دعا علماء ومسؤولون إلى وضع شروط وضوابط ومعايير لتنفيذ حج البدل، كمشروع تنفذه حملات الحج وعدد من الجمعيات الخيرية بالدولة، مؤكدين أن عدم الرقابة أو التهاون بشأن من يقومون بأداء مناسك الحج عن المريض أو المتوفى، يؤدي إلى مخالفات شرعية وانحرافات عن الطريق الصحيح.

وجاء قرار الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي بمنع الحملات عن تنظيم حج البدل، ليوقف عدداً من الأخطاء التي وقعت فيها هذه الحملات، وتصحيحاً لأعمال أدت إلى مخالفات شرعية.

بداية، وفي ردهم على سؤال عن حج البدل، قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، إن كثيرين يتساهلون في حج البدل، ولكن حج البدل له ضوابط وشروط وأحكام، سنذكر ما تيسر منها، عسى الله أن ينفع بها: لا يصح حج البدل في حجة الإسلام عن القادر الذي يستطيع الحج ببدنه، وحج البدل يكون عن المريض مرضاً لا يرجى برؤه، أو عن العاجز ببدنه، أو عن الميت. «واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضَب أي : شلل - فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه ترجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه».

وحج البدل لا يكون عن العاجز ماليّاً؛ لأن الحج تسقط فرضيته عن الفقير، إنما حج البدل عن العاجز ببدنه.

وقال علماء اللجنة الدائمة: والنيابة في الحج جائزة، إذا كان النائب قد حج عن نفسه، وكذلك الحال في ما تدفعه للمرأة لتحج به عن أمك، فإن نيابة المرأة في الحج عن المرأة وعن الرجل جائزة؛ لورود الأدلة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

جوازات

من جهته، قال الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، إن الحج عن الغير، من حيث هو لمن لم يحج أو يعتمر أو كان قد نذره، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جوازه، لحديث بخيت بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: «حج عن أبيك واعتمر»، ولحديث ابن عباس رضي الله عنه في قصة الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة».

وأضاف: ذهب السادة المالكية إلى عدم جوازه عن الغير إلا إذا أوصى، لأن الحج من العبادات البدنية التي تجب على المستطيع، فإن لم يكن مستطيعاً فإنه معذور بعذر الله تعالى، فإن أوصى كان ذلك من سعيه وعمله.

وقال الدكتور الحداد: أما حج البدل الذي أصبح ماركة تجارية مسجلة، لا تكاد يوجد بهذا المستوى الإعلامي والتنافسي إلا في الإمارات، في ما أعلم، وهو إخراج لشعيرة الحج عن أصل وضعها إلى هذا المستوى التجاري سهل النوال، إذ غدا من اليسر بمكان، فمن أراد أن يحج عن أبيه أو قريبه، فليشتر له حجة بـ 2500 درهم، وهكذا، ما أسهل الحج وأقل التكلفة؟!

وينبغي للجمعيات أن تكف عن هذا الأسلوب غير المحبب لهذه الفريضة العظيمة، فإنه أسلوب تسويقي، وهو ما يجعل الشك في الحج مع ذلك كبيراً، وعليها أن تترك للناس رغباتهم، فمن كان قادراً أن يحج عن قريبه بنفسه فذاك، وإلا فبطريقته الخاصة التي يضمن فيها حصول الحج، ولا يخفى أن الحج لم يعد بهذه التكلفة الزهيدة التي لم تعد تكفي تكاليف عمرة، فضلاً عن الحج!

على أن الذي يقوم بالحج عن الغير يشترط فيه فقه الحج، وأن يكون محل ثقة لديانته وأمانته، وكونه يحج عن غيره من ميقات أهل الآفاق، وأن يلتزم بأداء النسك على الوجه الأكمل، وإن حصل منه تفريط في واجب وجب عليه جبره بدم أو صيام أو صدقة في بعض الصور، فكيف يحصل على هؤلاء الفقهاء الأمناء والثقات بعدد آلاف الحجج التي تشترى. لذلك كان قرار الهيئة العامة للشئون الإسلامية منع هذه المتاجرة جد صواب، وينبغي للجمعيات مراجعة حساباتها في هذه المسألة، ولديها ما يشغلها عن هذا المنتج من أضاحي وكفارات وصدقات، فحسبها ذلك.

مخالفات

ويقول الدكتور عمر الخطيب مساعد المدير العام للشؤون الإسلامية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، إن التوسع في حج البدل، وفتح الباب على مصراعيه، وعدم تقنينه من جانب الهيئات المعنية، ينتج عنه مخالفات وانحرافات شرعية لا تجوز لمن يقوم بالحج، لافتاً إلى أن قرار الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بمنع الحملات من القيام بهذا البرنامج، يسد باباً للمخالفات الشرعية في أمر مهم وأساسي لأي مسلم.

وقال إن حج البدل ظهر على قائمة برامج ومشاريع حملات الحج، من خلال الاستعانة بعدد من الأفراد الموجودين بالأراضي المقدسة، لأداء المناسك عن الأشخاص الذين لا يستطيعون بسبب مرضهم، أو عن الأشخاص المتوفين، والذين لم يتسنَ لهم أداء الفريضة.