أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ببناء 66 داراً للأطفال، وذلك لضمان تربيتهم وأمنهم قبل أن يشبوا، وذلك بعد مشاهدة سموه التقرير الذي عرضه تلفزيون دبي، والذي يوضح حادثة تعذيب خادمة لأحد الأطفال، حيث جعلنا هذا التقرير نتحرك في حل هذه المشكلة، وأثنى سموه على أخبار الإمارات في تلفزيون دبي بتناول قضايا العنف ضد الأطفال، مشيراً سموه إلى توظيف المواطنات الخريجات في إدارات الحضانات التي سيتم بناؤها. جاء ذلك خلال مداخلة سمو حاكم الشارقة في برنامج (الخط المباشر) الذي يبث على إذاعة وتلفزيون دولة الإمارات العربية المتحدة من الشارقة.
وقال سموه: (إن هناك العديد من الأطفال في البيوت بسبب عدم وجود دور حضانة لهم، حيث إن هناك نقصاً في دور الحضانة ورياض الأطفال، أما في المدارس الابتدائية (الحلقة الأولى)، يوجد فيها دور الحضانة، لأننا نولي هذه الفئة عناية خاصة، ومنذ أن أعلنت البدء في تطوير مدارس الحلقة الأولى في صورة مدارس نموذجية، وأن هناك بعض الأشخاص يقولون (نمذجة) حيث إن هذه الكلمة أصلها غير عربية).
نظرة المسؤول
وأضاف سموه: (عند متابعتي للتلفزيون لا أسمع إلا شكراً للشيخ سلطان، وعبارات الثناء والشكر، بالرغم من أن هناك قضية كبيرة والناس غافلون عنها، وعندما شاهدت التقرير الذي أذاعته قناة دبي من خلال أخبار الإمارات، تمنيت أن أغلق جهاز التلفزيون، حيث شاهدت خادمة تقوم بضرب طفل رضيع لا يتجاوز من العمر ستة أشهر، بكل وسائل الضرب، وتقرصه في يديه، وترفسه بأرجلها، لا تتصور كيف أثر هذا التقرير في نفسيتي، هذا العمل لم أشاهده في أي مكان من قبل، ولا أنظر من هي الخادمة، ولا من هذا الطفل، أنا أنظر إلى كل أطفال دولة الإمارات العربية المتحدة، وأقول لمن شاهد هذا المنظر، هل يسكت عما شاهد؟
يمكن للإنسان العادي ألا يكترث، لكن أنا كمسؤول وأرى هذا المنظر لا بد أن أبادر، فقمت بالاتصال بمسؤول في دائرة المالية، وسألته ماذا لديك من ميزانية، لأنني أريد أن أخصص مبلغاً لغرض ما، حيث قررت بناء 66 دار حضانة للأطفال الذين لم تستطيع الأمهات تربيتهن وحضانتهن، لأن المسؤولية ليست مسؤولية خادمة، أو طباخة، أنا أترك الأطفال وأركض إلى العمل والزينة والتفسح في الشوارع، أو الحديث الذي ليس له نهاية في الهاتف، وإن هذا الطفل لو حصل على التربية الصحيحة فسيكون في المستقبل فرداً صالحاً، وأنا لن ألحق به لأن عمري 74 عاماً، ولكني أتركه في مجتمع غرست فيه العمل الصالح).
مسؤولية الأم
وطالب صاحب السمو حاكم الشارقة الأم بالمحافظة على أولادها، طالما أنها وافقت على أن تحمل وتنجب، (حيث إنك في مرات عديدة تقومين بأكثر مما فعلته الخادمة مع هذا الطفل الرضيع، وإن مسؤوليتك تبدأ منذ بداية حياة طفلك، مسؤولية كاملة، مسؤولة في غذائه وراحته وطريقة سيره، وإذا كنتِ غير مكترثة، رجاء لا تنجبي هذا الطفل، لأنك لو تريدين أن تكوني أماً، فكوني أماً صحيحة، وعندما يخرج طفلك لا تمنحيهم الفرصة لأن يأخذوه منكِ، احضنيه، ضعيه في صدرك، وقبليه، وعلى الأب أن يأخذ طفله بين يديه ويقبله، قم بالآذان الشرعي في أذنه اليمنى، وفي أذنه اليسرى قم بالتكبير، وكأنك تكبر لإقامة الصلاة، ومن ثم تختار له أو لها الاسم الطيب الذي يفاخر به أمام الناس في المستقبل).
كما طالب صاحب السمو الأم بإرضاع طفلها، مشيراً إلى أن كمية الرضاعة الأولية تحتوي على فيتامينات يحتاجها هذا الطفل في بداية حياته، والتي تقي الطفل من كثير من الأمراض، وتمده بتطعيم كامل، لأن الأم مسؤوليتها تكوين مجتمع قادم، كما لا بد من التأكد من نوعية الطعام ونظافته خلال توجهك إلى العمل، حيث إن دولة الإمارات العربية المتحدة من أفضل الدول في المساواة بين الرجل والمرأة، ولكن المرأة مميزة لديها عام كامل رضاعة، لذا استغلي هذه الإجازة، وقومي بتربية هذا الطفل بطريقة صحيحة.
وأوضح صاحب السمو حاكم الشارقة أنه تم توزيع دور الحضانة الـ 66 على كافة مدن ومناطق وقرى الإمارة، مشيراً سموه إلى أنه سيتم البدء بإنشائها فوراً، وستكون على أرقى المستويات، و(سيتم أيضاً تعيين مربيات، سنقوم نحن بتدريبهن وتعليمهن، ولن أستعين بأحد من خارج الدولة، حيث إن لدي عدداً كبيراً من الخريجات اللاتي سيتولين إدارة هذه الدور).
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة: (رياض الأطفال هي التي تكون شخصية الطفل، حيث لا بد من التعاون مع دار الحضانة من خلال وضع طعام الطفل الطبيعي من اللبن في الدار، وسنقوم بإعطائه للطفل في موعده، وكوني مطمئنة، لأننا نؤكد أن صلاح المجتمع يأتي من التعاون بين المسؤول وبين الأم والأب).
مسؤولية الحاكم
وطالب صاحب السمو حاكم الشارقة أبناءه المواطنين بألا يقولوا أطال الله عمرك، وعبارات المدح والثناء المبالغ فيها، وقال سموه: تكفيني كلمة شكراً، ولا أريد أكثر من ذلك.
وأشار سموه إلى أن الحادث الذي يقع على طرقات إمارة الشارقة يتحمل الحاكم جزءاً كبيراً منه، موضحاً سموه أنه لو وقع حادث على أي شارع سيسألني عنها ربي يوم القيامة، لماذا يا سلطان لا ترفع الرمل المتراكم في هذا الطريق الذي وقعت بسببه الحادثة، لأن هذا واجبي، ولا بد من القيام به على أكمل وجه، لذا نأمل أن نقوم بإنجاز هذه الدور في أسرع وقت، وعلى أعلى مستوى، ونبدأ بتدريب بناتنا على الإدارة، ودعونا نتعاون، ونقوم بتنظيف هذا المجتمع، ونرتقي به، وإن الله منحنا كل الإمكانات، وفسحة من الزمن نستطيع أن نعمل فيها).
ووجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تلفزيون دبي على بث هذا التقرير المتميز (والذي جعلني أجلس في بيتي يومين متتاليين من هول المنظر، لذلك نريد من كل أم وأب، التعاون من أجل مجتمع مكتمل، وأتمنى السلامة لكل طفل وكل مولود، ونقوم بتربيتهم تربية حسنة وقويمة، ولكل أم وكل أب تمسكوا بالدين، لتخرجوا أطفالاً صالحين مثلكم، يقرؤون القرآن، وازرعوا في هذا الطفل التربية ولو كلمة).
أشادت عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم، بقرار صاحب السمو حاكم الشارقة ببناء 66 دور حضانة، موزعة على كافة مناطق ومدن الإمارة، حيث رفعت آيات الشكر والتقدير لسموه، الذي تحرك سريعاً لمراعاة أطفالنا.
ودعت سيف القطاع الحكومي والمؤسسي إلى مراعاة ظروف الزوجة الأم، وألا يكون الدوام اليومي طويلاً، ما يتسبب بالعديد من التداعيات التي تحدث بسبب ابتعاد الأم عن المنزل وأطفالها.
