أعلن معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن الحكومة تتبنى خلال المرحلة المقبلة عملية تدوير الوظائف على المستوى الاتحادي، ليس داخل الوزارة فحسب بل على مستوى جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية، لافتا إلى أنه لا يوجد حجز كرسي للابد في أي وظيفة، مشيرا إلى أن الوصول إلى هذا الهدف يتم بعيدا عن القوالب الجامدة من خلال حقيقة ملموسة، فهناك مسؤولية مجتمعية كاملة ويترتب علينا غرس القيم في هذا الجيل ليتحلى بالمسؤولية والمحافظة على المكتسبات والارث الثقافي والعادات والتقاليد.
جاء ذلك خلال المنتدى الأول لبرنامج قيادات حكومة الإمارات الذي عقدته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أول من أمس في فندق غراند حياة بدبي، بحضور الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة وأكثر من 200 من قيادات الوزارات والجهات الاتحادية من مديري العموم والوكلاء ومديري الإدارات ورؤساء الأقسام، وخريجي ومنتسبي برنامج قيادات حكومة الإمارات.
وناقش المنتدى "مفهوم القيادة في ظل التحولات"، من خلال جلسة نقاشية شارك فيها الدكتور عبد الله الخنبشي مدير جامعة الإمارات، وأحمد بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة "دوكاب"، و نورة الكعبي عضو المجلس الوطني الاتحادي، وأدارتها الإعلامية نجوى قاسم من قناة العربية.
تعزيز الخبرات
وأكد معالي حميد القطامي أن الهيئة أسست منتدى برنامج قيادات حكومة الامارات كمظلة تجمع منتسبي وخريجي البرنامج مع قادة الرأي وصناع القرار والمختصين في المجالات التي تدعم البرنامج وتعزز خبراتهم تحت سقف واحد، وتبقي المنتسبين والخريجين على تواصل فيما بينهم من جهة، ومع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، من جانب آخر.
وقال معاليه إن المنتدى يعد جزءاً رئيساً من سياسة تطوير برنامج قيادات حكومة الإمارات ككل، وإخراجه بإطار أكثر شمولية، بحيث يتجاوز التعليم التنفيذي المحصور بقاعات الدرس، ليشتمل على أنشطة تعزز عملية التواصل الفعال وبناء علاقات عمل، وتبادل المعرفة المبنية على تجارب من الحياة العملية، مما يعزز من دور القيادات الحكومية في مؤسساتها.
وأضاف: إن منتدى برنامج قيادات حكومة الامارات واحد من مبادرات الهيئة التي تخدم سياسة تطوير الكفاءات المتميزة في الحكومة الاتحادية، وتعزز التواصل والتشبيك بين قيادات حكومة الإمارات من مختلف المستويات؛ وتساعد في التركيز على الأفكار والرؤى الجديدة، المتعلقة بتطوير القيادات المؤسسية في القطاع الحكومي، والتعرف على أفضل الممارسات في هذا المضمار، وتفعيل الحوار حول دور القائد في إدارة وقيادة دفة التغيير والتأثير في المحيط، بما لذلك من بعد استراتيجي في إحداث عملية التغيير المنشود، الذي يصب بدوره في خدمة رؤية الإمارات 2021، واستراتيجيتها 2011-2013.
تطوير القيادات
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحمن العور مدير عام الهيئة أن برنامج قيادات حكومة الإمارات جاء وفق التوجيهات الرشيدة والرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، رعاه الله، حيث انطلق في العام 2008 بهدف بناء وتطوير قيادات متميزة وواعدة في الحكومة الاتحادية، ضمن أفضل المعايير العالمية، وبالتعاون مع أفضل المعاهد الدولية، وذلك لضمان تواصل وتدفق مستمر للقيادات الحكومية بمختلف مستوياتها الوظيفية، مما يدعم استمرار وتطور الزخم التنموي في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر رؤية طويلة المدى نفخر بوجودها ونعمل جميعاً على تحقيقها.
وبين العور أن البرنامج جاء ضمن أربعة مستويات قيادية مختلفة ليكون شاملاً ومتكاملاً لإتاحة الفرصة لجميع موظفي الحكومة الاتحادية للمشاركة فيه، وذلك بهدف بناء القيادات الحكومية الفاعلة والملهمة والمؤثرة استراتيجياً وميدانياً في العمل الحكومي في الدولة، والمستويات الأربعة هي "القيادات الاستراتيجية، القيادات التنفيذية، قيادات المستقبل، القيادات الشابة".
وذكر أن البرنامج سيوفر برؤيته التطويرية الجديدة مساراً وظيفياً سريعاً للكفاءات المتميزة ذات الأداء العالي، وخبرات إضافية متنوعة للمنتسبين. ويقوم على اختيار نخبة من القيادات الشابة من الخريجين الجدد والعاملين في الجهات الاتحادية؛ ليتم تدريبهم بأفضل وسائل التعليم والتدريب، وتعريفهم بالممارسات الخاصة في المناصب القيادية والإدارية؛ حتى يتمكنوا من اكتساب المعرفة والخبرة المطلوبة.
الكفاءات المتميزة
من جانبها، قدمت عائشة السويدي، المدير التنفيذي لقطاع السياسات بالإنابة، مدير برنامج قيادات حكومة الإمارات عرضا حول الإطار العام لإدارة الكفاءات المتميزة في الحكومة الاتحادية، وقالت إن الهيئة أعدت الإطار العام لإدارة الكفاءات المتميزة، انطلاقاً من سعيها الدائم نحو صياغة استراتيجية متكاملة لصناعة القادة في الحكومة الاتحادية، بعد استقطابهم وتدريبهم، وتأهيلهم، ومن ثم تشكيل قاعدة بيانات متكاملة بالمرشحين للمناصب القيادية الحكومية، ضمن أنظمة تخطيط القوى العاملة في الحكومة الاتحادية، حيث يستقطب الموظفين من ذوي الكفاءات والإنجاز، وكذلك الخريجين الجدد والملتحقين بالعمل في الجهات الاتحادية ويظهرون إمكانيات مميزة، ليكونوا في مراكز قيادية أعلى في المستقبل.
وأضافت: ( جاء وضع الإطار العام لإدارة الكفاءات المتميزة في الحكومة الاتحادية، الذي ينضوي تحته برنامج قيادات حكومة الامارات انطلاقاً من رؤية الإمارات 2021، واستراتيجيتها 2011-2013، مستنداً إلى معايير عالمية في اختيار وتطوير الكفاءات المتميزة " القيادات"، وفق مستوياتها المختلفة، وانسجاماً مع توجهات الهيئة ومبادراتها السابقة، لا سيما في نظامي إدارة الاداء والتدريب والتطوير اللذين أطلقتهما على مستوى الحكومة الاتحادية.
وأوضحت أن أهمية الإطار العام لإدارة الكفاءات المتميزة تكمن بأنه يغطي الأولويات الاستراتيجية لحكومة الإمارات من القادة، ويعتمد على معايير اختيار واضحة وشفافة وعادلة، تستند في صلبها على نظام إدارة الاداء في الحكومة الاتحادية.
جلسة نقاشية
بدأ الدكتور عبدالله الخنبشي حديثه في الجلسة النقاشية حول برنامج قيادات حكومة الإمارات وقال إن البرنامج له أهمية كبيرة في الإمارات التي وضعت استراتيجية لنقل الدولة إلى مراحل متقدمة في شتى المجالات التي يتطلع لها القادة و أصحاب القرار وللوصول إلى هذا المستوى المتوقع نحتاج إلى تطوير العمل الاداري، ولدينا تحديات كثيرة مثل التركيبة السكانية وعمل المواطنين في القطاع الخاص وخلق روح القيادة لدى المواطنين يعتبر جزءا كبيرا من مواجهة هذه التحديات وبرنامج قيادات حكومة الإمارات جزء من مرحلة التطور في الدولة.
بدورها أشارت نورة الكعبي إلى أنه بخصوص التعاطي مع الشأن العام هناك برامج وفعاليات وكان هذا الامر في السابق محدودا بينما اليوم في ظل التقنيات وانتشار مواقع التواصل والوسائط المتعددة وصلنا إلى وجود جسر من التواصل مع القادة عبر التواصل الاجتماعي والزيارات الميدانية والاجتماعات وغيرها .
أحمد بن حسن الشيخ قال للاسف الشديد أن البيئة لدينا غير مطورة للشخصية فالجيل القديم عصامي من خلال صعوبة الحياة التي كان يعيشها، أما اليوم يوجد لدينا ثقافة الكفيل التي لها مردود على المواطن ويكتفي الكثيرون بهذا المردود ،لافتا إلى أن نظامنا التعليمي لم يصل بعد إلى تطبيق الاساليب الحديثة في مراعاة الفروق الفردية والميول الفكرية والاتجاهات الفكرية والذكاء العاطفي ،فجزء من شبابنا يعملون بالقطاع الخاص ويفكرون بعقلية الوظيفة الحكومية، والقطاع الخاص يعمل فيه حوالي 15 إلى 20 % مواطنين وفيه فرصة كبيرة للمنافسة وهذه النقطة ليست موجودة لدى جميع المواطنين .
التفكير الايجابي
أشار معاليه حميد القطامي إلى أن الهيئة تحرص دائما على مشاركة الآخرين لتكوين قيادات حكومية قادرة على مواكبة المستجدات وتعرف آلية العمل المطلوب منها من خلال الأسئلة التي طرحت للنقاش في الجلسة الحوارية، مشددا على أهمية الايمان بالتفكير الايجابي وتعزيز هذه الثقافة في المجتمع ولدى الموظفين كونها سلاح التطور والعمل والانتاج والمستقبل، ولأن التفكير السلبي يجعلنا نعيش في ظلامية، ويجب أن تكون لدينا تفاعلية مع الآخرين وانفتاح والغاء الحواجز وفتح الابواب أمام الجميع انسجاما مع ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، رعاه الله ،"القائد الحقيقي لا يغلق الباب الذي بينه وبين الناس ولا يعزل نفسه عن جمهوره، بل يكون جزءاً من الحياة الحقيقية .. حياة الميدان" .
وأضاف معاليه: ( يجب أن يكون لدينا طموح وتفاؤل وتحديث وتجديد على المستوى الفردي والجماعي، والوزارات مطالبة بالتجديد والإمارات تزهو بالمؤسسات التعليمية ونحن دولة رائدة في الرعاية ).
7 أسئلة لإثراء الحوار والتصويت عليها إلكترونياً
طرحت الاعلامية نجوى قاسم 7 أسئلة تم التصويت عليها الكترونيا من قبل الحضور وتم التعليق على نسب التصويت من المتحدثين وكان السؤال الأول :هناك فلسفة قديمة حول القيادة فهل يولد القائد أم يصنع ؟ ، وأجاب 9% يولد، و16 % يصنع، و74 % الاثنين معا، و1 % أجابوا غير متأكدين، وعلق الدكتور عبد الله الخنبشي وقال إنني أعتقد أن القائد يصنع نفسه إذا توفرت البيئة المناسبة والتعليم المناسب فيمكن لكل انسان أن يكون قائدا، ووافقته الرأي نورة الكعبي، بينما قال احمد الشيخ إن نسبة ولادة القائد تشكل 75 % ونسبة صناعته تشكل 25 % .
تحديات
وفي السؤال الثالث هل تعتقد أن التحديات التي تواجهها القيادات العربية أكبر وأعمق من تلك الموجودة في العالم؟ ،أجاب 55 % بنعم و13 % لا ،و24 % متساوية و8 % غير متأكد، وقال الدكتور الخنبشي في معرض تعليقه على نسب التصويت إن القيادات العربية تواجه تحديات أكبر من أي جهة في العالم مثل تحديات التعليم والبنية التحتية وتوفير الخدمات، بينما أشارت نورة الكعبي إلى أن سن الشباب يشكل الاغلبية في الوطن العربي ونحن شعوب شابة وهذه الفئة لديها طاقة وحب التغيير ولكن ليس بالطريقة التقليدية فتوجه الشباب اليوم أصبح مختلفا ، وعلق أحمد الشيخ فقال لا يوجد تواصل فكري بين فئة الشباب وبين القياديين ومعظم المتميزين يفكرون بالهجرة.
وفي السؤال الرابع هل تؤمن بصحة الاعتقاد القائل بأن الثقافة والتقاليد العربية يمكن أن تشكل عائقا أمام تطوير المزيد من القيادات في منطقتنا؟، أجاب 12 % بنعم و88 % لا ، وصفر % غير متأكد، واتفق المتحدثون مع نتيجة التصويت .
وفي السؤال الخامس هل يوجد اختلاف بين أسلوبي المرأة والرجل في القيادة؟، جاءت نتيجة التصويت 83 % نعم ، و16 % لا و1 % غير متأكد، وقال الدكتور عبدالله الخنبشي لقد تفاجأت بالنتيجة فصحيح أن هناك فرقا بين الرجل والمرأة جسديا واجتماعيا ونفسيا ولكن اتحفظ على التعميم، فالقيادة مهارة فردية ،لافتا إلى أن 75 % من خريجي جامعة الإمارات من الأناث وأعتقد والكلام للدكتور الخنبشي سوف يأتي يوم يطالب الرجل بحقوقه .أما نورة الكعبي أشارت إلى أنها لم تفهم نسبة 83 % ، معتبرة أن القيادة مهارة فردية تتوفر لدى الطرفين ولا تقتصر على طرف دون الآخر.
اختلاف
فيما اختلف أحمد الشيخ مع المتحدثين السابقين وقال هناك اختلاف بين المرأة والرجل في القيادة .وجات نسب السؤال السادس هل تعتقد أن الاعلام يلعب دورا هاما في إعادة تشكيل قناعاتنا وأفكارنا حول القيادة؟، على الشكل التالي : 71 % نعم و21 % لا و 8% غير متأكد، واوضح الدكتور الخنبشي أن الاعلام يمكنه أن يلعب دورا ايجابيا أو سلبيا في هذا الشأن والاعلام اليوم أصبح تفاعليا لا يطرح الخبر فقط بل يحلله، بينما رأت نورة الكعبي أن دور الاعلام مهم جدا في نقل الفكرة وتحليلها وأصبح اليوم تفاعليا .السؤال السابع هل تعتقد أن هناك خصوصية تتسم بها القيادة في المنطقة العربية؟، أجاب 79 % بنعم و16 % لا و5 % غير متأكد واتفق المتحدثون حول وجود خصوصية للقيادة في المنطقة العربية .

