ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن الحضارة الإسلامية منحت للإنسانية كثيراً من علومها وإبداعاتها في شتى المجالات، وأن العالم لا يزال ينتفع بما قدمته هذه الحضارة من علوم ومعارف وإبداعات، وذلك لما امتازت به حضارة الإسلام من اهتمام بالغ بتعلم العلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم».
وأكدت أن العلم في الحضارة الإسلامية يهدف إلى إسعاد البشرية، لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من العلوم الضارة فيقول: «اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع»، وقد ذكرت بعض النصوص القرآنية والنبوية كثيراً من العلوم الكونية والطبية والطبيعية والجيولوجية بما أفاد الحضارة الإنسانية إلى يومنا هذا، ففي علم الفلك، ذكر القرآن الكريم تعاقب الليل والنهار، وقد استفاد العلماء من العلم القرآني في حركة الكواكب والنجوم، قال تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
انجازات فلكية
وأضافت «قد عرف جهد علماء المسلمين في مجال علم الفلك، حتى إن بعض الباحثين أثبت فضل إنجازات ثمانية عشر من علماء المسلمين في الفلك، وكان من نتيجته أن قررت إحدى الهيئات في مجال الفضاء إطلاق اسم كل واحد منهم على أحد تضاريس القمر ومراكز الهبوط عليه، وأن من إسهامات القرآن الكريم في البناء الحضاري وفي علم الأجنة، ما أشار إليه من مراحل تكوين الجنين، فلم تكن أية تفاصيل معلومة للبشرية إلى ما قبل قرنين، بينما تحدث القرآن الكريم عن مراحل تخلقه وتكوينه، وهو ما توصل إليه العلم حديثاً، قال الله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين).
كما أثبتته السنة النبوية أيضاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح».
ابداعات اسلامية
وذكرت أنه كان للحضارة الإسلامية كثير من الإبداعات في شتى المجالات، ففي ميدان تدريس العلوم، يعتبر المسلمون أول من أنشأ الجامعات العلمية، وكانت دار الحكمة أول جامعة، ثم تلتها جامعة القرويين، ثم جامعة الأزهر، ثم انتشرت الجامعات في كل مكان.
وأضافت، «وبعد انتشار الإسلام، ظهر علماء أطباء مسلمون حازوا قصب السبق في ميادينهم، فقد عرفت البشرية علم التخدير في العمليات الجراحية الطبية على أيدي الأطباء المسلمين، وهو ما كانوا يسمونه (المرقد)، واكتشفوا الدورة الدموية، واخترعوا خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات، واكتشفوا الكثير من الأمراض، كمرض الحساسية، ومرض الحصبة، والأمراض النفسية والعصبية، ولذا، فمن الواجب علينا أن ننهض بما نهض به أوائلنا، من الأخذ بسبيل العلم والاهتمام به، فالعلم سبيل العز والرفعة والكرامة، ولا تنهض الأمم، ولا تقوم الحضارات إلا بالعلم.
وفي الخطبة الثانية، أكد الخطباء على أن توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية هي التي دفعت علماءنا الأوائل إلى الاهتمام بالعلم والإبداع فيه، والإبداع العلمي لا حد له، والإنتاج المعرفي لا سقف له، وما زالت آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية تحمل الكثير من الأسرار العلمية التي تحتاج إلى سبر أغوارها، وفهم دقائقها، قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد).