أكد علماء دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي أن الحج الصحيح هو أن يأتي المسلم بجميع أركان الحج كالوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والمبيت بمنى ورمي الجمرات والحلق أو التقصير، وأن الحج السريع الذي تعلن عنه حملات الحج لبعض الأفراد المشغولين بعملهم إن تم بأداء النسك كاملة فقد قضوا الحج، إلا أن استعجال البعض في الحج يفوت عليهم روح الحج والخشوع، ويفوتهم زيارة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

كما دعا علماء الدائرة إلى أهمية وضع شروط وضوابط ومعايير لتنفيذ حج البدل كمشروع ظهر على قائمة برامج ومشاريع حملات الحج، من خلال الاستعانة بعدد من الأفراد الموجودين بالأراضي المقدسة، لأداء المناسك عن الأشخاص الذين لا يستطيعون تنفيذها بسبب مرضهم أو عن الأشخاص المتوفين والذين لم يتسن لهم أداء الفريضة.

مشيرين إلى أن عدم الرقابة أو التهاون بشأن من يقومون بأداء مناسك الحج عن المريض أو المتوفى، يؤدي إلى مخالفات شرعية وانحرافات عن الطريق الصحيح.

في لقاء مع الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي قال: إن ما يسمى بالحج السريع إن تم بأداء النسك كاملة من طواف القدوم أو العمرة والمبيت بمنى يوم التروية والوقوف بعرفة في وقته من ليل أو نهار والمبيت في مزدلفة ورمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة والسعي بعده إن لم يكن قد سعى والمبيت بمنى أيام التشريق ورمي الجمار الثلاث أيام التشريق وذبح هدي التمتع أو القران أو الجبران فإنه إن كان قد فعل ذلك قد قضى حجه و أتم تفثه.

وأضاف: إلا أنه قد يستعجل فيترك زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهي من القرب التي لا ينبغي للحاج أن يتركها وقد وصل إلى هذه الديار، ولما فيها من الوفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الحق العظيم على كل مسلم ومسلمة، وإن لم تكن الزيارة من النسك.

الحج عن الغير

وعن الحج عن الغير قال الدكتور الحداد: إن الحج عن المريض أو المتوفى من حيث هو لمن لم يحج أو يعتمر أو كان قد نذره، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جوازه لحديث بخيت بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: "حج عن أبيك واعتمر"، ولحديث ابن عباس رضي الله عنه في قصة الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"، ولكن ذهب السادة المالكية إلى عدم جوازه عن الغير إلا إذا أوصى، لأن الحج من العبادات البدنية التي تجب على المستطيع فإن لم يكن مستطيعا فإنه معذور بعذر الله تعالى، فإن أوصى كان ذلك من سعيه وعمله.

وقال الدكتور الحداد: إن حج البدل الذي أصبح ماركة تجارية مسجلة، لا تكاد يوجد بهذا المستوى الإعلامي والتنافسي إلا في الإمارات فيما أعلم، وهو إخراج لشعيرة الحج عن أصل وضعها إلى هذا المستوى التجاري سهل النوال، إذ غدا من اليسر بمكان، فمن أراد أن يحج عن أبيه أو قريبه فليشتر له حجة بـ2500 درهم وهكذا ما أسهل الحج وأقل التكلفة؟!

وأضاف أنه ينبغي للجمعيات أن تكف عن هذا الأسلوب غير المحبب لهذه الفريضة العظيمة، فإنه أسلوب تسويقي وهو ما يجعل الشك في الحج مع ذلك كبيرا، وعليها أن تترك للناس رغباتهم فمن كان قادرا أن يحج عن قريبه بنفسه فذاك، وإلا فبطريقته الخاصة التي يضمن فيها حصول الحج، ولا يخفى أن الحج لم يعد بهذه التكلفة الزهيدة التي لم تعد تكفي تكاليف عمرة فضلا عن الحج!

ومن جهته، قال الدكتور عمر الخطيب مساعد المدير العام للشؤون الإسلامية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي: إن الحج الصحيح هو أن يأتي المسلم بجميع أركان الحج كالوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والمبيت بمنى ورمي الجمرات، مشيرا إلى أن هذه الأركان تجتمع في أيام قليلة، يمكن للمتعجلين أن يؤدوها في خمسة ايام حيث يصل الحاج قبل وقفة العيد بليلة واحدة للمبيت بمنى ثم الوقوف بعرفة، ثم رمي الجمرات، ثم طواف الإفاضة وصلاة العيد ورمي الجمرات كمتعجل.

 وأضاف أن هذه الأركان يكفي للحاج لأدائها خمسة أيام للضرورة القصوى، ولكن لا يتمثل الحاج خلالها روح الحج ومناسكه من بدايتها وعدم الشعور بالخشوع، وتضيع عليه زيارة المدينة المنورة والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويكون مجافياً للرسول صلى الله عليه وسلم، مقارنا بين البعض الذين يتعجلون الحج، بينما يقومون بالسفر للترفيه لأشهر طويلة، مشيرا إلى أن الأولى لهم اتمام المناسك وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأوضح الدكتور عمر الخطيب أن التوسع في هذا الأمر وفتح الباب على مصراعيه وعدم تقنينه من جانب الهيئات المعنية، ينتج عنه مخالفات وانحرافات شرعية لا تجوز لمن يقوم بالحج، لافتا إلى أن قرار الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بمنع الحملات من القيام بهذا البرنامج يسد باباً للمخالفات الشرعية في أمر مهم وأساسي لأي مسلم.