، ولكنها تنبع أيضاً من كونها ملزمة للدول الأطراف التي وقعت عليها.
وقد بدأت أعمال الورشة الفعلية متضمنة ورقتي عمل للدكتور مهند العزة الخبير القانوني في حقوق الانسان والأشخاص ذوي الاعاقة، الورقة الأولى تحت عنوان "التعريف بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري والالتزامات المطلوبة من الدول الأعضاء المصادقة عليها".
وجاء في الورقة المقدمة أن مبدأ عدم التمييز، يعد حجر الزاوية في هذه الاتفاقية، حيث إنه يغطي الأحكام الواردة فيها كافةً ويحقق الهدف العام والغاية من صدورها المتمثل في التمتع الكامل بحقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة وممارستها على أساس من المساواة مع الآخرين.
وأكد العزة في ورقته الدمج الكامل والمشاركة الفعالة، إذ يعتبر هذا المبدأ محورياً، حيث إنه يتعلق بصلب الاتجاه الاجتماعي الحقوقي الرامي إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة دمجاً كاملاً في المجتمع وعلى الصعد كافةً، الأمر الذي يعد دالاً في حال تحققه على انحسار التمييز على أساس الإعاقة.
أما الورقة الثانية فكانت عن "متطلبات وآليات رصد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة "، بين فيها أنه لدينا نوعان محددان من الرصد لكل منهما مجال عمل وآليات وتقنيات مختلفة هما؛ الرصد الوطني والرصد الدولي.
ورشة ثانية
تضمنت الورشة الثانية ورقة عمل بعنوان "الجوانب الصحية للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة" قدمتها الدكتورة هالة صقر أكدت من خلالها الحقوق الكاملة لذوي الإعاقة وضمان صحتهم، فقالت ان المادة 25 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تضمنت أن تعترف الدول الأطراف بأن للأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التمتع بأعلى مستويات الصحة دون تمييز على أساس الإعاقة، وأن تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة الكفيلة بحصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات صحية تراعي الفروق بين الجنسين، بما في ذلك خدمات إعادة التأهيل الصحي.
على وجه الخصوص توفير رعاية وبرامج صحية مجانية أو معقولة التكلفة، والاحتياجات المحددة بسبب إعاقتهم، في أقرب وقت ممكن، وبنفس الجودة التي تقدم للآخرين.

